الجزائر
أساتذة ومبدعون يؤكدون لـ"الشروق"

الثائر مسعود بن زلماط أرعب فرنسا في الأوراس وتحوّل إلى أسطورة

صالح سعودي
  • 10485
  • 0
الأرشيف

استعاد الأوراسيون ذكرى استشهاد الثائر مسعود بن زلماط الأول بعد مقاومة بطولية ضد القوات الاستعمارية التي زرع فيها الرعب في عز الحرب العالمية الأولى، حين فضّل الصعود إلى الجبال في العام 1917 واستمر صموده ورعبه إلى غاية استشهاده في العام 1921، ما جعله يتحول فيما بعد إلى أسطورة تناولها الكثير قصصا وأشعارا وغناء.

أكد الأستاذ والشاعر بشير عجرود لـ”الشروق” بأن المسعوذ أوزلماظ” يعد بطلا أوراسيا بامتياز، فظروف القهر الفرنسي حسب محدثنا حوّلته من راعي غنم ببلدته “إينوغيسن” إلى حامل سلاح دفاعا عن شرف وكرامة الجهة والأوراس عموما، بدليل أنه صاحب الثورة الشعبية المعروفة باسمه (1917-1921)، ثم دخل كرمز بطولي في الثقافة الأوراسية قصصا وأشعارا وغناء، وفي السياق ذاته أوضح الأستاذ كمال بركاني بأن البطولة محصلة توقيت وأمكنة واستعدادات، معتبرا بأن الثائر المسعوذ أوزلماظ الأول لم يكن سوى نتاج طبيعي لجبال إينوغيسن، رجل يمقت حسب محدثنا الظلم والحقرة، قدره أن يتأبط البندقية “الفوشي أو مسمار” ويعلن الثورة على “الكفار”، كان نصيرا للمظلومين ومعينا للمحتاجين، شهما في حربه وعظيما في خلقه. وقال الأستاذ كمال بركاني بأن بطولات المسعوذ أوزلماظ جعلت الذاكرة الشفاهية للشاوية تحتفظ به أسطورة وغناء، ورمزا ملهما لكل الأزمنة، وكان لها أثرها على اندلاع ثورة أول نوفمبر في نفس المنطقة بعد ربع قرن من استشهاده.

وخلّد الثائر مسعود بن زلماط اسمه بين الثورات المتتالية ضد فرنسا، حيث دامت ثورته من 1917 إلى غاية 1921 تاريخ استشهاده. ويعد مسعود بن زلماط من مواليد إينوغيسن بنواحي آريس بباتنة في العام 1894. اعتبرته السلطات الاستعمارية كلص على عكس أهالي المنطقة الذين لازالوا إلى اليوم يتغنون ببطولاته، وفي 14 و15 أكتوبر 1917 تعرضت قرية معمرين فرنسيين بفم الطوب إلى هجوم مسلح من طرف بن زلماط ورفقائه، واحتل القرية طيلة اليوم قبل أن يغادرها في الصباح تاركا وراءه المعمرين مربوطين خائفين في العراء، وقد حكم عليه القاضي المستعمر واعتبره خارجا عن القانون في 1917، وقررت السلطات الاستعمارية مطاردته في كل مكان يتواجد فيه، حيث قام عساكر الدرك الفرنسي في باتنة ب 1423 مداهمة وتفتيش، و972 عملية تمشيط خلفت إلقاء القبض على 632 من الثوار منهم 179 فار من الجيش الفرنسي، و433 فار من الخدمة و20 محكوم عليه لكن فشلوا في إلقاء القبض على مسعود بن زلماط.

وفي 7 مارس 1921 اغتيل مسعود بن زلماط من طرف قوات الاحتلال الفرنسي بعد مقاومة دامت حوالي 5 سنوات غيرت من خلالها نظرة المستعمر لسكان المنطقة وللجزائريين عموما.

مقالات ذات صلة