الجزائر
‮"‬الشروق‮" ‬تجس نبض الشارع حول انهيار أسعار البترول والدينار

الجزائريون‮ ‬للمسؤولين: “الشدة في‮ ‬ربي”‮.. ‬لن نتحمل فشلكم

الشروق أونلاين
  • 14987
  • 0
ح.م
المسؤولون يخطئون والمواطنون يدفعون الثمن !

يتظاهرون أنهم لا‮ ‬يهتمون بأمور البلاد،‮ ‬السياسية منها وحتى الاقتصادية،‮ ‬لأن الدول التي‮ ‬ربطت مصيرها ببرميل النفط‮ “‬لعبت بالنار‮” ‬في‮ ‬نظرهم،‮ ‬ويصعب التعاطف معها،‮ ‬لكنهم‮ ‬يضعون أيديهم على قلوبهم خوفا من المجهول،‮ ‬كيف لا،‮ ‬ولم‮ ‬يتحسن حالهم أيام البحبوحة،‮ ‬فما بالك عندما باتت الجزائر مهددة بسنوات عجاف،‮ ‬في‮ ‬غضون ذلك لا تهمهم تصريحات المسؤوليين‮ “‬الكاذبة‮” ‬في‮ ‬اعتقادهم،‮ ‬كونها ذرا للرماد في‮ ‬العيون،‮ ‬ولا تصل قيمتها الحبر الذي‮ ‬كتبت به‮… ‬لأن أعذارهم أقبح من ذنوب سوء التسيير‮… ‬تلك أراء جزائريين تبدو قاسية لكنها قد تكون مبررة‮.‬

سمعنا كثيرا رأي‮ ‬السياسيين وخبراء الاقتصاد المحذرة من تراجع عائدات البترول وانهيار سعر الدينار وتخييم شبح الأزمة‮ .. ‬لكن‮ “‬الشروق‮” ‬أرادت جس نبض الحلقة الأهم،‮ ‬وهي‮ ‬الشارع كونه أول من‮ ‬يتحمل أعباء الصدمات‮.‬

‮”‬الذي‮ ‬ربطها بيده‮ ‬يفكها بأسنانه‮”‬

‮”‬اتركونا‮.. ‬البترول لا‮ ‬يهمنا‮.. ‬ولا نقبل أن تنزل الأزمة الاقتصادية على ظهورنا‮.. ‬ولن نتحمل وزر فشلكم في‮ ‬تسيير الاقتصاد‮”… ‬عبارات رددها كل من سألناه عن رأيه في‮ ‬الأزمة النفطية والانهيار التاريخي‮ ‬لقيمة الدينار منذ الاستقلال،‮ ‬الساعة كانت تشير إلى الثانية مساء من‮ ‬يوم الأربعاء عندما نزلنا إلى الشارع،‮ ‬الحرارة ملتهبة والحركة مكتظة‮.. ‬كل من سألناهم‮ ‬يستقبلوننا بابتسامة فيها نبرة من التهكم،‮ ‬ولسان حالهم‮ ‬يقول‮: “‬لماذا تسألوننا وما همنا إن ارتفعت أسعار البترول أو انخفضت‮.. ‬فدار لقمان على حالها،‮ ‬ربما المتضررون الفعليين‮ ‬يملكون جوابا بعد أن كانوا مستفيدين‮”.‬

جزائريون‮ ‬يتشفون في‮ ‬المسؤولين ويمسكون قلوبهم خوفا من المجهول

عينتنا الأولى كانت‮ “‬محمد.ع‮” ‬طالب جامعي‮ ‬رفض في‮ ‬البداية الإجابة،‮ ‬لكنه أكد أن الحكومة عودت الشعب على التأهب دائما،‮ ‬وترقب الأزمات مع استمرار مسلسل المشاكل فلا طالب السكن تحصل على بيته،‮ ‬ولم تتعد طموحات‮ “‬الزوالي‮” ‬توفير لقمة العيش،‮ ‬وإتمام شهره دون الإستدانة،‮ ‬لأن راتبه لا‮ ‬يسمح له بالطمع في‮ ‬أكثر من ذلك‮.‬

وغير بعيد عن‮ “‬محمد‮” ‬يقول صاحب محل تجاري‮ ‬بسوق ميسوني‮ ‬بالعاصمة،‮ ‬إنه‮ ” ‬لا‮ ‬يمتلك الوقت لسماع تفاهة السياسيين،‮ ‬وحتى لقراءة الجرائد،‮ ‬وهمه كله منصب على توفير رزقه‮..”‬،‮ ‬سمعنا بأن وضع البلاد الاقتصادي‮ ‬غير مريح،‮ ‬لكن مصيرنا بيد الله،‮ ‬بعد أن خذلنا المسؤولون‮”‬‭.‬‮ ‬ويؤكد صاحب المحل أن بوادر الأزمة بدأت تظهر قبل أشهر،‮ ‬فالأسعار ارتفعت في‮ ‬جميع المجالات وبعض المواد اختفت حتى أن المواطن‮ ‬يتذمر ويشتكي‮ ‬من الغلاء‮.‬

‮”‬إذا كنا في‮ ‬أزمة كما‮ ‬يقولون لماذا‮ ‬يواصلون المشاريع الضخمة،‮ ‬والتي‮ ‬ليست ضرورية في‮ ‬الوقت الراهن،‮ ‬كالجامع الكبير بالعاصمة،‮ ‬وبناء الملاعب،‮ ‬هذا ما أكده لنا السيد لعمارة،‮ ‬المتخرج من الجامعة الجزائرية سنة الثمانينات،‮ ‬لكن القدر كتب له أن‮ ‬يصبح صاحب محل لبيع الأحذية،‮ ‬ويقول إن المسئولين الحالين للأسف لم تكن لهم نظرة استشرافية،‮ ‬بل سياسة علمت الشعب‮ “‬الربح السريع‮”‬،‮ ‬جعلت جميع الجزائريين‮ ‬يصبحون تجارا،‮ ‬ويحن محدثنا إلى زمن الرئيس الراحل هواري‮ ‬بومدين،‮ ‬الأب الروحي‮ ‬للثورة الزراعية،‮ ‬وصاحب مشروع السد الأخضر وسياسة التصنيع،‮ ‬لأنه كان‮ ‬يعمل على تنويع مصادر الدخل وعلى استقلال الجزائر اقتصاديا‮”‬،‮ ‬لكن السيد لعمارة‮ ‬يرى أن الجزائر التي‮ ‬سارت برجليها إلى الأزمة لا تزال تملك الحلول بفضل خيراتها‮”.‬

بالمقابل ترى‮ “‬سارة.أ‮” ‬شابة موظفة بشركة خاصة،‮ ‬أن الصدمة النفطية عرت المسئولين وكشفت الستار عن الانجازات الوهمية والتهلهل الاقتصادي،‮ ‬وقضت على أسطورة جزائر بلد الإنجازات‮.. ‬ما‮ ‬يفتح الباب أمام الشعب لمساءلة المسئولين المتقاعسين والفاسدين فلو كان الاقتصاد مبنيا على أسس صحيحة لكانت مجرد سحابة صيف،‮ ‬بدل أن تصبح أزمة تعصف بالجميع‮”.‬

والملاحظ من جولتنا أن العقلية السائدة وسط المستجوبين‮ “‬تخطي‮ ‬راسي‮ ‬ومرانيش سامع‮”‬،‮ ‬على‮ ‬غرار الشاب‮ “‬بلال.ب‮” ‬الذي‮ ‬أكد أن لا ناقة له ولا جمل،‮ ‬في‮ ‬تقلبات أسواق النفط،‮ ‬وهمه البحث عن متنفس بعيدا عن‮ “‬صداع مشاكل الحياة‮”. ‬ويرى صاحب محل أفرشة أن المتسببين في‮ ‬الأزمات عليهم أن‮ ‬يخافوا بدل تخويف المواطن لأن الأخير فقد إيمانه بالدولة،‮ ‬ونفض‮ ‬يده منها،‮ ‬ويرفع‮ ‬يده إلى السماء لأن الرزق بيد الله‮”.‬

وفي‮ ‬سياق متصل،‮ ‬لم تخف فئة قلقها من السيناريوهات السوداوية،‮ ‬على‮ ‬غرار موظفي‮ ‬القطاع العمومي‮ ‬الذين‮ ‬يتوجسون من تكرار النموذج اليوناني،‮ ‬الذي‮ ‬أدى بطريقة مذهلة إلى الاستغناء عن خدمات ألاف الموظفين بين عشية وضحاها بسب‮ “‬الأزمة‮”.‬

المتفائلون بالمسؤولين‮: ‬الشرفاء موجودون

لكن رغم حالة التشاؤم السائدة بين أوساط المجتمع باختلاف توجهاتهم السياسية ومستوياتهم،‮ ‬يبقى المتفائلون بغد أفضل،‮ ‬حتى في‮ ‬ظل الأزمات،‮ ‬على‮ ‬غرار أحد الشيوخ عمي‮ ‬الحاج،‮ ‬الذي‮ ‬يؤمن بضرورة الثقة في‮ ‬بعض المسئولين الشرفاء،‮ ‬مؤكدا أن وقت الشدة تبان الرجال‮”.‬

ولعل اللافت من جولتنا‮ ‬،أن الآراء تعكس الواقع الجزائري‮ ‬الفريد من نوعه،‮ ‬ففي‮ ‬جميع البلدان التي‮ ‬مرت بأزمات‮ ‬يتطلع مواطنوها للمسؤولين كطوق نجاة لتحسين ظروفهم،‮ ‬إلا أن‮ “‬لعنة‮” ‬القطيعة سمة الجزائريين تجاه مسئوليهم،‮ ‬وأحيانا تقمص دور‮ “‬المتفرج‮” ‬على تخبط الحكومة،‮ ‬بدل أن لعب دور العنصر الفاعل في‮ ‬نمو الاقتصاد،‮ ‬وقد تكون الأسباب معروفة‮.‬

مقالات ذات صلة