العالم
ملف الشروق أون لاين

الجامعة العربية.. رسميا ملحقة لوزارة الخارجية المصرية

الشروق أونلاين
  • 25631
  • 10
الأرشيف

جاء تعميم الجامعة العربية لقرار حكومة الإنقلاب في مصر بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كـ”منظّمة إرهابية ” كمساندة مباشرة منها للإنقلابيين، ووصف متابعون أنّ هذا التصرّف من نبيل العربي الأمين العام للجامعة العربية جعلها مؤسسة مصرية بيد النّظام الإنقلابي وما أمينها إلا ” وزير خارجية ثان ” لللسيسي .

فبالإضافة إلى السفريات المكّوكية لوزير الخارجية في حكومة الإنقلاب نبيل فهمي إلى العديد من دول العالم من أجل التسويق لهذا التصنيف جاء تدخّل الجامعة كمحاولة لإضفاء الشرعية “العربية” على قرار من شأنه تأزيم الوضع في مصر أكثر من ذي قبل .


الجامعة تبلّغ أعضاءها قرارا يخالف ” الإتفاقية العربية لمكافحة الارهاب “

مخالفة القرار الواضحة للمواثيق العربية المتعلّقة بالتعاون المشترك ومنها “الإتّفاقية العربية لمكافحة الإرهاب” الموقّعة بالقاهرة بتاريخ أفريل 1998 و والتي تنصّ على أنّ “كل فعل من أفعال العنف أو التهديد به أياً كانت بواعثه أو أغراضه، يقع تنفيذاً لمشروع اجرامي فردي أو جماعي ويهدف الى القاء الرعب بين الناس، أو ترويعهم بإيذائهم أو تعريض حيلتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر، أو الحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة، أو احتلالها أو الإستيلاء عليها أو تعريض أحد الموارد الوطنية للخطر”، ورغم أنّ جماعة الإخوان المسلمين بشهادة رئيس حكومة الإنقلاب الببلاوي لا يوجد أي دليل على تورطها في حادث تفجير مديرية أمن الدقهلية إلا مجرّد تخمينات كقوله في برنامج ” يحدث في مصر ” “عندما يكون هناك عائلة عليها ثأر ويُقتل أحد أفرادها فمن الطبيعي أن العائلة الأخرى هي التي قتلته” إلا أنّ الجامعة لم تحترز من تعميم هكذا قرار يشكّل في حقيقته مساعدة في تأزيم الوضع بين المتخاصمين في مصر ولا مستند قانوني “شفّاف” له.

ويرى متابعون أنّ الاستدلال بنصوص الجامعة العربية في تحديد مفهوم الإرهاب هو فقط على سبيل الاستئناس وإلا فتجرّأ أعضائها من دول وأنظمة على وضع تعريف له يجعلهم بأكملهم محل لهذا التصنيف لما عرف عنهم من قتل لشعوبهم و قهر وترويع لها و سلب لأبسط حقوقها و سرقة لأملاكها بقوّة الحديد و النّار .


هل ستعود المطالب لنقل الجامعة العربية خارج مصر؟

التصرّف غير المسؤول من الجامعة العربية – كعادتها – والذي جعلها عصى موسى بيد الإنقلابيين ضد الإخوان المسلمين قد يزيد من المطالبات القديمة و المتجددة بين الحين و الآخر بتغيير مقر الجامعة العربية ونقله خارج مصر للحيلولة دون استعمالها لأغراض قد لا تخدم إلا من استولى على أمانتها في مصر .

إلا أنّ هذا قد لا يكون حلا ناجعا ذلك أنّ تغييرها لن يحل مشكلها خصوصا بعد تورّطها في الكثير من القضايا التي جعلتها محل انتقاد حتّى من أعضائها داخل مصر كتلك القرارات المتعلّقة بليبيا و سوريا والتي كشفت عن خلل واضح في آليات المصادقة على قرار ما فعلى الرغم من أنّ قرار الجامعة يصدر بالإجماع إلا أنّ قرارها خرج تبعا للأغلبية وكان لدول الخليج هيمنة واضحة على تلك القرارات.

هذا وذك يجعل الأمر متعلّقا بخلل في الجامعة نفسها يوجب التحرّك لإصلاحها أو الاستقلال عنها بكيان مستقل يحفظ للشعوب حرّياتها و لا يتدخّل بالسلب عند التنازع بين الحاكم و المحكوم إلا أنّ هذا المطلب يبقى بعيدا بعد “الردّة” عن الحرّيات التي يعيشها العالم العربي.


“إرهابيون”إخوان يحكمون العالم العربي

قرار الجامعة العربية بتبليغ الدّول الأعضاء فيها بأنّ الإخوان إرهاب يجعل حكومات بأكملها “إرهابية” و منظّمات و مؤسسات شعبية و حكومية كلّها متّهمة بالجريمة و نشر الذعر بين النّاس وتوريع الآمنين ذلك أنّ ما يسمّى بـ” التنظيم العالمي للإخوان المسلمين ” أصبح اليوم يسيطر على العديد من المؤسسات و النّظم العربية بله الإسلامية في مصر و تونس و تركيا و المغرب و الجزائر.


حكومة الغنّوشي و بن كيران “إرهابيتان”!

فالإخوان المسلمون في العديد من الدّول العربية حسب الجامعة العربية “إرهابيون” لتعاطفهم و انضوائهم مع قتلة مجرمين على حد تعبير الإنقلابيين وهذا ما يجعل حكومات بأكملها تحت طائلة هذا الإتّهام “الخطير” ولعلّ هذا أحد الأسباب الذي جعل بريطانيا ترفض التصنيف مؤكّدة أنّ الإخوان المسلمين تنظيم معترف به رسميا في البلاد .

هذا التصنيف إذا كان قد حكم على أزيد من 50 بالمائة من منتخبي مصر الذين اختاروا الإخوان المسلمين بأنّهم إرهابيون فهو أيضا لا يستثني النهضة التونسية و يجرّعها من نفس الكأس الذي قابلت به خصومها في أنصار الشريعة التونسية التي صُنّفت كتنظيم إرهابي فالغنّوشي و الجبالي فضلا عن الشيخ عبد الفتّاح مورو وغيرهم ومثلهم حكومة الإخوان في المغرب بقيادة بن كيران وغيره من مناضلي حزب العدالة و التنمية إرهابيون .


مقري مناصرة و بلمهدي و أحزب إسلامية “إرهابية”.

أيضا هذا القرار لن يستثني المعارضة الإخوانية في عموم البلاد العربية التي ينتشر فيها الفكر الإخواني إلا أنّه لم يصل إلى الحكم فحركة مجتمع السلم و جبهة التغيير و حركة البناء الوطني في الجزائر و  حزب الفضيلة الموريتاني و العدالة و البناء الليبي و حزب الوسط المصري والحزب الإسلامي في العراق و الحركة الدستورية الإسلامية و حزب الأمّة الكويتيين و حزب الأمّة البحريني و التجمع اليمني للإصلاح فضلا عن إخوان سوريا ولبنان و الحركة الإسلامية بالأردن كلها إرهابية. وإن كانت دول أخرى كالسعودية و سلطنة عمان و الإمارات تمنع تأسيس أحزاب فهذا لا يمنع وجود كيانات إخوانية بدأ التحرّش بها من أجل تصنيفها كإرهابية.

وإذا كانت حماس الفلسطينية منظّمة إرهابية فقط عند الكيان الصهيوني و أمريكا فقد التحقت الجامعة العربية بالركب.

 

شخصيات و مؤسسات مجتمع مدني يطالها التصنيف الإنقلابي

هذا القرار سيطال بدوره الآلاف من الجمعيات التعليمية و الخيرية و الدينية المرتبطة بالجماعة في العالم العربي و الكثير من المؤسسات التي على رأسها شخصيات متّصلة بالإخوان المسلمين سواء في النقابات أو الجامعات أو الإتّحادات العمّالية و اللجان وغيرها فكلّها حسب الجامعة العربية التي بلّغت القرار إرهابية .

وإذا كانت هذه المعلومات تخص فقط الإخوان في الدّول العربية باعتبارها جزء من الجامعة فيكف لو تبنّى مجلس الأمن “التصنيف”. ولعلّ هذا يرجع للذّاكرة تصريح المؤرخ المصري محمد الجوادي لأحد القنوات الفضائية قائلا “أن وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي لا يقدر على تفكيك جماعة الإخوان المسلمين والقضاء عليها” متهكّما حينها على محاولات استئصال الإخوان  “لا السيسي ولا أبو السيسي ولا عم السيسي ولا كل السيسي يقدروا عليها”.

مقالات ذات صلة