الجزائر
الفقر والمرض يتحالفان على عجوز وابنتها في ميلة

الجدة مسعودة ابيضت عيناها بعد قرن من المعاناة.. وهي تنتظر مسكنا تموت فيه

الشروق أونلاين
  • 6301
  • 24
مكتب الشروق
مأساة إنسانية بميلة

تعيش كل من الجدة شلغوم مسعودة البالغة من العمر 98 سنة، وهي كفيفة ولا تبصر من الدنيا شيئا وابنتها العكري 47 سنة المعاقة بنسبة 80 بالمائة، في شبه كوخ بدوار وادي المشاتي التابع لبلدية العياضي برباس شمال غرب عاصمة الولاية ميلة، تعانيان الفقر المدقع والعوز، حتى شبه البيت الذي يتقاسمانه ملك لأحد المحسنين الذي طالبهم مؤخرا بالخروج منه، ما يعرضهما إلى التشرد في منطقة ريفية جبلية صعبة التضاريس، تتميز بحرارة شديدة في فصل الصيف وباردة جدا في الشتاء.

 

جدتي مسعودة وابنتها العكري يسدان رمقهما من صدقات المحسنين وأهل البر والإحسان، استقبلتنا الجدة مسعودة في شبه كوخ أشبه بإسطبل وسارعت للترحيب بنا ولم تتردد في السؤال عن أحوالنا رغم ما بها من ضر، قائلة:”كيف حالكم مرحبا.. مرحبا..اتهلاولي في الطفلة برك”.. هذه هي الكلمات التي استطعنا أن نفهمها من حديث عجوز أنهكها المرض والفقر  والزمن والحياة، وهي بعد أن شارفت على إتمام قرن من العمر لا تطلب سوى ببيت يؤويها هي وابنتها..حياة البؤس والفقر والعوز تعيشها العجوز وابنتها في بيت لا يصلح حتى للحيوانات، طعامهما من الصدقات وغطائهما أفرشة بالية لا يعرفان البطانية ولا المستلزمات الأخرى، همهما الوحيد ضمان لقمة العيش ومواصلة الحياة بمرارتها.

العكري ابنة الجدة مسعودة، التي قارب عمرها نصف القرن لا شقيق لها ولا والد ولا سند لها في هذه الحياة غير والدتها العجوز، التي قبلت أيدينا عند لقائنا، وهي تتمتم بكلمات لم نفهم منها سوى “مرحبا بكم كيف حالكم وحال أولادكم.. مرحبا مرحبا..”، ولم نفهم منها شيئا بسبب مرضها وسقوط جميع أسنانها، تصارع إعاقتها بصبر أيوب فهي لا تبصر من الدنيا شيئا، فقدت البصر منذ عدة سنوات حتى أصبحت عيناها بيضاء تماما لا سواد فيهما، تعيش في بيت رائحة الفقر تنبعث من كل أرجائه، ويتكون من غرفة واحدة ورواق، هي كل شيء ولاشيء في نفس الوقت وذلك لأن صاحب البيت تقول العكري طلب منهما إخلاءه قريبا ولا مأوى لهما.

 

مقالات ذات صلة