“التكتل الإسلامي” يخلط أوراق الإسلاميين
حسم في ساعة متأخرة من ليلة أمس، مجلسا شورى كل من حركة مجتمع السلم وحركة النهضة، في مشروع التحالف الإسلامي، وأعطيا الضوء الأخضر للذهاب بقوائم موحدة في الانتخابات التشريعية المقبلة، مجسدين بذلك حلما راود أبناء التيار الإسلامي منذ أزيد من عقدين من الزمن، عندما فشلت رابطة الدعوة الإسلامية، في الجمع بين عباسي مدني والراحل نحناح وجاب الله في بوتقة واحدة.
وبينما أعطى المكتب الوطني لحركة الإصلاح موافقته النهائية في وقت سابق، بناء على تفويض من مجلس الشورى، تأخر اتخاذ القرار النهائي بالنسبة لـ”حمس” و”النهضة”، إلى غاية مساء أمس، وبعد مداولات ونقاشات ساخنة عمرت لساعات، ما يؤشّر على صعوبة المخاض الذي رافق ولادة قرار لافت من هذا القبيل.
وكانت قيادات الأحزاب الثلاثة قد التقت ليلة الثلاثاء إلى الأربعاء بمنزل قيادي في مبادرة التحالف الإسلامي، وأعطوا موافقتهم المبدئية، غير أنهم تركوا التزكية النهائية للمشروع، لمجالس الشورى، لتقول كلمتها النهائية وقد قالتها أمس .
الوصول إلى قرار شجاع وغير مسبوق كهذا، لم يكن سهلا، فالنقاشات التي شهدتها الدورة الطارئة لمجلسي شورى حركتي “حمس” و”النهضة”، لم تمر بالسلاسة والسهولة اللتين كانتا منتظرتين، بالنظر لرسالية وقدسية قرار كهذا، ظل يطبخ على نار هادئة منذ ما يقارب الثلاثة أشهر.
وبالرغم من أن أشغال مجلسي شورى الحركتين جرت خلف أبواب موصدة وجدران مغلقة، إلا أن هذا المانع لم يحل دون تسرّب ما يمكن اعتباره تساؤلات وانشغالات، حرّكها منطقا الربح والخسارة لدى أبناء الحركتين، سيما المسكونين منهم بهاجس الوصول إلى مبنى زيغود يوسف، بما يوفره من امتيازات وجاه ونفوذ.
الطامحون في النيابة، والمسكونون بهاجس حسابات المكاسب والخسائر، انتظروا التئام مؤسسات الحركتين ليفرغوا ما بجعبتهم من انشغالات، سواء تلك التي تقف وراءها دوافع الخوف على الحزبين من المستقبل، أم تلك التي كان وراءها الجري خلف المناصب، على اعتبار أن الكثير من الرؤوس ستخسر حتما ما راهنت عليه، لأن التحالف يقتضي تنازلات قد تكون مؤلمة كل الأطراف.
وحسب مصادر من داخل “حمس”، فإن الكثير من الأصوات ارتفعت مستهجنةً التحالف مع حزبين، معتقدة أن لا أثر لهما على الأرض، في إشارة إلى محدودية انتشار وتواجد حركتي النهضة والإصلاح، وهو حكم يفتقد إلى الكثير من الواقعية، طالما أن آخر استحقاقات تعود إلى عام 2007 .
أصوات المستهجنين من التحالف، لم تقتصر على مخيم “حمس“فقط، فحتى المجلس الشوري لحركة النهضة شهد نقاشات أيضا حول مكاسب وخسائر التحالف مع “حمس”، وذهب بعض القياديين إلى القول بأن تقديم قوائم موحدة مع حركة تمارس السلطة منذ منتصف التسعينيات، من شأنه أن ينقلب وبالا على الجميع، من منطلق أن “حمس” تتحمل أيضا مسؤولية فشل سياسات الحكومة وعجزها عن الاستجابة لانشغالات المواطنين وتطلعاتهم.
غير أنه ورغم هذه التحديات والعقبات، إلا أن إرادة التحالف كانت الأقوى وتمكنت من قهر دعاوى التشتت، ومع ذلك يبقى الامتحان الأكبر آتيا، وهو التغلّب على روح الأنانية عند إعداد قوائم المترشحين في الأسابيع القليلة المقبلة.
والسؤال الذي يطرح نفسه بعد هذه السابقة، هو هل سيلتحق كل من جاب الله ومناصرة بالتحالف الإسلامي، ما دام أن الأبواب لا تزال مفتوحة، كما يقول القائمون على المبادرة، أم أن الرجلين حسما أمرهما بالتغريد خارج السرب!؟