الجانب البدني والدفاع الصلب ميزة المنتخبات الإفريقية
أغلقت النسخة الجديدة من كأس أمم إفريقيا، كتابها بأول تتويج للمنتخب السنغالي، وهو التتويج المستحق لجيل من أحسن لاعبي أسود التيرنغا الذي أبان طوال مشوار البطولة بأنه أحسن منتخب في القارة السمراء..
وقد يكونون المرشحين الأوائل للظفر ببطاقة المونديال القطري، على حساب منتخب مصري لعب بكامل طاقاته إلى درجة أن محمد صلاح صاحب 29 سنة ونصف سنة من العمر، الذي يلعب كأساسي على الدوام في إنجلترا منذ خمس سنوات، ولا يخرج من الميدان إلا نادرا، لعب في الكامرون سبع مباريات كاملة من بينها أربع مباريات قوية أمام منتخبات بدنية بأشواطها الإضافية وهذا في ظرف وجيز، وفي ظروف مناخية قاسية وعلى أرضيات سيئة وتحت حراسة دفاعية شديدة وخوف حقيقي من الإصابة ومع ذلك ظل واقفا إلى آخر ثانية من مباراة أول أمس الأحد.
ما صار يثير التخوّف في المنتخب الجزائري هو الدفاع بعد إصابة عطال يوم الأحد مع ناديه نيس، وتراجع أداء رامي بن سبعيني وخاصة جمال بلعمري، وعدم جاهزية عيسى ماندي الذي بقي أول أمس كالعادة على مقاعد احتياط فياريال في فوز الفريق في إشبيليا أمام بيتيس، وكان دفاع الخضر قد اثار المخاوف والدهشة في دورة الكامرون وانهار بطريقة عجيبة أمام كوت ديفوار، وكاد أن يتلقى مهزلة أهداف حقيقية لولا سوء تعامل المنافس مع الكرات العديدة السانحة، بعد أن كان نفس الدفاع قوة الخضر في دورة مصر، حيث لم يتلق سوى هدفين أحدهما من ركلة جزاء، وليس ببراعة مبولحي وإنما بدفاع لم يترك الفرصة لكبار القارة، الذين عجزوا عن خلق فرصة سانحة واحدة أمام مرمى رايس مبولحي في ذلك الوقت. وشاهدنا جميعا قوة الدفاع المصري، الذي منع أحسن لاعب إفريقيا من التسجيل، كما أن محمد صلاح مرعب مدافعي الأندية الإنجليزية والأوروبية وأحد أحسن لاعبي المعمورة لم يتمكن من تسجيل سوى هدفين في سبع مباريات كاملة، وهو دليل على القوة الدفاعية الكبرى للمنتخبات الإفريقية، التي غالبية نجومها الكبار من الذين ينشطون في أوربا هم من المهاجمين.
كما تميزت دورة الكامرون بالجودة البدنية لغالببة المنتخبات التي كانت تلعب الأشواط الإضافية من دون انهيار، بينما كنا نشاهد لاعبي الخضر، يدخلون في دوامة الإرهاق منذ الشوط الأول، بل وحتى منذ المباراة الأولى أمام سيراليون، حيث عانى نجوم الخضر وهدّافوهم الذين كانوا يقصفون بالرباعيات والخماسيات أمام دفاعات منتخبات متوسطة مثل غينيا الاستوائية وسيراليون.
أكيد أن ما حدث في الكاميرون سيُلقي بظلاله على مباريات السد، ومن أراد التأهل لمونديال قطر، عليه تفكيك الجبال المرصوصة في الدفاع والصمود في مباراتين ستلعبان في ظرف وجيز، في مناخ وأجواء وظروف مختلفة بين المباراة الأولى والثانية، وجمال بلماضي مطالب بتجاوز الكامرون بدفاع صلب، يصمد بالخصوص في ياوندي، وقوة بدنية من خلال حسن اختيار أفراد الكومندوس الذي يحقق حلم الجزائريين في بلوغ كأس العالم 2022.