الرأي

الجذع المشترك للاسلاموفوبيا

عمار يزلي
  • 814
  • 0

الإسلاموفوبيا اليوم في الغرب الذي يعرف تصاعدا يمينيا لم يسبق له مثيل، وبالذات في بعض الدول الاستعمارية تاريخيا وفرنسا بشكل خاص، هي وليدة نزعاتٍ عنصرية يمينية تاريخية النشأة تخلط بين الاسلام والعروبة وبين الدين والتدين وبين المسلم والإسلام وتفرق بين المرء وزوجه وبين الاسلام والإسلاموية، وبين “الاسلام الشعبي” و”الاسلام السياسي”، كما تدَّعيه، كل هذا خوفا من تنامي الدين الاسلامي، الوحيد الذي لا يعرف تراجعا مثل ما هو عليه الدين المسيحي واليهودية، بل على العكس هو في تزايد مضطرد. هذا هو الخوف ومنه هذا الانزعاج المرَضي.

في البدء، لا يمكن تجاوز بعض المفاهيم السوسيولوجيةـ السياسية، من دون توضيح ذلك الخلط المفهوماتي لدى المؤرِّخين والاجتماعيين السياسيين الغربيين والفرنسيين منهم بشكل خاص، والذي توارثناه ونقل إلينا مضبَّبا غامضا، مما سبَّب خلطا موحشا في المفاهيم الاجتماعية المتعلقة بمفهومي””La Nation ومنها “Le Nationalisme”، وكذا مفهوم La Patrie وأكتب هنا حرف “P” بالحرف الكبير، ومنها Le Patriotisme””.

والظاهر أن مفهوم “الأمة”، قد ارتبط مفهوماتيا بلفظ “Nation”،  ونفس الشيء بالنسبة لمفهوم “القوم” والتي منها “القومية”، وهما مفهومان يرتكزان على الانتماء العرقي/ الديني أساسا، خلافا لمفهوم “الوطنية”، والذي لا يمكن أن نولّفه (المفهوم) إلا مع المفهوم الغربي “Patriotisme”. ومع ما ينبغي توضيحُه في مسألة المرجعية السياسية والتاريخية لهذين المفهومين، عندما نشير إلى انتقال المجتمعات الغربية من طور “الأمة” و”القوميات”، إثر الثورات الصناعية وتفتيت العلاقات الاقتصادية الرأسمالية للمجتمعات الإقطاعية- الملكية، المبنية على أساس عِرقي سلالي، فإنَّ التلميح بخلط مفهومي “الوطنية”(Patriotisme)، و”القومية” و”الأممية” (من”الأمة”)، في دراستنا لسوسيولوجية العالم العربي والإسلامي، مؤداه أننا نخلط بين توجُّهين إيديولوجيين وسياسيين: فالحركة الوطنية (Patriotique)، التي كان حزب الشعب الجزائري (سليل نجم شمال إفريقيا)، محركها، كان الأمير خالد أحد روادها الأوائل، والرسالة التي بعث بها إلى ويلسون، الرئيس الأمريكي بعد الحرب العالمية الأولى، سنة 1919، تشير إلى ذلك بشكل صريح. فيما كانت الحركة “الأممية” القومية، تمدُّ جذورها إلى التيار الديني السلفي منذ ما قبل جمعية العلماء، غير أنه لا يمكن أن نضع خطّا قاتما بين المفهومين وبين الإيديولوجيتين عند دراستنا “للحركة الوطنية الجزائرية” الاستقلالية، ذلك أن مفهوم “الشعب”، الذي هو ابتداعٌ غربي رأسمالي، أنتجته الآلة الرأسمالية رفقة مفاهيم “الحرية، العدالة، الأخوَّة” (شعار الجمهورية الثالثة الفرنسية)، عقب انتصار البرجوازية على النظام الإقطاعي القروسطي، ومنه كانت “الديمقراطية” كمفهوم يدل على “حكم الشعب”.

غير أن العالم العربي الإسلامي، لم يُنتج من ناحية النظم السياسية، سوى مفهوم “الشورى”، إذا حاولنا إيجاد مفهوم مقارب لها مع المفهوم الأول. هذا المفهوم الأخير مرتبط بمفهوم “الأمة”، في الوقت الذي ارتبط فيه مفهوم “الشعب” بمفهوم “الديمقراطية”. وعليه، يجدر بنا أن نوضح بُعدَيْ المفهومين عندما نتحدث عن الحركة الوطنية الجزائرية؛ فهي حركة وطنية – قومية “un mouvement nationaliste patriotique”. بمعنى أنها تشكِّل بُعدين سوسيولجيين وتاريخيين متناغمين. وهنا لب الإشكال السياسي الذي وقعت فيه فرنسا عندما اعتقدت أن استقلال الجزائر فيما بعد سوف يقطع علاقتها مع الكيان العربي والإسلامي، الذي طالما عملت عليه رفقة بريطانيا لتفتيته وإذابته.

التصور مرتبط عندهم بالهدف: ضرب المجتمع في انتمائه إلى هذا الفضاء العربي الإسلامي وفصله عن أواصر روابطه التقلدية الترايخية التي تزعج.. وتؤلم.. بدل أن تقوّي وتنافس.

مقالات ذات صلة