الجزائر
3000 دج مقابل ساعة من المتعة وسط غياب تام للرقابة

“الجات سكي” يتحوّل إلى “كلونديستان” لنقل المصطافين بين الشواطئ….!

الشروق أونلاين
  • 5847
  • 0
ح.م

يعود موسم الاصطياف وتعود معه المشاكل والمآسي، لاسيما ما تعلق بالأخطار التي تهدد سلامة المصطافين وفي مقدمتها الدراجات المائية أو”الجات سكي”، التي ورغم الإجراءات والقوانين الصارمة المتخذة ضد المخالفين، إلا أنها لا تزال تعيث في الشواطئ فسادا، مهددة سلامة المواطنين، الشروق نزلت لبعض شواطئ الجهة الغربية وكانت النتيجة مدوية، حيث تحوّل إلى قرش ميكانيكي يحصد كل موسم العشرات من الضحايا بين قتيل وجريح ومصدوم.

سباقات مجنونة للجات سكي والمواطنون يدفعون ثمن تهور الشباب

البداية كانت من شاطئ مرسى بن مهيدي بور ساي سابقا، التابع لولاية تلمسان حيث سجلنا ظاهرة مروّعة تمثلت في تنظيم سباق رالي بين الدراجات المائية، غير بعيد عن الشاطئ رغم أن القانون واضح في هذا الشأن، ويلزم السائق الابتعاد مسافة 150 متر عن الشاطئ لتفادي دهس المتواجدين داخل البحر، وكثيرا ما يحاول المصطافين نهيهم للابتعاد عن الشاطئ، لكن سرعان ما تعود الدراجات لأماكنها المفضلة التي يمكن فيها استعراض عضلاتهم في السياقة المتهورة، غير آبهين بالخطر المحدق بالسباحين، وقد أكد لنا في هذا السياق أحد المصطافين أنه ينظم كل يوم سباقات مجنونة بين أصحاب الجات سكي، الذين في الأصل ما هم سوى مراهقين، همّهم في كل ذلك خطف الأضواء ونيل الإعجاب من طرف الجنس اللطيف، حسبما أكده لنا المتحدث، وكثيرا ما تنتهي تلك السباقات بفاجعة مؤلمة وقد عاش مؤخرا شاطئ بوزفيل بوهران حادثا خطيرا كاد ينتهي بكارثة بشرية لولا الرعاية الإلهية، بعد سقوط سائق دراجة مائية في الماء، تاركا المركبة تسير في حيز دائري، فكان المشهد مخيفا وتطلب تنقل بعض دراجي الجات سكي للتحكم فيه خشية ارتطامه بالصخور أوبالمواطنين، وبعد عدة محاولات شاقة نجح أحدهم في التحكم فيه وتوقيفه في الوقت المناسب.

 

من ركوب الأمواج إلى وسيلة للتحرش ومعاكسة الفتيات

لعلّ أبرز ما لاحظناه خلال الجولة التي قادتنا لبعض الشواطئ التابعة لولايتي   تلمسان وعين تموشنت ووهران أن هاته الدراجة المائية التي ابتكرت لممارسة الرياضة البحرية والاستمتاع بحلاوة الركوب على الأمواج، إلى وسيلة سهلة لمعاكسة الفتيات والتحرش بهن وحتى إغرائهن، مثلما يفعلون الشباب بسياراتهم عبر الطرقات والأزقة، وهي الممارسات التي تحدث في الكثير من المرات مشاكل وشجارات بين أهل الضحية والمعتدي صاحب الجات سكي، وهوما وقع السنة الماضية بشاطئ رأس فلكون بوهران، حين تحوّلت معاكسة فتاة إلى معركة طاحنة بين مجموعتين استعملت فيها القضبان الحديدية ورماح الشمسيات، والحجارة وخلفت جرحى.

 

الجات سكي يتحوّل لكلوندستان ينقل المصطافين

تبادر لذهن أحد ملاك الجات سكي فكرة جهنمية تمكنه من استغلال أموال القصر والأطفال من دون أن يعرض دراجته لخطر الحوادث المائية، وذلك عندما يقوم هوشخصيا بنقلهم على متن الدراجة للتجوّل بهم هنا وهناك مقابل دفعهم المال، وهناك فئة معينة تقصده هي شريحة أبناء الأثرياء الذين لا يهمهم دفع مبلغ 3500 دينار مقابل جولة لا تزيد عن الربع ساعة فقط.

وقد أكد لنا أحد المصطافين أن هناك من صار ينقل المصطافين إلى مناطق لا يمكن وصولها سوى بالزوارق، لقضاء لحظات ممتعة هناك بعيدا عن ضجيج الشواطئ المكتظة على أن يعود لنقلهم مجددا، مقابل مبالغ مالية معينة.

 

مغتربون وأبناء المسؤولين سبب وصول الجات سكي للجزائر

الغريب في أمر هاته الدرجات الخطيرة أنها تعود في أغلبها للمغتربين وأبناء مسؤولين نافذين في السلطة، ويملكون كل سبل إيصالها للشواطئ بكل سهولة، ومن دون أدنى مشاكل، لأن طريقهم معبد بالمعريفة والمحسوبية، رغم أن القانون يلزم توفر رخصة سياقة للسائق مثله مثل سائق السيارة، إلى جانب بلوغه سن الثامن عشر، وثالث شرط هوابتعاده عن الشاطئ حتى يتفادى دهس المصطافين والجميع يتذكر المآسي التي وقعت ولا تزال تقع في عرض البحر، يروح ضحيتها أبرياء ذنبهم الوحيد أنهم تواجدوا في مسار الجات سكي، فحصد روحهم في لحظة طيش من السائق، فتكون النهاية في القبر، بينما ينال القاتل سنوات في السجن سرعان ما تنتهي ويعود لهوايته المفضلة مثلما بدأها.

مقالات ذات صلة