“التكشف” والناس تشوف!
نمت على سياسة التقشف التي كشفت عن ساقي “الحكوـ مات” المتعاقبة، وبدت سوءاتها للملأ، فسارعت لتغطية بورق التوت، ما ووري عنا طيلة عهود، فكان كافيا أن يهتزّ عرش الملك الأسود، حتى تسودَّ وجوه، وينقلب السحر على الساحر، ويسارع السحرة إلى إبطال السحر المضادّ عن طريق تعاويذ مزمنة، لا يغيِّرها العطار!
نمت لأجد نفسي “مسؤولا كثيرا” رجل “كثير” وقمقوم ومقلة كثيرة! وزني كشكارة، لا يزيد عن وزن بعير معاوية ولا ينقص عن بغل أبي دلامة! أما قافيتي، فلا تكاد تعرف وجهي من قفاي، ولا رأسي الفرطاس “البصيلة” بوجهي الأملس وأنفي الأفطس في المحصّلة، مكلفا بتطبيق “التكشف” بصرامة، والتزام الحمية بنهامة، ومعاقبة كل مبذر وآكول من غير منصب مسؤول بمليون سنتيم غرامة، مكلفا بتطبيق الإجراءات الردعية ضد كل مخالف للأوامر والنواهي الفرعية للحكومية الشرعية وكل الدواهي في الصالونات والمقاهي وفي الفنادق والملاهي، من غير الوزارات والإدارات وقصور فواحش الثراء ومثقفي الخلاعات، نعري كل مبذر يأكل ليشبع، أو يلبس فلا يخلع أو يشرب فيجرع أو ينام فلا “ينخلع”!
صادفت وأنا “أتكركب” من المرسيدس آخر “طزاز”، ببطني الذي باطنه كظاهره، وسروالي الممزق من فرط السمن من خلف، كفتحة ظاهرة في آخره، مواطنا يمشي بحذاء لا أحد من أمثاله يحدو حدوه، ويهدر في التلفون وحده، اقتربت منه وسألته: ما اسم أبيك يابن أمك! قال لي: وأنت شكون حتى تسولني واش نكون؟! قلت له: أنا اللي نعريك ونكسيك، ونكفنك وندفنك.. أنا مول التقشف ياوجه الخروف.. المععع روف!
الرجل برك على رجليه، تحية وإجلالا، لأنه يعرف أني أنا “مسيو الكانون” من يدخل يمات يماه للدكة، وأنا من ينفي جد والديه شق مكة! وراح يبكي ويتسول كما لو كان يتوسل: يا “مسيو كانون”، سيفوبلي.. موا.. بوفر.. زوالي.. مادرت والو، غير كنت نقول ألو، وأنا نمشى، ما نيش نسوق، والله غير كنت نمشى آآآبيي، ما عنديش حتى بسكليت..! قلت له: وهذا الصباط اللي راك حالسك، يا وجه الحلاسة، بشحال شريته ومنين؟ من الخارج؟ وبـ”ويصان ميل”، وحنا عندنا صبابيط حتى نتاع “طرانت ميل”؟ ما تتقشفش ياوحد المكشوف؟ شوف خوتك كي عريانين تبارك الله: أخرج للناس عريان ربي يكسيك، وإلا أنت ما عندكش الإيمان ياوحد الجاحد، ياوحد الشيعي نتاع ماركس، أقلع الصباط وتمشَّى بالحفا خير ماراني نديك تقلع الحلفا!.
نزع الرجل حذاءه فنهرته: أخخخ، بعّد مني، وروح لهيه وتقشف، أقلع التقاشير (نزعهما).. شوف رجليك مشقيين والله غير نقدروا نزرعوهم بطاطا! أنت علاش تلبس الصباط؟ أنت رجليك راهم كي لبناوات نتاع لكلارك! زيد تقشف، خف! (نزع معطفه وكان الجور باردا).. زيد أقلع القمجة، أنت ماتبردش أنت! الجلد نتاعك راه خشين على جلد الكروكوديل.. واش تخدم ماصّو؟ رد عليّ: فلاح، وطردوني من أرضي ومن الفلاحة وراني اليوم زوفري نحفر الزيقويات نتاع الناس كيفك! نهرته: تزيد تحل الزيقو نتاع فمك، نردم لك “الروغار”، بلّع فمك وجاوب! (فهمني خطأ وبدأ يجيب بالإشارات وفمه مغلق) قلت له: زيد تقشف: أقلع الحزامة، زيد السروال.. أقلع تريكو نتاع اللحم.. وعندك تاكله.. تحسبه بصح لحم! زيد كمل خيرك وتقشف تقشفا حازما! قال لي: خلاص قلعت الحزامة.. واش باقي لي بعد السروال؟ قلت له: واش كاين تحت السروال ياوحد السالوبري.. تاكل الدجاج آآه.. أقلع.. تقشف مليح.. تكشف الله يكشفك ياوحد المواطن! تقشف خير ماراني نكشفك قدام الناس.. المكشوفين!
وأفيق منكشفا..!