الرأي

الجامعة الصيفية للجمعية

عقدت “خير جمعية أخرجت للناس” جامعتها الصيفية الثامنة بمدينة زرالدة، وذلك في أيام 11-12-13/9/2025، تحت شعار: “بنيان مرصوص.. قلوب متآلفة.. تجديد واعد”.

لقد تشرفت بحضور جزء من فعاليات هذه الجامعة، كما تشرفت بالحديث إلى الحضور عما عهد به إليّ، وهو “الانطلاقة الثانية لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين في 1991″، لأن الإخوة المنظمين علموا أنني كنت شهيدا على هذه المرحلة..

ارتكب صدام حسين خطأ جسيما باحتلاله دولة الكويت، وهي إحدى خزّانات النفط الذي قامت وتقوم عليه الحياة في الغرب، فاستنفرت الولايات المتحدة -على الباطل- الأمريكية العالم، وشكلت “تحالفا دوليا”، بعضه من الدول العربية القابلة للاستخدام مقابل بعض الفتات، ظاهره “تحرير الكويت” وباطنه إحكام قبضة الولايات المتحدة – على الباطل- على منطقة الخليج.

استنكرت كثير من الجمعيات الدينية هذا التحالف ضد العراق قبل أن يكون لـ”تحرير الكويت”، لكن صوتا واحدا هو”صوت علماء الجزائر” عن هذا الاستنكار، لأنه لم يكن أيامئذ في الجزائر جمعية دينية لا رسمية ولا مجتمعية، وحتى المجلس الإسلامي الأعلى – وهو هيئة رسمية- كان قد حلّ ولم يجدد، وتألمنا لغياب صوت “علماء الجزائر”.

التقى أربعة أشخاص هم الأستاذ محمد فارح والدكتور عبد الرزاق قسوم، وكاتب هذه الكلمات، وعبد الوهاب حمودة في مكتبة بوزارة الشؤون الدينية.. وتناقشنا في هذا الأمر واتفقنا على كتابة بيان يشجب ما يدبّر للعراق من عدوان، ثم طرح إشكال وهو من يوقع هذا البيان باسم علماء الجزائر؟

استعرضنا أسماء شيوخنا، وبعد مناقشة، استقر الرأي على أن نطلب من الشيخ أحمد حماني أن يوقّع البيان باسم “علماء الجزائر”، لما جمع من أمور لا تتوفر كلها إلا في شخصه وإن اجتمع كثير منها في غيره، وهذه الأمور هي: أنه كان أحد طلب الإمام ابن باديس، ومتجول لمجلة الشهاب للإمام ابن باديس، وجريدة البصائر لجمعية العلماء، وخريج جامع الزيتونة، وأستاذ بمعهد ابن باديس، وعضو لجنة التعليم العليا التابعة لجمعية العلماء، وعضو المكتب الوطني لجمعية العلماء عندما أعلن الجهاد في 1954، وسجين بسبب نشاطه في صفوف جبهة التحرير الوطني، وبعد استرجاع الاستقلال، كان أستاذا في المعهد العالي للدراسات الإسلامية، ثم في كلية الآداب، وعضو المجلس الإسلامي الأعلى منذ تأسيسه، ثم رئيسا له، وعضو رابطة العالم الإسلامي، وعضو المجلس الأعلى العالمي للمساجد، وممثلا للجزائر في الملتقيات والندوات الإسلامية..

توجهنا – ماعدا الأستاذ حمودة – إلى منزل الشيخ فأحسن استقبالنا، خاصة ونحن الثلاثة من طلبته (قسوم وفارح) في معهد ابن باديس، وكاتب هذه السطور في كلية الآداب بجامعة الجزائر.

عرضنا الفكرة على الشيخ، وقرأنا عليه البيان، فاستحسن الفكرة، ووافق على التوقيع مشترطا أن نؤتيه موثقا بالسعي لإعادة جمعية العلماء، فوعدناه، لأن أمر تأسيس الجمعيات والأحزاب صار مسموحا به بعد حوادث أكتوبر الأليمة.

صدر البيان موقّعا باسم الشيخ حماني، ثم تداعى من بقي من جمعية العلماء وعقدوا اجتماعا في الجامع الكبير، وعين الشيخ محمد خير الدين رئيسا شرفيا لكبر سنه، ولأنه كان نائبا للإمام الإبراهيمي رئيس الجمعية عند إعلان الجهاد في 1954، وقدم الطلب للجهات المعنية فأذنت بعودة الجمعية برئاسة الشيخ أحمد حماني، وكان العنوان الذي وضع في الطلب هو “قاعة حلاقة” في حي أول ماي كان صاحبها هو الأستاذ محمد الطاهر فضلاء الذي عين أمينا عاما للجمعية، رحم الله السابقين، وثبت قلوب السائرين على دربهم للدفاع عن الشعار الخالد: “الإسلام ديننا، العربية لغتنا، الجزائر وطننا”.

مقالات ذات صلة