العالم
وصول ماري لوبان إلى الدور الثاني حسم التردد

الجالية الجزائرية أمام حتمية اختيار المرشح الأقل سوءا !

محمد مسلم
  • 998
  • 0
أرشيف

تنزل هذا الأحد الجالية الجزائرية والمسلمة عموما إلى صناديق الاقتراع في فرنسا في الدور الثاني الحاسم من الانتخابات الرئاسية، وشعارها العمل من أجل إيصال المرشح الذي يحمي مصالحها إلى قصر الإليزيه، أو على الأقل ألا يضر بها، وفق منطق دعم الأقل سوءا لقطع الطريق على الأكثر سوءا.

وبين المتنافسين الرئيس المترشح المنتهية ولايته، إيمانويل ماكرون، وغريمته مرشحة حزب التجمع الوطني اليميني المتطرف، مارين لوبان، فارق في التعاطي مع ملف الجاليات كما في الحظوظ التي رصدتها في الأيام الأخيرة، عمليات سبر الآراء التي أنجزتها المعاهد المتخصصة.

بالنسبة للجالية الجزائرية خاصة، فقد تلقت قبل أزيد من أسبوع، الإشارة من عميد مسجد باريس، شمس الدين حفيظ، الذي دعا إلى التصويت على الرئيس المترشح ماكرون، وهو أمر كان متوقعا، لأن صعود مرشحة اليمين المتطرف إلى الدور الثاني والأخير، أسقط كل الإجتهادات والحسابات التي كانت يمكن أن تحصل لو نجح غيرها من المترشحين، على الأقل في صورة مرشح “فرنسا الأبية”، جون لوك ميلونشون، أو مرشحة الحزب الاشتراكي، آن هيدالغو.

وتعتبر الجالية الجزائرية الأكثر عددا من بين نظيراتها المغاربية وحتى الأوروبية وذلك بالرغم من عدم وجود أرقام محددة، وهو ما يجعل من نوايا تصويتها مؤثرة في العملية الانتخابية بطريقة أو بأخرى، وقد فهم معسكر “فرنسا إلى الأمام” هذه المعادلة، فأرسل وزير أوروبا والشؤون الخارجية، جون إيف لودريان، إلى الجزائر قبل أقل من أسبوعين لتذويب الجليد في علاقات البلدين، وهي الزيارة التي ألقت بظلالها على الخطوة التي أقدم عليها عميد مسجد باريس.

ورغم رفض ماكرون تقديم الاعتذار للجزائريين عن جرائم الماضي الاستعماري لبلاده، إلا أنه يعتبر واحدا من أكثر الرؤساء الفرنسيين من حيث مساعيه الرامية إلى البحث عن مصالحة تاريخية مع الجزائر في ملف الذاكرة الشائك، وتجلى ذلك من خلال وصف قمع المتظاهرين الجزائريين في باريس في عام 1961 بأنها “جريمة لا تغتفر”، فضلا عن بعض قراراته المتعثرة بشأن فتح أرشيف الثورة وملفات أخرى، إلا أنه ومع ذلك يبقى الرئيس الفرنسي الوحيد في الألفية الثالثة، الذي أساء بعنف للجزائريين، عندما شكك في وجود أمة جزائرية قبل الاحتلال الفرنسي في عالم 1830.

أما لوبان فلم تقدم ولو إيجابية واحدة طيلة مسيرتها السياسية الحافلة بالعنصرية والحقد ضد كل ما هو جزائري، وهو حقد موروث عن والدها، جان ماري لوبان، الذي كان جنديا في جيش الاحتلال، واعترف بأنه شارك في تعذيب الجزائريين، وتتفق لوبان مع والدها في تمجيد الاستعمار ورفض مساعي مصالحة الذاكرة، وفي الدفاع عن جماعات الأقدام السوداء والحركى.

وقبل ثلاثة أيام من موعد الاقتراع، تشير عمليات سبر الآراء المتخصصة، إلى تقدم مرشح حركة فرنسا إلى الأمام (ماكرون)، بفارق ولو طفيف عن منافسته لوبان، وذلك بواقع 57.5 بالمائة من نوايا التصويت، وفق معهد “إبسوس”، وهي أعلى نسبة تقدمها عمليات سبر الآراء للرئيس المنتهية ولايته، مقابل 42.5 لمرشحة اليمين المتطرف، فيما تبقى أفضل نتيجة يمكن أن تحصل عليها لوبان في انتخابات الأحد، حسب عملية سبر الآراء التي أنجزها معهد أوكسودا تعادل 47 بالمائة، وهي نسبة لا تخولها الوصول إلى قصر الإيليزي.

مقالات ذات صلة