الجزائر
من إرهاب الطرقات إلى إرهاب البحر

“الجات سكي”.. الخطر العائم الذي يهدد مرتادي الشواطئ

الشروق أونلاين
  • 8017
  • 15
ح.م

يبدو أن إرهاب الطرقات الذي حصد ولا يزال يحصد أرواح الآلاف من الضحايا سنويا في بلادنا قد أراد الانتقال هذه الصائفة إلى البحر، ليس بسبب ارتفاع حالات الغرق المسجلة منذ بداية موسم الاصطياف، وإنما بسبب دراجة مائية تدعى “الجات سكي”، والتي على ما يبدو قد أدخلت إلى بلادنا من دون وصفة الاستعمال.

أضحى “الجات سكي” اليوم يثير الرعب في أوساط المصطافين ويحرمهم من الراحة التي من أجلها قطعوا المئات من الكيلومترات ودفعوا الملايين بأمل التنعم بها ولو لفترة قصيرة، قصر عطلتهم الصيفية، ومع عودة فصل الصيف عادت معه بعض المظاهر السيئة التي تظهر على الشواطئ، على غرار تلك المركبات التي تخترق المياه بمحركاتها الضخمة وبالأصوات العنيفة التي تصدرها، فتخلف بالتالي إزعاجا للمصطافين، وربما تتسبب في إيذائهم، بل إنها تتسبب في إيذائهم، ويحدث ذلك يوميا.  

حوادث “الجات سكي” الخطيرة، أصبحت في السنوات الأخيرة جزءا أساسيا من مشهد موسم الاصطياف بشواطئ بجاية، فناهيك عن الارتفاع الخطير للأسعار والفوضى وغياب الإمكانيات التي يعرفها قطاع السياحة في الولاية، أصبحت الشواطئ تعاني من مشكل أخطر، وهو غياب الأمن الذي تسببت فيه هذه المركبات المائية ذات المحرك، التي يزداد ارتفاع عددها بشكل مستمر كل سنة، في ظل غياب أطر تنظيمية وأمنية صارمة لحماية المصطافين. 

فحسب التنظيم المحدد لإجراءات الملاحة البحرية وتفتيش الآليات البحرية المزودة بمحرك، فإن تنقل مثل هذه الوسائل يجب أن يتم على بُعد يفوق الـ 300 متر عن المواقع المخصصة للسباحة، وينبغي على وسائل الملاحة أن تمر عبر أروقة مزودة بإشارات مخصصة لمرور الزوارق والآليات البحرية، وتكون محددة بواسطة عوامات، كما أنه من الضروري إجراء كل هاو لسياقة هذه المركبات لامتحان الحصول على رخصة السياقة للدراجات المائية التي تجرى بالمدرسة الوطنية للرياضة البحرية ببواسماعيل، إلى جانب أن السرعة المحددة ينبغي ألا تفوق الخمس عقد أي حوالي 10  كلم في الساعة، وهي الشروط التي في الغالب تبقى غير محترمة من قبل سائقي الدراجات المائية الذين يمارسون هذه الهواية بتهور كبير، إلى جانب أن معظمهم لا يرتدون صدريات النجاة وينقلون معهم ركابا، لذلك تبقى معظم هذه الأمور التنظيمية حبرا على ورق. 

 

من هواية ورياضة إلى تجارة ومعاكسات.. ومشاكل  

أما الأمر الذي يفاقم خطورة ممارسة هذه الهواية، هو أنها لا تمارس كرياضة بشكل قانوني ومراقب وإنما تمارس في إطار تجارة غير شرعية من قبل أشخاص تسمح ظروفهم المادية باقتناء هذه المركبات التي تعرف بارتفاع أسعارها، وكرائها للشباب بأثمان باهظة يصل متوسطها إلى مليون سنتيم للساعة الواحدة، وفي غياب المراقبة الحقيقية والتطبيق الصارم للقوانين تحولت من هواية إلى تجارة حقيقية للموت، لم تنفع معها مختلف الحملات التحسيسية. يذكر أن إصدار وزارة النقل سنة 2003 لمرسوم وزاري لتنظيم سير المركبات المائية وإجبار أصحابها على حيازة وثائق خاصة تثبت امتلاكهم لهذه الدراجات ومنع استخدامها بشواطئ السباحة لم يغير من واقع خطورتها على المصطافين في شيء، مثلما حدث، نهاية الأسبوع، بشاطئ تيشي شرق الولاية، أين كادت دراجة مائية أن تودي بحياة شخص لولى لطف الخالق، بعدما أصيب بجروح على مستوى الرأس تطلب نقله على جناح السرعة إلى المستشفى. 

وحسب أحد المصطافين الذي يقصد شاطئ بوليماط يوميا، رفقة عائلته الصغيرة فإنه قد سئم من تصرفات بعض الشباب الذين يقودون هذه الدراجات المائية بتهور كبير، كما أنهم يزاحمون المصطافين بالأماكن المخصصة للسباحة، الأمر الذي جعل أعينه لا تفارق أبناءه خوفا على حياتهم، فيما أشار أحد حراس الشواطئ أن أصحاب هذه الدراجات يقصدون الأماكن التي تعج بالمصطافين بغرض التباهي، وخاصة من أجل معاكسة الفتيات، الأمر الذي يسبب لهن حرجا كبيرا أمام أعين العائلة التي تراقب الوضع، مضيفا أنهم يعانون يوميا مع مثل هذه التصرفات اللامسؤولة، إلا أنه لا يمكنهم فعل أي شيء إزاء هذه الوضعية، كون هذه الدراجات لا تحمل أدنى لوحة ترقيم تسمح لهم باتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، في ظل تواجد مصالح الأمن عبر جل الشواطئ المسموحة للسباحة التي تتوفر عليها الولاية.

 

وفاة الشاب الذي دهسته دراجة تزلج بحري بشاطئ في بجاية

توفي مساء أمس الأول الشاب “رابح. أ” البالغ من العمر 20 سنة، الذي دهسته قبل أيام، دراجة تزلج بحري بشاطئ “كابري تور” بتيشي شرق بجاية، أصيب من خلالها بجروح خطيرة على مستوى الرأس، نقل على إثرها نحو العيادة متعددة الخدمات بتيشي لتلقي الاسعافات اللازمة قبل أن يحول إلى مستشفى بجاية، نظرا لخطورة الإصابات التي تعرض لها، حيث ظل الضحية طريح الفراش بغرفة الانعاش وهو في حالة غيبوبة، يصارع الموت إلى أن وفته المنية مساء أمس الأول متأثرا بالاصابات البليغة التي تعرض لها جراء قوة الصدمة، وهو في عمر الزهور، بسبب تصرفات طائشة في ظل عدم تطبيق القانون الذي يمنع تحرك مثل هذه الوسائل بالمواقع المخصصة للسباحة والمحددة “على الورق” بـ 300 متر.

 وأكدت مصادرنا أن الضحية، كان يسبح بالشاطئ المذكور آنفا عندما صُدم بعنف من طرف صاحب دراجة ”جات سكي”، رغم أن القوانين تنص صراحة بوجوب احترام مسافة قانونية لممارسة هذه الهواية، وقد استقبل سكان مدينة بجاية التي ينحدر منها الضحية، الخبر، بكثير من الحزن والأسى، مطالبين في نفس الوقت بضرورة وضع حد لخطر هذه الدراجات المائية وباقي القوارب التي تقترب من المساحات المخصصة للسباحة، بعدما فرض أصحابها على ما يبدو منطقهم بهذه الشواطئ أمام أعين الجميع، حيث ضرب هؤلاء بالتعليمات عرض الحائط واستحوذوا على المساحات المخصصة للسباحة، الأمر الذي جعل من المصطافين يتذمرون من هذا الوضع، ومن هذه التصرفات غير اللائقة الذين طالبوا، من جهتهم، المسؤولين بضرورة أخذ المشكل بعين الاعتبار، وضرورة ردع المخالفين، وأشاروا بأن هذه التجاوزات لم تقتصر على شاطئ واحد فقط، وإنما تعدت إلى مختلف شواطئ الولاية نتيجة غياب الرقابة، حيث فرض أصحاب “الجات سكي” قوانينهم مما يسبب في أغلب الأحيان في خلق مناوشات كبيرة مع المصطافين الذين سئموا من تكرار هذه الظاهرة مع كل موسم اصطياف.

مقالات ذات صلة