الجزائر
بالتشخيص الاستباقي للوضعية وتحليل بيانات التسجيلات والتحويلات

التنبؤ بالأزمة هو الحل الأمثل لمعالجة الاكتظاظ قبل الدخول المدرسي

نشيدة قوادري
  • 113
  • 0
ح.م
تعبيرية

مع اقتراب موعد التحاق التلاميذ بمقاعد الدراسة، يبرز مجددا مشكل الاكتظاظ داخل المؤسسات التربوية، باعتباره أحد أبرز التحديات التي قد تواجه الإدارة والأساتذة والتلاميذ على حد سواء، خاصة وأن قطاع التربية الوطنية يستقبل سنويا تعدادا إضافيا بحوالي 500 ألف تلميذ، مقابل نقص في الهياكل التربوية، وعليه، فقد حان الوقت لمعالجة الأزمة عن طريق “التنبؤ” بالمدارس التي ستعرف ضغطا في عدد المتعلمين، قبل موعد الدخول، وذلك بإخضاع المعطيات الخاصة بالتسجيلات والتحويلات المدرسية للتحليل.
وفي الموضوع، أبرز بوعلام عمورة، الأمين العام الوطني للنقابة المستقلة لعمال التربية والتكوين، في تصريح لـ”الشروق”، أن معالجة الاكتظاظ لا ينبغي أن تكون ظرفية أو آنية مرتبطة فقط بالأيام الأولى للعودة المدرسية، بل يجب الانتقال من إدارة الأزمة إلى التخطيط الاستباقي لها، ثم اتخاذ القرار في الوقت المناسب.
واقترح عمورة أهمية التنبؤ بالمؤسسات التربوية التي ستعرف ضغطا في عدد التلاميذ، من خلال القيام بتحليل المعطيات والمؤشرات الخاصة بالتسجيلات والتحويلات المدرسية وتزايد العدد قبل كل دخول مدرسي، حتى يتسنى للمديرين اتخاذ الإجراءات اللازمة، بدلا من انتظار ظهور المشكلة داخل الأقسام التربوية مع الانطلاق الفعلي للدروس، وبالتالي، تفادي الاصطدام بأقسام مكتظة قد يصل بها عدد التلاميذ إلى 1200 و1400 تلميذ، خاصة على مستوى المتوسطات، وكذا لتجنب اللجوء إلى العمل مجددا بنظام الدوامين، والذي قد يطرح مجددا في الدخول المدرسي الجديد.

هذه خطوات معالجة أزمة الاكتظاظ
وفي نفس الإطار، لفت رئيس نقابة “الساتاف، إلى أن التعامل مع الاكتظاظ يجب أن يبدأ أولا “بالتشخيص الدقيق” للوضعية، من خلال السهر على معرفة العدد الحقيقي للتلاميذ المسجلين، والطاقة الاستيعابية لكل قسم تربوي، وعدد الحجرات المتاحة للدراسة، وحجم العجز المسجل في التأطير التربوي والإداري، على أن يتم الانتقال إلى مرحلة إعداد تقرير مفصّل للنقائص ورفعها إلى الجهات الوصية، لاتخاذ القرارات المناسبة.

الاستنجاد بالمدارس المتقاربة أبرز الحلول المقترحة
وبادر بوعلام عمورة بتقديم مجموعة تصورات عملية لمواجهة أزمة الاكتظاظ، حيث اقترح في هذا الصدد أهمية إعادة توزيع التلاميذ والأقسام بصورة متوازنة، بما يمنع وجود أقسام مكتظة جدا مقابل أقسام ذات أعداد منخفضة، فضلا عن إعادة تنظيم استعمال الحجرات والقاعات المتخصصة بذكاء، واستغلال الفضاءات التربوية المتاحة بصورة عقلانية من دون المساس بالشروط البيداغوجية والأمنية، في حدود ما تسمح به النصوص والتنظيمات المعمول بها.
وعرض الأمين العام للنقابة مقترحات أخرى تتعلق بأهمية التنسيق بين المؤسسات التربوية “المتقاربة” جغرافيا، الأمر الذي يمكن أن يشكل حلاّ مؤقتا في بعض الحالات، من خلال إعادة توجيه جزء من التلاميذ نحو المؤسسات التربوية التي تتوفر على قدرة استيعابية أكبر “مقاعد بيداغوجية إضافية”، مع مراعاة مصلحة التلميذ وظروفه الاجتماعية والجغرافية.
وفي المقابل، نبه محدثنا إلى أن الحل الحقيقي لمشكل الاكتظاظ يتطلب توفير الهياكل التربوية الجديدة في المناطق التي تعرف ضغطا كبيرا، من خلال تسريع عملية إنجاز الهياكل والمنشآت المبرمجة ومعاقبة المتقاعسين، ذلك لأنه من غير المقبول أن يستغرق مشروع بناء ثانوية جديدة، على سبيل المثال وليس الحصر، 10 سنوات كاملة، ومن غير المعقول أن يتطلب تشييد مجمع دراسي يضم ستة أقسام بإحدى البلديات أكثر من سبع سنوات.
علاوة على ذلك، فقد رافع محدثنا لأجل فتح مناصب مالية إضافية للأساتذة وموظفي التأطير، خاصة في المواد والمراحل التي تعرف عجزا، ذلك لأن إدارة المؤسسة لا يمكنها أن تتحمّل وحدها مسؤولية معالجة الأزمة.
وعليه، فإن المهم أيضا أن تكون مديريات التربية أكثر قربا من الميدان، مع ضرورة قيامها بالتنسيق مع ولاة الجمهورية ومديريات الأشغال والتجهيزات في الولايات، إلى جانب إشراك رؤساء المؤسسات التعليمية في اتخاذ وصناعة القرارات المتعلقة بتوزيع التلاميذ واستغلال الهياكل، لأن المدير هو الأقدر على تشخيص واقع مؤسسته ومعرفة خصوصياتها واحتياجاتها، يؤكد عمورة.
ذلك أن الاكتظاظ ليس مجرد مشكلة في عدد التلاميذ داخل القسم، وإنما له انعكاسات مباشرة على جودة التعليم، وقدرة الأستاذ على متابعة المتعلمين، والانضباط، والنتائج الدراسية والراحة النفسية للتلميذ والأستاذ.
ومن ثمّ، فإن نجاح الدخول المدرسي لا يقاس فقط بفتح أبواب المؤسسات في موعدها المحدد، وإنما بمدى توفير ظروف تعليمية مناسبة وآمنة ومحفزة.
وختاما، جزم بوعلام عمورة أن الدخول المدرسي الناجح، يبدأ قبل موعده الفعلي بأسابيع، ومن ثمّ، فكلما كان التشخيص مبكرا والتنسيق أسرع، كانت قدرة المنظومة التربوية على ضمان دخول مدرسي مستقر وناجح أكبر.

مقالات ذات صلة