الجزائر
أعراض خطيرة للدغات تستدعي تدخلا طبيا

التغيرات المناخية في الجزائر ترفع معدلات تكاثر الحشرات المسببة للحساسية

وهيبة.س
  • 283
  • 0
ح.م

أثرت التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة في الجزائر، على انتشار الحشرات وتكاثرها بشكل ملحوظ، فرغم اعتبارها جزءا مهما من النظام البيئي، إلا أن الرطوبة والحرارة جعلت منها مصدر إزعاج ومشكلا صحيا عند بعض الجزائريين، ناهيك عن تأثيرها على المحاصيل الزراعية.

وخلال فعاليات المؤتمر السابع عشر الإفريقي الأوروبي للحساسية والمناعة العيادية، الذي انعقد بفندق الأوراسي، خلال الشهر الجاري، قال رئيس المنظمة العالمية للحساسية، البروفيسور ماريو مورايس ألميدا، لـ “الشروق”، إن أبرز مشكلات الحساسية التي يتسبب فيها تغير المناخ خاصة في القارة الإفريقية، تلك الحساسية الناجمة عن لدغات أو لسعات الحشرات، التي قد تتراوح بين أعراض بسيطة وأخرى خطيرة تستدعي التدخل الطبي.

الإفراط في استعمال مبيدات الحشرات يزيد مخاطر الحساسية

وأوضح أن حساسية الحشرات هي رد فعل مناعي يحدث عندما يتفاعل جسم الإنسان مع المواد التي تحقنها الحشرات في أثناء اللدغ أو اللسع، أو مع أجزاء من أجسامها وفضلاتها، فمن أكثر الحشرات المسببة للحساسية بحسبه، البعوض، النحل والدبابير، النمل، البراغيث، الصراصير المنزلية.

الرطوبة والحرارة والنفايات… بيئة مثالية لتكاثر الحشرات
ويعتبر بحسب البروفيسور ماريو مورايس ألميدا، فصل الصيف البيئة المثالية لتكاثر الحشرات، لكن مع ارتفاع ملحوظ مؤخرا في درجات الحرارة، وصولها إلى 43 درجة مئوية في مدن إفريقية تطل على البحر الأبيض المتوسط، ومع توفر الرطوبة والمياه الراكدة، وزيادة النشاط البشري في الأماكن المفتوحة، وسرعة دورة حياة الحشرات وتكاثرها، تزداد أعداد البعوض والذباب والحشرات اللاسعة خلال هذه الفترة، خاصة في المناطق الساحلية والزراعية.
وقال في السياق، عضو المنظمة العالمية للصحة، المختص في الأمراض الاستوائية، والحشرات الناقلة للأمراض، الدكتور محمد حمو، لـ”الشروق”، إن تأثيرات المناخ على انتشار الحشرات في الجزائر بات أمرا ملحوظا، خاصة بعد تغير أنماط تساقط الأمطار، وارتفاع غير مسبوق لدرجات الحرارة في بعض المناطق، وهو ما ساعد على زيادة معدلات تكاثر الحشرات وتمديد فترة نشاطها السنوي، وأدى إلى انتشارها في مناطق جديدة.
وأكد أن زيادة الرطوبة والمياه الراكدة بعد فترات الأمطار أو في المناطق الساحلية، وفر بيئات مناسبة لتكاثر البعوض والحشرات الناقلة للأمراض، مشيرا أن بعض فترات الجفاف قد تدفع بعض الحشرات إلى الانتقال نحو المناطق السكنية بحثًا عن الماء والغذاء، مما يزيد احتكاكها بالإنسان.
ويرى الدكتور حمو، أن تراكم النفايات ساهم في توفير أماكن ملائمة لتكاثر العديد من الحشرات، قائلا إن التقلبات الجوية تسببت في تغيير الطبيعة ونمط الحياة في بعض المناطق، ما أوجد أنواع كثيرة لحشرات ناقلة للأمراض، ومسببة لحساسيات جلدية ومناعية خطيرة.

استغلال “التواصل الاجتماعي” لكشف أماكن تواجد الحشرات
وبحسب ذات المتحدث، فإن منصات التواصل الاجتماعي، تنشر صور وفيديوهات لبعض المناطق والأماكن التي تظهر فيها حشرات ناقلة للأمراض، أو تلك المزعجة، وهو ما يمكن استغلاله في مواجهة انتشار هذه الكائنات، من خلال الوقاية أو التطهير والرش بالمبيدات، موضحا أن هناك حشرات يمكن أن تعود وتنتشر على نطاق واسع جراء التقلبات الجوية، وزحف الرمال وانتشار الغبار.

“بعوض النمر”… لدغته قد تحدث صدمة تحسسية خطيرة
وعن المخاطر الصحية لبعض الحشرات مثل “بعوض النمر”، أفاد الدكتور محمد حمو، بأن الحساسية من لدغاتها، يمكن أن تحدث صدمة تحسسية تؤدي إلى الوفاة، من خلال ورم شديد في موضع اللدغة أو طفح جلدي وحمى موضعية.
وقال الدكتور محمد حمو، المختص في الأمراض الاستوائية، والحشرات الناقلة للأمراض، إن ارتفاع درجات الحرارة مع بداية الصيف، وظهور زوابع رملية من حين إلى آخر، ساهم مع تلوث المحيط، والرمي العشوائي للنفايات، في انتشار البعوض الذباب، والصراصير، إذ دعا المصالح المحلية ومكاتب التطهير، إلى القيام بدورها في عمليات الرش بالمبيدات، وتحديد أماكن انتشار بعض الحشرات، والوضع البيئي المحيط بها.
ونبه في السياق، إلى أن انتشار الحشرات في الفضاءات المغلقة أو في بعض الأحياء، يستدعي استعمال المبيدات والأدوية القاتلة لهذه الكائنات، وهو ما يساهم في حساسية الجهاز التنفسي، والإصابة ببعض الأمراض، وهي وضعية صحية خطيرة تؤثر خاصة على الأطفال والرضع، فالإفراط في استعمال المبيدات خطر آخر لانتشار الحشرات.
وحول الموضوع، قال بعض المشاركين في المؤتمر السابع عشر الإفريقي الأوروبي للحساسية والمناعة العيادية، إن حساسية الحشرات، تصل إلى صعوبة التنفس في الحالات الشديدة، بعد احمرار الجلد وتورمه، والحكة الشديدة والطفح الجلدي، كما قد تؤدي إلى انخفاض ضغط الدم أو فقدان الوعي في حالات الحساسية المفرطة.
ودعا المختصون إلى التخلص من المياه الراكدة حول المنازل، والمحافظة على البيئة وارتداء ملابس طويلة عند الخروج، ومراجعة الطبيب عند ظهور أعراض حساسية شديدة.
وفي ما يخص القارة الإفريقية، فأكدوا أن تنوعها المناخي يؤثر بشكل مباشر في صحة الإنسان، وخاصة أمراض الحساسية والمناعة، فالتغيرات في درجات الحرارة، والرطوبة، والعواصف الترابية، وانتشار الحشرات والطفيليات يؤدي، بحسبهم، إلى ظهور حالات مرضية مناعية وحساسية قد تبدو غريبة أو نادرة مقارنة بمناطق أخرى من العالم.

مقالات ذات صلة