الجدل يعود حول قانونية “التبادلات التقليدية” بين الأساتذة
عاد الجدل ليطفو مجددا حول مسألة قانونية “التحويلات والتبادلات التقليدية” من عدم شرعيتها، والتي تجرى بين الموظفين عموما والأساتذة في الأطوار التعليمية الثلاثة بشكل خاص، وذلك على اعتبار أن العديد من المسؤولين القائمين على مديريات التربية للولايات، يرفضون رفضا قاطعا العمل بما يصطلح عليه “بالتحويل الإداري”، برغم أن الأمر 06 /03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، قد رخص للموظف بالنقل أو التحويل في أربع حالات، من أبرزها “التبادل الاستثنائي”، لضرورة المصلحة.
أفادت مصادر “الشروق”، أن رفض القائمين على مديريات التربية للولايات، العمل بما يصطلح عليه بـ”التبادل الاستثنائي”، وهي الآلية التي تجسد عادة خارج أي حركة تحويلات، قد دفع بعديد الموظفين عموما والأساتذة بشكل خاص، إلى طلب “توضيحات شافية” عن قانونية الإجراء نفسه من عدم قانونيته، خاصة وأنه ساهم وعلى مدار سنوات عديدة، باعتباره “حلا بديلا” في ضمان الاستقرار لمدارس الوطن، من خلال تقريب المستخدم من مقر سكناه.
وأمام هذه الوضعية العالقة، أشارت مصادرنا إلى أن لجانا تفتيشية متخصصة، قد بادرت بعرض مجموعة توضيحات دقيقة وشاملة عن آلية “التبادلات والتحويلات التقليدية”، وذلك لأجل رفع اللبس عنها، ضمن أطر قانونية تحكمها نصوص تشريعية وتنظيمية ساري العمل بها، إذ لفتت إلى أن “التحويل الإداري”، وبرغم أن كثيرا من المسؤولين بمديريات التربية للولايات، يصرحون بعدم قانونيته وهو ما يعد خطأ فادحا ومغالطة كبيرة، إلا أن الأمر رقم 06/03 الصادر في 15 جويلية 2006، المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية، قد رخص للموظف الاستفادة من التحويل أو النقل في أربع حالات.
ويتعلق الأمر، وبناء على نفس الأمرية، أولا بالنقل عن طريق “الحركة التنقلية السنوية”، والتي تجسد طبقا لأحكام المادة 156 من الأمر 06 /03، وثانيا الترخيص بالنقل بطلب من المعني مع مراعاة ضرورة المصلحة، وبإشراك اللجان المتساوية الأعضاء، حيث يعد رأيها ملزما في هذه الحالة، وذلك تجسيدا لأحكام المادة 157 من نفس الأمر 06/03، وبالتالي فإن هذه المادة هي التي تنطبق على “التحويل الإداري” وطلبات التقرب والتبادلات التقليدية، توضح مصادرنا.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن الأمرية 06/03، تمنح الحق للموظف أو الأستاذ الاستفادة أيضا من “النقل الإجباري”، لضرورة الخدمة بعد استطلاع الرأي الملزم للجنة متساوية الأعضاء المختصة، ولو بعد قرار النقل، وذلك تطبيقا لأحكام المادة 158 من الأمر 06 /03، علاوة على الحالة الرابعة والأخيرة، والتي تمنح للإدارة الحق في تنفيذ “النقل الإجباري” للموظف، كعقوبة من الدرجة الثالثة، وذلك تجسيدا لأحكام المادتين 163 و180 من الأمر 06 /03 المتضمن القانون الأساسي العام للوظيفة العمومية.
وإلى ذلك، نبهت لجان التفتيش، إلى أنه لا أحد، مهما كان منصبه ومهما كانت درجته، يمكنه البت في طلبات الأساتذة بالقبول أو بالرفض ولا في ملفاتهم التأديبية، سوى اللجنة متساوية الأعضاء الخاصة بالسلك، وذلك بناء على المواد القانونية سالفة الذكر، فيما أكدت بأن الموظف أو الأستاذ الذي يستفيد من التقرب أو التبادل، يفقد بمجرد نقله نقاط “أقدمية المكوث” في المؤسسة التربوية، عند مشاركته في الحركة التنقلية الموالية.
وتوضيحا لما سبق، أبرزت ذات اللجان التفتيشية المتخصصة، أن الآلية كانت معتمدة وعلى مدار سنوات عديدة وفق أطر قانونية، بدون أي عراقيل تذكر، بحيث كانت معظم مديريات التربية للولايات واللجان متساوية الأعضاء بمختلف الولايات، تدرس وتبت في طلبات التقرب والتحويل والتبادل قبل تعيين خريجي المدارس العليا والدخول والخروج الولائي للأساتذة.
وفي مقابل ذلك، أوضحت اللجان التفتيشية نفسها، أنه خلال السنة الدراسية 2023/2024، فإن الرؤى حول نفس الملف قد تباينت واختلفت من ولاية لأخرى، وبالتالي فكل مديرية تربية للولاية قد تعاملت مع الآلية بطريقتها الخاصة، فهناك من رفضت تطبيق “التبادل الإداري التقليدي”، بحجة “الرقمنة” والتعليمات الوزارية، ومنها من قبلت البعض منها بشروط ورفضت البعض الآخر، ومنها من قبلت دون أي شروط.
وتأكيدا لما سبق، أكدت لجان التفتيش أن مصالح مديريات التربية للولايات، مطالبة وجوبا بالاحتكام لمحتوى النصوص القانونية سالفة الذكر، والعمل على إعادة فتح آلية “التحويلات والتبادلات التقليدية”، أمام الموظفين والأساتذة، لعدة اعتبارات من أبرزها أنها “قد ساهمت بشكل فعال وكبير في تقليص دائرة المشاكل المهنية والاجتماعية، والتي يتخبط فيها الأساتذة، من خلال تقريبهم من مقر سكناهم، وبالتالي تجنب الاضطرابات والتشنجات”، وضمان بذلك الاستقرار لقطاع حساس يرتكز أساسا على ما يعرف اصطلاحا بـ”الميمات الثلاث”، ويتعلق الأمر بالمتعلم والمعلم والمنهاج، على أن يسهر باقي أعضاء الجماعة التربوية على خدمة هذا الفعل التربوي.
واستخلاصا لما سبق، شددت اللجان التفتيشية، على أن “التبادلات والتحويلات التقليدية”، لا تشكل في الأصل ضررا، بقدر ما تعود بالفائدة على “العمل التعلمي”، خاصة وأن الأستاذ في الوقت الحالي لم يعد يستفيد من السكنات الوظيفية ولا من حصص سكنية، والتي كان يحصل عليها في وقت سابق، حين كانت تنشئ بنايات خاصة بالمربين في كل مؤسسة تربوية للأطوار التعليمية الثلاثة، باعتبار أن السكن يبقى وسيلة وعامل استقرار لممارسة المهام على أكمل وجه، والحفاظ بذلك على مصلحة التلاميذ ميدانيا.