التونسيون يحضّرون برنامجا خاصا للجزائريين بمناسبة رأس السنة الميلادية
فرضت الظروف الكروية والدينية على التوانسة خلال الصائفة الماضية تغيير طريقة تعاملهم مع السائحين الجزائريين من أجل المحافظة على تواجدهم الكبير في تونس أو على الأقل إنقاذ ما يمكن إنقاذه
-
خاصة أن العشر سنوات القادمة ستكون غير مختلفة، حيث سيتزامن الشهر الفضيل مع موسم السياحة في تونس وأيضا في الجزائر التي يفضل أبناؤها السياحة الصيفية، وليس الشتوية أو الربيعية المتوفرة عندنا بأقل التكاليف، سواء في جبال الشريعة أو تكجدة أو في الجنوب الكبير أو المروج الخضراء ربيعا المفتوحة للجميع مجانا، والتي يلجأ إليها الجزائريون دون الحصول على عطلتهم السنوية خلال نهاية الأسبوع..
-
الوكالات السياحية التونسية التي صارت تزور الجزائر بشكل دائم بحثا عن ما يبتغيه الجزائريون، شرعت منذ شهر نوفمبر في تحضير برنامج خاص برأس السنة الميلادية خاص بالعائلات الجزائرية في كل المدن السياحية مثل طبرقة والحمامات ونابل وجربة وحتى غير الساحلية مثل القيروان.. خاصة ان السائح الجزائري في السنوات الأخيرة أصبح يحتل المركز الأول من حيث الإنفاق في تونس بمعدل يفوق1000أورو في الأسبوع بين الإقامة والأكل بعد أن تحوّل سائح أوربا الشرقية المشهور بمحدودية إنفاقه إلى الوجهة التونسية من تشيك وبلغاريين ومجريين وبولونيين مشهورين بكونهم أقل الشعوب سياحة بسبب فقرهم، عكس الغربيين الذين هم أيضا يحضرون ضمن تكتلات، ولا ينفقون مادام الفندق يوفر لهم الأكل والاستجمام.. ويبذل التونسيون جهودا ماركيتينغية بالخصوص لأجل جذب الجزائريين في مثل هذه المناسبات بعد أن عجزوا عن اقناع الجزائريين بقضاء شهر الصيام سياحة في المركبات التونسية، حيث بلغ عددهم55 ألف سائح فقط، رغم أن الفترة الرمضانية كانت محصورة بين أوت وسبتمبر صاموا الشهر الفضيل في أجواء عائلية تعاملت معهم المركبات السياحية بشكل مغاير، عكس بقية السواح الأوروبيين، خاصة في المأكل والسهرات الفنية الأندلسية والشعبية، وتوفير نقلهم لقضاء صلاة التراويح في مختلف المساجد التونسية ومنها حتى جامع الزيتونة.. كما نزلت الأسعار إلى أدنى مستوياتها رغم أن الشهر الفضيل بدأ في شهر أوت الذي يعتبر ذروة الموسم السياحي.. ومع ذلك فإن الكثير من الجزائريين أجلوا عطلتهم السنوية إلى شهر أكتوبر بعد عيد الفطر المبارك وتنقلوا إلى تونس التي سجلت إلى غاية 20 سبتمبر توافد 770 ألف سائح جزائري، وهذا منذ بداية سنة 2010 وهم رقم مرشح لأن يقارب المليون إذا توافد الجزائريون بالشكل الذي يرجوه التونسيون خلال الاحتفال برأس السنة الميلادية التي يفصلنا عنها سوى أسبوعين فقط .. وقامت فنادق تونسية ومركبات سياحية بالترويج لأجل تخصيص أجنحة كاملة للسهرات العائلية المحافظة التي لا تُسكب فيها الخمور وتكون في أجواء أخلاقية من أجل أن تفتح الأبواب للعائلات وليس للأزواج والأفراد فقط، بعد أن تأكد أن العائلات هي الأكثر إنفاقا.. بينما ثمّن التونسيون نوعية العائلات التي اختارت تونس للصيام والسياحة، حيث كانت مع أفراد العائلة وأنفقت الكثير، مما جعل السيد فوزي الباسلي، مدير الديوان التونسي للسياحة يقول إن النوعية حققت المبتغى، ووصف الموسم السياحي بالناجح جدا رغم أن الصيف الماضي كان استثنائيا بالنسبة للجزائريين الذين هجروا الشواطئ الجزائرية، حيث بدأ الصيف بانتظار العائلات نتائج البكالوريا التي شارك فيها قرابة النصف مليون طالب، لتبدأ كأس العالم منذ الثلث الأول من جوان، الذي شارك فيه المنتخب الوطني، ومع اقتراب شهر أوت بدأ التحضير لشهر الصيام الذي هو مقدس بالنسبة للجزائريين الذين لم يتمكنوا من مغادرة منازلهم، خاصة أن المغتربين الجزائريين فضلوا هذا العام القدوم إلى الجزائر في شهر الصيام، وبعد العيد مباشرة بدأ الموسم الدراسي، وبقيت فرصة التونسيين في استقطاب الجزائريين على الأفراد والأزواج الجدد الذين لا أولاد لهم والعرسان الجدد الذين فضلوا قضاء شهر العسل في تونس.. ويعترف التونسيون
-
أن الظاهرة الجديدة هذا العام هي القدوم القوي لأبناء العاصمة والوسط وحتى غرب البلاد، بسبب ماحققه الطريق السيار من اختزال للمسافة الزمنية، وينتظرون سنوات أحسن خاصة بعد جوان2012 عندما يتم تسليم الجزء الشرقي من الطريق السيار، حيث تختزل المسافة بين العاصمة والحدود الشرقية في ولاية الطارف في أم الطبول والعوينات، أين يوجد مركزا العبور، تختزل إلى خمس ساعات أو ست ساعات بعد أن كانت تتجاوز العشر ساعات في الأشهر الأخيرة.. هناك نوع آخر من السياح تحاول تونس إقناعهم بقضاء ولو ليلة واحدة في فنادقها بالمدن الحدودية بطبرقة وهم سواح صرف العملة الذي يدخلون تونس ويخرجون منها في ذات اليوم من أجل الاستفادة من حق الصرف الذي حددته الدولة الجزائرية مرة واحدة في السنة، وعادة ما تتجه العائلات بكل أفرادها لأجل الاستفادة من الصرف جماعيا.. وبدأ من الآن التفكير في الموسم السياحي القادم، حيث سيكون كل شهر أوت للصيام، وهو ما يعني تعقّد الوضع واستحالة الإبقاء على ذات الأرقام المليونية التي ميزت التواجد الجزائري في تونس.