الجزائر
معاهد ومدارس تفتح دورات لضمان الاحترافية الميدانية للموظفين

التكوين المتواصل.. طريق ريادة الأعمال والنجاح الاقتصادي

وهيبة. س
  • 577
  • 0
أرشيف

لم تعد الشركات والمؤسسات الجزائرية تقتنع بالشهادات والسيرة الذاتية للموظفين والعمال، بقدر اهتمامها بالكفاءات والأفكار الابتكارية، والإبداع الميداني الملموس، حيث حتمت المساهمة في التنمية الاقتصادية الوطنية التي تظل أحد أهم أهداف زيادة الصادرات خارج المحروقات، رفع مستوى الأداء والقدرة التنافسية للمؤسسة الجزائرية وتمكينها من إقحام نفسها في السوق الدولية.
ويعتبر التكوين المتواصل للموظف أحد الضمانات للأداء الحسن، وتحسين التسيير الداخلي، وعملية صنع القرار وكذا عمليات التشغيل والإنتاج والتسويق، وربح الوقت، وتطبيق القوانين وعدم مخالفة النظام الداخلي والخارجي للمؤسسات والشركات.
وقد نظّمت عدة معاهد ومراكز تكوين ومكاتب استشارات، عدة لقاءات لتقديم فرص متعدّدة وواعدة للاستفادة من استشارات الأعمال والتكوين المتواصل للمؤسسات، وفتح المجال للشباب الجزائري لكي يعرف قيمة العمل الميداني، ومدى تغير الذهنيات في عصر التكنولوجيا والاقتصاد الحديث، الذي يعترف بما تبدعه أنامل الموظف وما يمنحه عقله من معرفة تطبيقية تنتج وتبدع.
وحسب ما أكده لـ”الشروق”، بعض المسؤولين في مراكز التكوين ومعاهد التعليم الميداني، فالتكوين المتواصل أصبح ضروريا للموظف، خاصة في مؤسسات اقتصادية كبرى، حيث أنه من البديهي تحسين التسيير الداخلي وعملية صنع القرار، وكذا عمليات التشغيل والإنتاج والتسويق من خلال تسريع تحسين مستوى الأداء.

الوقاية من المخاطر الداخلية.. حماية للمؤسسة والموظفين والإنتاج
وفي سياق الموضوع، قال عبد الحق عليان، مدير ومؤسّس مركز “بريفاكس الجزائر”، المتخصص في الوقاية من المخاطر المهنية، إن الكثير من المؤسسات الخاصة والعمومية باتت تتخوف من المخاطر التي قد يتعرض لها العمال، أو تلك الأخطاء التي يذهب ضحيتها بعض الموظفين الذين يتعرضون لحوادث داخلية تتعلق بالكهرباء مثلا، أو باستعمال مواد خطيرة دون تكوين.
وأوضح أن الإسعاف داخل المؤسسة والوقاية من الحرائق والمخاطر، والإخلاء، يمكن أن تتجاهله بعض المؤسسات والشركات، فتقع في الأخطاء القانونية، والمتابعات الجزائية، وتعرض عمالها وموظفيها للخطر، إلا أن التكوين، بحسبه، يمكن أن يحافظ على نجاح هذه المؤسسات، ويمنح لها فرص مواجهة الكوارث والمخاطر، وبالتالي، تجنّب الخسائر البشرية والمادية.
وأكد أن مركز “بريفاكس”، يقوم بتكوين أفواج سواء من مؤسسات مختلفة أو من نفس المؤسسة لتكوينهم ميدانيا، حول كيفية الإسعافات الأولية وتجاوز مخاطر الشرارات الكهربائية، وبعض المواد الخطيرة وكيفية حماية الأشخاص العاملين في هذا الميدان.

إطارات يقبلون على تعلم اللغات والإعلام الآلي
وفي السياق، أوضحت المديرة البيداغوجية لمعهد قانون الأعمال بالجزائر، المعتمد من طرف الدولة، والكائن مقره بعين الله بالعاصمة، إيمان مرميط، أن المعهد الذي يعتبر فرعا لمؤسسة ناشئة انطلقت منذ 5 سنوات، يقدّم دورات تكوينية في مجال قانون الأعمال للشركات الجزائرية، ورجال القانون والمحاسبين المهتمين بالأعمال الجبائية، والذين يهمهم التكوين في القانون التجاري وقانون العقود والتحكيم.
وقالت إن رجال القانون المتخرجين في الجزائر من كليات الحقوق الذين تعلموا بالعربية، عندما يتوجهون للشركات الخاصة يجدون أنفسهم مضطرين للتعامل بالفرنسية والإنجليزية، فيبحثون عن التكوين في هاتين اللغتين، وكما أن بعض موظفي بنوك الصيرفة الإسلامية يطلبون دورات لتعلم القوانين بالعربية، إلى جانب قضاة ووزراء، مضيفة أن المعهد يرسل في الكثير من الأحيان بفرق مكونين لمقرات الوزارات والشركات الكبرى قصد تكوين الموظفين.
وأكدت أن التكوين المستمر والميداني، لا يجب أن يكون فقط في الأشهر الأخيرة للسنة، بل لا بد أن يكون طوال العام، وحسب احتياجات التكوين، متأسفة من بعض المؤسسات التي لا تهتم بالتكوين المتواصل خوفا أن يترك الموظف مكانه شاغرا، في حين أن الأفضل، بحسبها، أن يكون هذا المكان شاغرا على أن يبقى فيه موظف لا يتقن العمل أو لا يفقهه أصلا.
ومن جانبها، قالت المسؤولة البيداغوجية لجامعة خاصة فتحت أبوابها سنة 2017 بواد حيدرة بالعاصمة، سهام عايش، إن حيازة الجامعة على مخابر وعتاد جديد، استقطب إليها الكثير من الطلبة والموظفين الذين يرغبون في الحصول على شهادات عليا في التسيير والاقتصاد والإعلام الآلي، وذلك لضمان تكوين ميداني حقيقي يمكّنهم من مواجهة سوق العمل.

الميدان الطاقوي والصناعي.. حينما يقدّم التكوين القيمة المضافة
وفي الوقت الذي حدّدت فيه السلطات الجزائرية توسيع الصادرات خارج المحروقات كهدف إستراتيجي لتحرير اقتصادها من الاعتماد المفرط على عائدات النفط، يتعين على المؤسسات الجزائرية أن تجعل منتجاتها تتماشى والمعايير الدولية، ومن هذا المنطلق، تفرض الشهادة نفسها ضمن قائمة المعايير الأساسية التي تسمح للمنتوجات أن تدخل الأسواق الإقليمية والدولية، حيث يعتبر ميدان الطاقة والصناعة، من أهم الميادين التي تشكّل تحدّيا جزائريا اقتصاديا.
وفي هذا الصدد، أكدت خديجة حاج قويدر، مسيّرة شركة “سبوت إينارجي سارفيس” المختصة في مجال الصيانة، والخدمات والتكوين المتواصل، أن ما يميز الشركة هو منحها فرصة للتكوين في الميدان الطاقوي والصناعي من خلال ما تملكه من مختصين ومتمكنين في هذا المجال.
وقالت إن للمنافسة الاقتصادية اليوم أفضل السبل لتحقيق ذلك وإعطاء زخم لعمل الشركات الجزائرية، مضيفة أن هناك 40 تكوينا في هذا المجال، وأيضا تكوينات واحتياجات وبحث عن الكفاءات من طرف بعض العمال.
وأفادت أن الشركة ترافق وتكوّن الموظفين والمتخصصين ميدانيا، كما تتعامل مع الطلبة وعمال يرغبون في تطوير مهاراتهم، من أجل تكوين في هذا الميدان، وقصد دخول الحياة المهنية بكل سهولة ولكي يصبحوا فاعلين في وظائفهم.
وعلّقت قائلة: “لم يعد هناك اعتراف بالشهادات والسير الذاتية المكتوبة، لقد أصبحت هناك محاكمة حقيقية للموظفين، الذين لا يساهمون في القيمة المضافة، والميدان، فعلى قدر أن الإنسان أصبح طموحا يرغب في الارتقاء ولا يكون ذلك إلا بتحسين الكفاءة، فهناك السوق الإفريقية خصوصا بعد إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية والإفريقية والتي تعتبر في الواقع فرصة غير مسبوقة للمؤسسات الجزائرية التي ترغب في أن تصنع لنفسها مكانا في السوق الدولية أو على الأقل في القارة الإفريقية، ما يحتم التكوين الميداني”.

تسيير الموارد البشرية لضمان الحقوق والإنتاجية
وحول موضوع التكوين المتواصل للموظفين، قال المسؤول التجاري في مكتب الاستشارات “غلوبال مانجمنت سارفيس” الكائن مقرها في باش جراح، إن المكتب يقدّم استشارات في تسيير الموارد البشرية، ولأن الشركات لا يمكن أن تعمل، حسبه، دون موارد بشرية، لا بد أن تكون الاستشارة أو تسيير هذه الموارد بصفة منتظمة، لكي يكون هناك ضمان لمردودية إيجابية.
وأكد أن بعض المؤسسات العمومية والخاصة تبعث باحتياجاتها، موضحا أنه في كل مرة يتعامل المكتب مع مؤسسة جديدة، ومجموعات من العمال، كما تذهب فرقة من المكونين إلى الشركات لتقديم استشارات داخلية في الشركة، حيث أن أغلب المتعامل معها هي مؤسسات اقتصادية.
ومن جهته، أوضح إسماعيل خايلي، متصرف إداري في نفس المكتب، أن جميع الشركات مهما كانت صفتها، تحتاج إلى تكوين في تسيير الموارد البشرية، خوفا من بعض التجاوزات والخروقات القانونية، وانتهاكا لبعض الحقوق الخاصة بالعمال والموظفين، قائلا: “إن الذي لا يعرف كيف يسيّر الموارد البشرية، يقع في الأضرار وأهمها أضرارا تمس بالمردودية الإنتاجية، ونتائج الشركة ومستقبلها”.
وأضاف المتحدث، أن عدم الاهتمام باختيار المسيّرين للموارد البشرية، يترك انعكاسات سلبية مستقبلية على الشركات والمؤسسات ويضر باقتصادها.

تكوينات حول الجباية للحماية من المتابعات القضائية
وفي السياق، باتت التكوينات المتواصلة للموظفين تتماشى مع القوانين الجديدة سواء المتعلقة بالمالية والجباية، حيث أكد أبو بكر سلامي، خبير في الجباية وممثل مؤسسة “تاكسال للتكوين”، أن خطر المتابعات القضائية للمسؤولين، مسيّري المؤسسات، يتعلق دائما بجهل الجباية وقوانينها.
وقال سلامي، وهو مسيّر مكتب استشارات أيضا، إن أي شخص في الجزائر لديه علاقة بالجباية، فالأفراد يدفعون الضريبة على الدخل الإجمالي، وكذا الرسم على القيمة المضافة للمؤسسات، موضحا أن هناك ضرائب تتحمّلها الشركات والمؤسسات، وتتعرض إما لتهرب عمدي وجهل بالقوانين أو دفع ناقص، وقد يكون زائدا ويكبّد ذات المؤسسة خسائر مالية.
وكشف أن المقبلين على مؤسسته للتكوين في الجباية يتراوح عددهم شهريا بين 15 و20 متربصا وعادة هم من المسؤولين، ومسيّري شركات ومؤسسات عمومية وخاصة، حيث يستعين مكتبه بخبراء لديهم خبرة 30 سنة في الجباية.

فواتير الكهرباء للشركات.. التكوين لتقليص التكلفة بنسبة 40 بالمائة
وحول موضوع التكوينات دائما، قال محمد شناج، تقني تجاري على مستوى مدرسة التكوين المهني “سوناتاك” في بئر توتة بالعاصمة، إن المدرسة تستقبل 300 متربص في السنة، على المدى القصير والمتوسط، وهم أغلبهم موظفون في الشركات الوطنية الخاصة في قطاع الإنتاج الصناعي، حيث تلقى أغلب هؤلاء تكوينا حول كيفية تقليص فاتورة الكهرباء، ويدفعون مبالغ تتراوح بين 4 آلاف و10 آلاف دج.
وأوضح أن تقليص فاتورة الكهرباء في الشركات الوطنية مطلب الدولة، حيث يسعى كل مسؤوليها إلى تحقيق تخفيض استهلاك من 30 إلى 40 بالمائة.

تكوينات جيّدة لإيجاد فرص العمل
ومن جانبه، قال رضوان بوسنان، مسؤول تجاري بمؤسسة “بيكوس” للتكوين والاستشارات في مجال تسيير وإدارة المؤسسات، إن التكوين هو تقديم حلول لتحدّيات وإشكاليات ميدانية يواجهها مسيّرو الشركات الوطنية الجزائرية، وفرض العمل بطريقة فعالة واحترافية تواكب تطورات السوق الجزائرية، والتطورات الحاصلة في الاقتصاد الوطني مع طرح حلول تقدّم لمسيّري الشركات عبر 58 ولاية جزائرية.
وأوضح محدثنا، أن كيفية العمل في الميدان تتيح الكثير من فرص الارتقاء في المنصب، والمهم أن تكون للموظف إرادة ونية لتطوير الشركة، حيث تقدّم المؤسسة أحسن برنامج سواء في صورة دورات تكوينية أو استشارات أو مسابقات، ليجد المتربص حلولا للتحدّيات التي تواجهه عندما يذهب إلى التطبيق الميداني، أين يجد خلاصة مكتسباته.
وأشار إلى أن التطورات المحلية والعالمية، تستدعي أن يكون صاحب المؤسسة مرنا، وله تكوين جيّد، حتى يواكب تطورات اقتصاد السوق، مضيفا أن مؤسسة “بيكوس” تقدّم النصائح عبر منصة إلكترونية تعليمية، يمكن لأي أحد ولوجها على قدر الاستطاعة، والتسجيل في دورة تكوينية يستفيد منها عبر مختلف ولايات الوطن، حيث تستقبل 800 متربص في السنة.

مقالات ذات صلة