الجزائريون العالقون يتهافتون على الرحلات الجوية للعودة من تونس
وجد العشرات من الجزائريين المتواجدين على الأراضي التونسية، أنفسهم عالقين، الأربعاء، في بعض المدن التي تشهد منذ أيام موجة احتجاجات عارمة، على غلاء مختلف المواد الاستهلاكية، ما تسبب في حدوث موجة من الغضب الشعبي واندلاع سلسلة من الاحتجاجات التي توسعت رقعتها مع مرور الأيام، بعدما أقدم المحتجون في مختلف مناطق البلاد على غلق شبكة لطرقات بالحجارة والمتاريس، وإضرام النيران في العجلات المطاطية، ما تسبب في إحداث شلل على مستوى العديد من الطرقات والمحاور الرئيسية بين المدن التونسية.
وحتى على حدودها مع الجزائر، على غرار تواصل احتجاجات سكان ساقية سيدي يوسف بولاية الكاف تونسية، المتاخمة للمركز الحدودي الحدادة بولاية سوق أهراس، ما أجبر المسافرين الجزائريين المتوجهين إلى تونس على العودة أدراجهم والبحث عن منافذ أخرى عبر المراكز الحدودية بولايتي الطارف وتبسة، وكذا القادمين من تونس باتجاه الأراضي الجزائرية.
وحسب ما أكد جزائريون متواجدون على الأراضي التونسية، “للشروق” الأربعاء، فإنه وفي ظلّ استمرار تصاعد موجة الاحتجاجات وغلق الطرقات، فإن العشرات منهم اضطروا إلى العودة عبر الطائرات باتجاه العاصمة الجزائرية، خوفا من حدوث انفلات أمني في تونس، خاصة بعد توسع رقعة الاحتجاجات، بعد مقتل أحد المتظاهرين، بعدما صدمته سيارة الحرس الوطني التونسي عن طريق الخطأ في تطاوين جنوبي العاصمة تونس. وقد شهد مطار قرطاج بالعاصمة التونسية، الأربعاءإقبالا كبيرا من طرف الجزائريين الذين انقطعت بهم السبل، على الأراضي التونسية، وجدوا صعوبة كبيرة في العودة إلى الجزائر عبر وسائل النقل البرية، حيث توقف نشاط الناقلين بسبب تدهور الأوضاع الأمنية، وغلق الطرقات من طرف المحتجين، حيث تهافت الجزائريون على شبابيك “الجوية الجزائرية” و”الخطوط التونسية” للظفر بمقاعد على الطائرات المتوجهة للجزائر.
وكانت شرارة الاحتجاجات الأولى قد اندلعت منذ نحو أسبوع كامل ببعض المناطق الريفية بتونس، على غرار ما حدث بمنطقة ساقية سيدي يوسف بولاية الكاف، بعد إقدام أحد الشبان على الانتحار تنديدا بالأوضاع الاجتماعية الصعبة التي تعيش فيها عائلته، وهو ما دفع بسكان المنطقة للخروج إلى الشارع للاحتجاج، قبل نصب خيمة والاعتصام داخلها على مدار ساعات الليل والنهار، وكذا غلق الطريق الدولي بين الجزائر وتونس، ولم تفلح السلطات الجهوية بالكاف في إقناعهم عن العدول عن موقفهم، قبل امتداد لهيب الاحتجاجات التي تسارعت أحداثها وتوسعت رقعتها عبر العديد من المدن التونسية، فيما يشبه ثورة أخرى ضد غلاء المعيشة وارتفاع الأسعار، تزامنا مع الزيادات التي أقرتها الحكومة التونسية في مختلف المواد الاستهلاكية.