اقتصاد
بفضل الإصلاحات القانونية على الصيرفة الإسلامية في الجزائر

التمويلات البنكية وفق الشريعة أكثر جاذبية وتنافسية وطنيّا

خالد. م / واج
  • 2232
  • 0
أرشيف

ينتظر أن تساهم الإصلاحات الأخيرة التي يعرفها الإطار القانوني المنظم للصيرفة الإسلامية بالجزائر، في جعل التمويلات المطابقة للشريعة أكثر جاذبية وتنافسية على الساحة البنكية الوطنية.
ويرى عدة متدخلين في مجال الصيرفة الإسلامية في تصريحات لـ”واج” أن القيود التي كانت موجودة بسبب عدم تكييف النصوص القانونية المنظمة للنشاط البنكي مع خصائص هذا النوع الجديد من الصيرفة، بدأت تزول تدريجيا مع صدور عدة نصوص ترمي إلى نقل بعض الامتيازات الموجودة في الصيرفة التقليدية إليها.
وكان آخر هذه المراسيم، ذلك الصادر في 13 جويلية الماضي المتعلق بتخفيض نسبة الفائدة وكذا النسبة من هامش الربح على القروض العقارية التي تمنحها البنوك والمؤسسات المالية، حيث سمح هذا النص الجديد بتحديد مستويات وكيفيات تطبيق هذه التخفيضات بالنسبة للعمليات البنكية المطبقة في إطار منتجات الصيرفة الإسلامية لاقتناء سكن جماعي أو بناء سكن ريفي أو بناء سكن فردي منجز في شكل مجمع في مناطق محددة في ولايات الجنوب والهضاب العليا.
وبفضل هذا المرسوم، سيتمكن طالبو التمويلات البنكية وفقا للصيغة الاسلامية من الاستفادة من تخفيض تتحمله الخزينة العمومية على هامش الربح المطبق، قدره 5 بالمائة عندما تكون مداخيل المستفيد (مضافا إليها، عند الاقتضاء، مداخيل زوجه) تتراوح بين مرة وست مرات قيمة الأجر الوطني الأدنى المضمون، و3 بالمائة عندما تتراوح بين ست و12 مرة الأجر الوطني الأدنى المضمون.
ومعنى ذلك، أن الزبون سيدفع على التمويلات العقارية هامش ربح مخفض يمكن أن يصل إلى 1 بالمائة عندما تكون مداخيل المستفيد تتراوح بين مرة وست مرات قيمة الأجر الوطني الأدنى المضمون، و3 بالمائة عندما تتراوح بين ست و12 مرة الأجر الوطني الأدنى المضمون.
وفي هذا الصدد، اعتبر عضو المجلس الإسلامي الأعلى وخبير الصيرفة الإسلامية، الدكتور محمد بوجلال، أن صدور هذا المرسوم “يشكل نقلة نوعية في توسيع دائرة التمويلات التي تمنحها البنوك والشبابيك الإسلامية لزبائنها، بل وستمكن هذه المؤسسات المالية من تثمير الودائع التي قامت بتعبئتها خلال السنوات الأربع الماضية”.
وأضاف بأن المرسوم الجديد يشكل خطوة جديدة تسمح للصيرفة الإسلامية من الاقتراب من الصيرفة التقليدية من حيث المزايا، حيث سيفتح المجال لورشات أخرى مثل تعميم الدعم الذي تمنحه الدولة للمستثمرين في مختلف القطاعات كالصناعة والفلاحة والسياحة على غرار ما يعمل به في التمويل التقليدي.
وأكد الدكتور بوجلال بهذا الخصوص أن العمل جار على مستوى المجلس الإسلامي الأعلى لتقديم اقتراحات لتعديل المراسيم والنصوص التي تتضمن التسهيلات التي تمنحها الخزينة العمومية، من أجل تعميمها لتشمل الصيرفة الإسلامية.
من جهته، اعتبر رئيس قسم الصيرفة الإسلامية بالقرض الشعبي الجزائري، سفيان مزاري، أن أحكام المرسوم التنفيذي الجديد تشكل “خطوة هامة لتعزيز الوصول إلى التمويل العقاري في إطار منتجات التمويل الإسلامي”، حيث ستمكن من “رفع قيد رئيسي أعاق نمو القطاع”.
وأكد المسؤول أن التمويلات الإسلامية واجهت تحديا كبيرا قبل صدور هذا المرسوم بسبب عدم استفادتها من تخفيضات الخزينة، “وهو ما كان يجعلها أكثر كلفة بالنسبة للزبائن وبالتالي يعوق قدرتها التنافسية مقارنة بالتمويلات الكلاسيكية”.
ومن شأن هذا النص الجديد، الذي يأتي في سياق مجموعة من النصوص التي تهدف إلى تعزيز دور الصيرفة الإسلامية في السوق، بتخفيف تكاليف التمويلات العقارية، وتسهيل امتلاك المساكن، وتمكين الراغبين في الاستفادة من تمويلات موافقة للشريعة من الحصول عليها بأعباء أقل، حسب المتحدث.
فعلى سبيل المثال، فإن هذا المرسوم التنفيذي الجديد سيسمح بتخفيضات تتراوح ما بين 20 ألف دج و30 ألف دج، لفائدة زبائن هذا البنك العمومي المعنيين، على الأقساط التي يتوجب دفعها شهريا في إطار التمويلات العقارية.
فمن خلال محاكاة لقرض بنكي موجه لشراء شقة بسعر 8 مليون دج، يمتد لـ30 سنة، تمت استنادا لمعدلات الهوامش السارية في نافذة التمويل الإسلامي بالقرض الشعبي الجزائري، لزبون يبلغ دخله الشهري 80 ألف دج، فإن هذا الأخير سيتحصل على تمويل قيمته 7.2 مليون دج، بمساهمة أولية تقدر بـ800 ألف دج، على أن يدفع أقساطا تقدر بنحو 43 ألف دج.
غير أن تنفيذ المرسوم الجديد، سيسمح بخفض قيمة القسط الشهري إلى 23 ألف دج، على أن يوفي الزبون شروط الاستفادة من التخفيض، وعلى رأسها عدم الاستفادة من أي دعم للدولة للحصول على سكن.
وبإجراء محاكاة أخرى على تمويل بقيمة 12 مليون دج، وبمساهمة أولية تقدر بـ1.2 دج وتمويل قيمته 10.8 مليون دج، فإن الأقساط الشهرية المدفوعة من طرف الزبون للبنك العمومي ستنتقل من نحو 64 ألف دج إلى نحو 45 ألف دج بعد تطبيق أحكام المرسوم الجديد، وفقا للشروح المقدمة من طرف المسؤول.
من جهتها، ثمنت مديرية الصيرفة الإسلامية لبنك التنمية المحلية هذه الخطوة التي من شأنها أن تعزز من حصة التمويلات الإسلامية من إجمالي التمويلات العقارية بشكل محسوس.
ووفقا لمحاكاة لتمويل بنكي لشقة بقيمة 8 مليون دج، ومدة سداد تصل إلى 25 سنة، لزبون يبلغ من العمر 44 سنة، وبدخل شهري قدره 60 ألف دج، فإن مبلغ التمويل الذي يمكن للزبون الاستفادة منه سيرتفع من نحو 4.09 إلى 7.16 مليون دج بعد تطبيق أحكام المرسوم التنفيذي الجديد. كما يدفع الزبون 935 ألف دج كهامش ربح بدلا من 4 مليون دج، بعد دخول المرسوم الجديد حيز التنفيذ، وفقا للشروح المقدمة من طرف ذات المديرية.
يذكر أن هذه التمويلات الإسلامية العقارية تخص صيغ المرابحة والإجارة (بالنسبة لعملية اقتناء مسكن جاهز) والاستصناع (بالنسبة لعملية بناء أو توسعة المسكن)، مع ضرورة تحديد هوامش الربح في العقود وفقا للشروط المتفق عليها.

مقالات ذات صلة