التوجه الجديد للدكتوراه يستهدف مشاريع بحثية منتجة
قال مستشار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي عبد الجبار داودي إن التوجه الجديد للدكتوراه الذي اعتمدته الوزارة خلال الموسم “الدكتورَالي” الحالي سيسمح بتقديم تكوين نوعي يعتمد على إشراك الفاعلين في القطاعين الاقتصادي والاجتماعي للوصول لمشاريع بحثية منتجة وذات قيمة معرفية وعملية.
وأكد داودي في تصريح لـ”الشروق”، بمناسبة افتتاح الموسم الجامعي الدكتورالي، تحت إشراف وزير التعليم العالي والبحث العلمي، الثلاثاء، أن المقاربة الجديدة للتكوين في الطور الثالث، فرضتها التحولات العميقة والتطورات المتسارعة الذي يعيشها القطاع في بلادنا، على غرار التقدم في مجال الرقمنة، وترقية روح المقاولاتية، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وغيرها من المبادرات الطموحة التي مست الجانبين البيداغوجي والخدماتي.
وأفاد مستشار الوزير بأن عدد الطلبة الملتحقين بالتكوين في الدكتوراه للموسم الجامعي “2024-2025” بلغ 4998 طالب، فيما تعزز التكوين في الطور الثالث بمقاعد إضافية استثنائية في التخصصات المهمة، حيث تم تأهيل جامعة سعد دحلب البليدة 1، بالشراكة مع مركز تطوير التكنولوجيات المتقدمة، لتنظيم مسابقة وطنية استثنائية بتاريخ 29 جانفي 2025، والتي تكللت بنجاح 150 مترشح، منهم 110 في شعبة الالكترونيات، و40 في شعبة الإعلام الآلي، مشيرا إلى أن القطاع يعول كثيرا على هذا التكوين العالي لأجل مرافقة شعبة تُعدّ في غاية الأهمية والاستراتيجية لبلادنا، لما لها من أثر واضح على القطاعات الاقتصادية والصناعية، إذ ترمي إلى تكوين كفاءات وطنية قادرة على رفع التحديات التكنولوجية الراهنة والمستقبلية.
مسابقة دكتوراه استثنائية لدعم الأمن الغذائي
وكشف داودي في السياق بأن الوزارة استجابت للحاجة الملحة إلى دعم الأمن الغذائي وتطوير القطاعين الفلاحي والحيواني، حيث نظمت مسابقة استثنائية أخرى للالتحاق بالتكوين في الطور الثالث يوم 3 ماي الجاري، وهذا بعد إنشاء مدرسة دكتوراه ذات طابع استثنائي تحت عنوان: “الإنتاج الحيواني وتغذية الحيوانات المنتجة”، بمجموع 100 مقعد بيداغوجي، حيث تضم كل من المدرستين الوطنيتين العليين للبيطرة والفلاحة بالإضافة إلى الشراكة مع كل من مركز البحث العلمي والتقني حول المناطق القاحلة، ومركز البحث العلمي في التحاليل الفيزيائية والكيميائية، ومركز البحث في البيوتكنولوجيا، ومركز البحث في الفلاحة الرعوية، ومركز البحث في تكنولوجيات التغذية الزراعية، إذ تهدف هذه المسابقة إلى مواجهة التحديات المتزايدة التي تمسّ مجال الإنتاج الحيواني، وهي تحديات تتطلّب تأطيرًا علميًا عالي المستوى، قادرًا على ابتكار حلول فعالة ومستدامة، على حد تعبيره.
مراجعة التكوين انطلقت قبل 12 شهرا
وشدد داودي على الأهمية التي يوليها القطاع للتكوين في الطور الثالث “الدكتوراه”، باعتباره تكوينا نوعيا ونخبويا، إذ يستقطب سنويا عشرات الآلاف من المترشحين الحاصلين على شهادات عليا، ممن يتطلعون إلى الالتحاق بهذا المسار الأكاديمي المتميّز، إذ يعدّ رافدا أساسيا لإعداد النخبة العلمية والفكرية في المجتمع.
وذكرَ المتحدث في السياق بالمجهودات التي بذلتها الوزارة لمراجعة خارطة التكوين وطريقة تنظيم المسابقة للموسم الجامعي الحالي، والتي بدأ التحضير لها منذ فيفري 2024 من خلال لقاءات وجلسات متعددة ضمن مقاربة تشاركية واستشارية شملت مختلف مؤسسات التعليم العالي، في إطار حوار بنّاء ومسؤول، والتي خلصت في مجملها إلى ضرورة ربط التكوين في الدكتوراه بواقع القطاعين الاقتصادي والاجتماعي، من أجل ضمان نجاعة هذا التكوين، وتوجيهه نحو تلبية الاحتياجات الحقيقية للفاعلين الاجتماعيين والاقتصاديين.
وكل هذا لتمكين الجامعة الجزائرية من الاضطلاع بدورها الكامل كمحرّك أساسي للتنمية الوطنية، والمساهمة الفعالة في إيجاد الحلول للإشكاليات المطروحة، سواء من طرف الأسرة الجامعية أو من قبل شركائنا في مختلف القطاعات الأخرى، فضلا عن اعتماد نمط تنظيمي جديد يتمثل في مدرسة الدكتوراه، وهي بنية تضم عدة مؤسسات للتعليم العالي والبحث العلمي، ترتبط فيما بينها بأهداف مشتركة، وتعتمد على تعاون نوعي ومتكامل، إذ تم اعتماد 117 مدرسة دكتوراه على المستوى الوطني، يضيف داودي.
شراكات فعلية واتفاقيات في عروض التكوين
وأشار ذات المسؤول إلى أن جديد الدكتوراه هذه السنة يكمن في إدراج، شراكات فعلية واتفاقيات موقّعة مع المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية في عروض التكوين، من أجل إعادة بناء الجسور والتواصل بين الجامعة ومحيطها، بما يسمح بتبادل علمي مثمر، يُتوَّج بتثمين البحث العلمي وتوجيهه نحو خدمة المجتمع واحتياجاته الحقيقية، كما أن هذا النمط يشكّل منظومة بيئية محفّزة، تسمح بتحقيق تكامل فعّال في استخدام الموارد البشرية والمادية، بما يعزّز فرص إنجاز بحوث ذات جودة عالية، ويساهم في تثمين نتائجها واستثمارها لصالح التنمية الوطنية.
وقال داودي إن قطاع التعليم العالي أولى اهتماما خاصا لبعض الشعب الاستراتيجية، وعلى رأسها الإعلام الآلي والرياضيات، لاسيما أن هذين المجالين يشكلان اليوم العمود الفقري للتطور التكنولوجي الذي تطمح إليه بلادنا، كما تم التشديد ضمن التوجه الجديد للتكوين في الدكتوراه على أهمية التحكم في اللغة الإنجليزية، التي أصبحت ضرورة حتمية للولوج إلى مصادر المعرفة والمعلومة على الصعيد الدولي، كونها لغة العلم والبحث بامتياز، بالإضافة إلى تعزيز التكوين في مختلف التخصصات الاستراتيجية الأخرى، سواء في ميادين العلوم والتكنولوجيا أو العلوم الإنسانية والاجتماعية.
إثراء التكوين التكميلي لطلبة الدكتوراه
وحرصت الوزارة، حسب ذات المتحدث، على إثراء التكوين التكميلي للناجحين في الدكتوراه هذه السنة، من خلال إضافة مادتين جديدتين، وهما: أسس وتقنيات البرمجة وأدوات وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وذلك إلى جانب المواد الأربع المبرمجة سابقاً، وهي تكنولوجيا الإعلام والاتصال، اللغة الإنجليزية، الفلسفة، علوم التربية (ديداكتيك)، وهو ما يندرج في إطار حرص الوزارة على تطوير الكفاءات الضرورية لدى طالب الدكتوراه، والتي تُعدّ أساسية في مساره البحثي، وتسهم في جعله فاعلاً محورياً في التنمية الشاملة للمجتمع.