الجزائريون أثرياء!
احتفل الجزائريون، الجمعة الأخير، بعيد الاستقلال، وأوضاعهم الاجتماعية قد تحسّنت كثيرا، وسيكون من الإجحاف والجحود أن لا نحمد الله على نعمة الاستقلال، ونعمة تحسّن الكثير من الأمور، في انتظار المزيد أو التأكيد، من أجل الاستقلال في جميع مجالات الحياة.
تصنيف البنك الدولي للجزائر ضمن قائمة الدول ذات الدخل المتوسط الأعلى، هو حقيقة يشعر بها الجزائريون، ولا تحتاج إلى بصمة من دراسة بنك، أو تقرير منظمة دولية، لأن هذه البنوك لم تشعر بالجمرة التي “عفست” عليها قدَمُ الجزائريين في زمن عشرية السواد، وعشرية الفساد، ومذاق الشهد أيضا لن يشعر بحلاوته غير لسان الجزائريين، في سنوات ما بعد “كورونا”.
كسرت الجزائر عقدة الفلاحة بطريقة سريعة ومبهرة، توحي بأن ما استشرفه بعض الخبراء، في أن تصبح سلة غذاء القارة العجوز، هو قريب المنال، بعد أن كان الجزائري يأكل من بيض وطماطم وعدس وتفاح الحاويات المسافرة من قارات العالم، ولا يتذوّق على موائده في فطور صباحه وغذائه وولائمه، غير القمح الكندي والفرنسي. وصار يسجّل بكثير من الفخر، الكمية والنوعية، من المنتوجات الفلاحية التي تملأ الأسواق وتنافس دوليّا، وحذفت مفردة الجوع نهائيا من قاموس المجتمع الجزائري، مع استثناءات نادرة، يمسحها بسرعة كرم الجزائريين الطائي.
كنا دائما بحاجة إلى “ديكليك” للانطلاق، وكان واجبا الأخذ بتجارب الناجحين من الأمم، والإيمان بالذات، مع تطبيق معادلة “رابح رابح” مهما كان حجم الطرف الآخر، واغتنام رياحنا التي هبّت بارتفاع أسعار النفط، وتحوّل الغاز إلى عصب حياة في اقتصادات الدول الكبرى، وبداية استغلال الكنوز المنجمية التي وهبنا الله إيّاها. ولن يلوم سوى نفسه من ظلمها بعدم استغلال الفرص المتاحة في مجالات التكوين والتجربة والمغامرة في ميادين استثمارية، يمكن غرسها في أكثر من مليوني كيلومتر مربع من أرض، تقدّم نفسها لكل من يريد أن يكون.
يجب أن لا نستهين بتقرير صندوق النقد الدولي، فهو يركّز على نمو الاقتصاد الجزائري والتضخّم وحالة العملة والأداء في قطاعات مهمة جدا، مثل الحوكمة المالية والصناعة والبناء والخدمات والفلاحة، وفي المقابل، مطلوب من المواطن أن يعيش الاقتصاد في حياته الخاصة وينشئ من نفسه قوة قائمة بذاتها، وأن يحاول أن يكون قطعة أساسية في هذا “الديكليك”.
هل أصبح الجزائري ثريّا بعد أن ارتفع الدخل القومي الإجمالي للفرد من 3900 دولار أمريكي إلى 4960 وهو مرشّح لمقاربة الستة آلاف دولار؟
الثراء ليس في امتلاك كل مواطن سيارة “مرسيدس” وفيلا بحمام سباحة أو السفر إلى هاواي وسنغفورة للسياحة، وإنما في تحقيق الأمن الغذائي وبناء دولة قوية باقتصادها، الذي يضعها في مكان يجلب إليها الاحترام، ولمواطنيها الثقة التي افتقدوها في عقودٍ سابقة، وجعلتهم في كل احتفال بالاستقلال، تختلط عليهم مشاعر الفرح بالحسرة.