العالم
أبو الغيط أمينا جديدا بالتوافق

الجامعة العربية: احتكار مصري وتدوير مؤجّل!

الشروق أونلاين
  • 7562
  • 0
ح.م
أبو الغيط - عمرو موسى - نبيل العربي - عصمت عبد المجيد

اختار وزراء الخارجية العرب، الخميس، وزير الخارجية المصري الأسبق “أحمد أبو الغيط” أمينا عاما جديدا لجامعة الدول العربية، خلفا للأمين العام الحالي “نبيل العربي” الذي ظلّ يقود الجامعة منذ الخامس عشر ماي 2011، وستنتهي ولايته في جوان المقبل.

برسم اجتماع مجلس الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية العرب في القاهرة، أتى اختيار “أبو الغيط” (73 عاما) بشكل منتظر، بعد “توافق تام” على اسمه، إثر تقدمّ القاهرة بمذكرة رسمية إلى الأمانة العامة للجامعة، بترشيح آخر وزير خارجية في عهد الرئيس المصري السابق “حسني مبارك”، لمنصب أمين عام الجامعة، في وقت أعلنت الجزائر رفقة أربع دول عربية هي تونس، البحرين، الكويت وليبيا دعمها لترشيح أبو الغيط.

الطريف أنّ “أبو الغيط” سيخلف “نبيل العربي” بعد أن خلف الأخير مواطنه كوزير لخارجية مصر في السابع مارس 2011 في حكومة الدكتور عصام شرف. 

واشتهر “أبو الغيط” باستهلاكه قرابة خمسة عقود في مختلف هرميات النظام المصري، حتى وُصف بـ “الواجهة الرمادية”.

 

الواجهة الرمادية

أفرز أبو الغيط الكثير من الجدل منذ خلافته “أحمد ماهر” على رأس وزارة الخارجية عام 2004، خصوصا في تعاطيه مع ملف الصراع العربي الإسرائيلي، حيث أطلق تصريحات متضاربة ومثيرة اشتدت غداة سيطرة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) على قطاع غزة في 2007، حيث ذهب إلى حد الدفاع عن إبقاء معبر رفح مغلقا بحجة “اعتبارات قانونية واتفاقات دولية”.

 وجرى اتهام الحائز على بكالوريوس في التجارة من جامعة القاهرة، بـ “البيروقراطية” التي رأى مواطنوه أنّه تشبع بها منذ التحاقه بوزارة الخارجية في أوج الحقبة الناصرية عام 1965.

وتنقّل أبو الغيط بين سفارات بلاده في نيقوسيا وموسكو وروما ونيويورك، وبين ديواني وزارة الخارجية ورئاسة الحكومة، قبل ينتهي به المطاف ممثلا لبلاده لدى الأمم المتحدة في 1999 ليظل في ذلك المنصب خمس سنوات.

ولم يعرف لأبو الغيط أي ولاء حزبي أو انتماء فكري أو سياسي، وتميّز بتوخيه الحيطة والحذر، لكنّه أثار زوبعة في أوجّ الحصار على غزة قبل سنوات، حيث توعّد بـ “كسر رجل كل من تدوس قدماه أرض مصر”، إثر اجتياح آلاف الفلسطينيين لصعيد بلاده.

 

جدل متنام  

أتى صعود “أبو الغيط” على رأس الجامعة العربية ليؤجج الجدل بشأن ماهية منصب الأمين العام للجامعة الذي ظلّ دائما من نصيب وزراء خارجية مصر، عدا التونسي “الشاذلي القليبي” الذي تولى أمانة الجامعة بين 1979 و1990 غداة الضجيج الذي أفرزته اتفاق السلام المصري الإسرائيلي في “كامب ديفيد”.

وأدت الهيمنة المصرية على (عرش) الأمين العام للجامعة بمراقبين لنعت المنصب بكونه “وزير خارجية مصر رقم 2”.

وعن سبب سيطرة المصريين على المنصب، تقول مراجع على صلة بالملف إنّ الأمر يتعلق بـ “عُرف” لا “ميثاق” في أنظمة الجامعة، وأحال مراقبون على عدم وجود نص يمنع غير المصريين من تولي الأمانة العامة، لكن “العُرف” منذ إنشاء الجامعة، أن يكون أمينها العام مصريًا، لأنها دولة المقر، علما أنّ “عبد العزيز بلخادم” أيام كان وزيرا للخارجية أطلق مقترحا في مطلع 2005 لـ “تدوير منصب الأمين العام” وهو مسعى جرى “إجهاضه” في قمة الجزائر (مارس من العام ذاته).

 

8 أمناء والقليبي الاستثناء 

تولى سبعة أمناء قيادة الجامعة العربية منذ نشأتها (سيكون أبو الغيط ثامنهم)، وهم بالترتيب حسب الأقدمية:

1 – عبد الرحمن عزام (1945-1952) : هو أول أمين عام لجامعة الدول العربية. ولد في العام 1893 بمحافظة الجيزة بمصر.

شارك في ثورة التحرير الليبية ضد الاحتلال الإيطالي (1919-1922). وانتخب عضواً في أول مجلس نيابي مصري (1924). ومثل مصر وزيرا مفوضا في العراق وإيران وأفغانستان وتركيا (1936-1939). اختير وزيرا للأوقاف ثم وزيرا للشؤون الاجتماعية (1939). كان عضوا في الوفد المصري لوضع ميثاق الجامعة (1945). واختير أمينا عاما يوم صدور الميثاق (22 مارس1945) حتى استقال في العام 1952. له عدة مؤلفات ومقالات كثيرة في مختلف الصحف العربية. توفي في 2 جوان 1976.

2 – محمد عبد الخالق حسونة (1952 -1972): ولد بمدينة القاهرة (1898). نال ماجستير في الاقتصاد والعلوم السياسية من جامعة كامبردج بإنجلترا (1925)، وعمل في وزارة الخارجية والسفارات المصرية في برلين، براغ، بروكسيل، روما. وبعد أن عين محافظا للإسكندرية (1942- 1948) ووكيلا لوزارة الخارجية (1948-1949)، اختير وزيرا للشؤون الاجتماعية (1949-1950) ثم وزيرا للمعارف. وفى 1952 سمى وزيرا للخارجية قبل أن ينتخب أمينا عاما للجامعة.

واستمر في منصبه هذا عشرين عاما. توفى في 20 جانفي 1992.

3 – محمود رياض (1972 -1979) : ولد في عام 1917. وتخرج ضابطا في الكلية الحربية (1936). ورأس الوفد المصري في لجنة الهدنة المشتركة المصرية-الإسرائيلية (1949-1952). عمل سفيرا لمصر في دمشق (1955 – 1958)، ومستشارا للرئيس المصري الأسبق جمال عبد الناصر (1958-1962) فمندوبا دائما لمصر لدى الأمم المتحدة بنيويورك (1962-1964)، ثم وزيرا للخارجية (1964-1972)، فمستشارا للرئيس المصري السابق محمد أنور السادات (1972). اختير أمينا عاما للجامعة في جوان 1972 واستقال في مارس 1979.

من أهم مؤلفاته : “البحث عن السلام والصراع في الشرق الأوسط” وله مقالات كثيرة في الصحف العربية. توفى في 24 جانفي 1992.

4 – الشاذلي القليبي (1979-1990): ولد بمدينة تونس (1925). وحصل على الإجازة في اللغة والآداب العربية من جامعة السوربون بباريس (1947). وتفرغ للتدريس في الجامعة التونسية (1957). عمل مديرا للإذاعة والتليفزيون الوطني التونسي (1958). وأسس وزارة الثقافة وتولى شؤونها وشؤون وزارة الإعلام في فترات مختلفة ومتعددة (من العام 1961 إلى العام 1979) تخللها توليه منصب مدير ديوان رئيس الجمهورية التونسية (1974-1976). واختير أمينا عاما للجامعة (1979) واستقال في أوت 1990. من أهم مؤلفاته “العرب أمام قضية فلسطين”، و”من قضايا الدين والعصر”. وله مقالات ومحاضرات كثيرة منشورة في الصحف العربية. وهو عضو في مجمع اللغة العربية بالقاهرة منذ العام 1970.

5 – د. أحمد عصمت عبد المجيد (1991-2001) : ولد بمدينة الإسكندرية (1923). وبعد أن تخرج من كلية الحقوق بجامعة الإسكندرية (1944) حاز من جامعة باريس على دبلومات الدراسات العليا في القانون العام (1947)، والاقتصاد (1948)، والقانون المقارن (1949)، والعلوم السياسية (1949). ونال شهادة الدكتوراه في القانون الدولي من جامعة باريس (1951). عمل في وزارة الخارجية المصرية وتولى عدة مناصب في الإدارة المركزية والسفارات، ثم تولى منصب رئيس الهيئة العامة للاستعلامات والمتحدث الرسمي للحكومة المصرية (1969). وفى العام 1970 عين سفيرا في فرنسا، واختير وزيرا للدولة لشئون مجلس الوزراء (1970 – 1972)، ثم سفيرا ومندوبا دائما لدى الأمم المتحدة بنيويورك (1972 – 1983). واختير وزيرا للخارجية (1984) ونائبا لرئيس الوزراء ووزيرا للخارجية (1985 – 1991). تولى رئاسة اللجنة القومية لطابا، وانتخبه مجلس الجامعة بالإجماع أمينا عاما لجامعة الدول العربية في 15 ماي 1991.

6 – عمرو محمود موسى (2001 – 2011): من مواليد 3 أكتوبر 1936 بالقاهرة، وحاصل على ليسانس الحقوق جامعة القاهرة 1957. وقد التحق بالعمل بالسلك الدبلوماسي بوزارة الخارجية المصرية عام 1958، وعمل مديرا لإدارة الهيئات الدولية بوزارة الخارجية المصرية عام 1977، و مندوبا دائما لمصر لدى الأمم المتحدة عام 1990، ووزيرا للخارجية عام 1991، وأمينا عاما للجامعة العربية عام 2001، واستقال في 12 فيفري 2011.

7 – نبيل عبد الله العربي (2011 – 2016): من مواليد 15 مارس 1935، تخرج من كلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1955، وحصل على ماجستير في القانون الدولي، ثم على الدكتوراه في العلوم القضائية من مدرسة الحقوق بجامعة نيويورك.

ترأس وفد مصر في التفاوض لإنهاء نزاع طابا مع إسرائيل (1985 – 1989)،

وكان أيضًا مستشارًا قانونيًّا للوفد المصري أثناء مؤتمر كامب ديفيد للسلام في الشرق الأوسط عام 1978، وعمل سفيرًا لمصر لدى الهند (1981 – 1983)،

وممثلاً دائمًا لمصر لدى الأمم المتحدة في جنيف (1987 – 1991)، وفي نيويورك (1991 – 1999)، كما عمل مستشارًا للحكومة السودانية في التحكيم بشأن حدود منطقة أبيي بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان.

وعمل العربي قاضيًا في محكمة العدل الدولية من 2001 إلى 2006، وكان عضوًا بلجنة الأمم المتحدة للقانون الدولي من 1994 حتى 2001، وعمل كعضو في محكمة التحكيم الدائمة في لاهاي منذ 2005، قبل أن يعيّن وزير خارجية مصر في 7 مارس 2011 في حكومة الدكتور عصام شرف.

عُيّن العربي أميناً عاماً لجامعة الدول العربية خلفاً لعمرو موسى في 15 ماي 2011، وغادر المنصب في جوان 2016 بعد رفضه الترشح لولاية جديدة، علما أنّه انتقد السياسة المصرية الخارجية، ودعا إلى “مراجعتها” خصوصا ما يتعلق بموقف مصر من الحصار المفروض على قطاع غزة، وكثيرًا ما وصفه الإعلام الإسرائيلي “كرجل معادي لإسرائيل”.

مقالات ذات صلة