الجزائريون بصوت واحد: لا نريد أي تدخل.. حراكنا سلمي
استنكر ناشطون جزائريون، تصريحات وجدي غنيم، داعين إياه إلى عدم التدخل في الشأن الداخلي، وعدم استثمار حراكهم الشعبي من أجل الدعوة إلى الفتنة والتحريض على الفوضى، معبرين عن رفضهم لأي دور لـ”جماعة الإخوان” أو غيرهم، واستعدادهم للتصدي لمشروعها التخريبي.
استغل المصري وجدي غنيم الحراك الشعبي في الجزائر مثله مثل بعض الأطراف الأجنبية المشبوهة التي تترصد بالجزائر، لدعوة الشعب الجزائري إلى “تطبيق الشريعة الإسلامية”(..)، وفي تسجيل له على قناته بموقع يوتيوب حمل عنوان “تحية إلى شعب الجزائر المسلم الأبي”، دعا المعني المتظاهرين إلى مواصلة التظاهر.
كما وجه المعروف بزارع الفتنة، رسالة مشفرة إلى أتباع “الإخوان في الجزائر” للخروج من أجل خطف الحراك الشبابي الذي ينادي بتغيير ديمقراطي، قائلا “أريد من إخواني الخروج ورفع الشعارات الإسلامية”.
وفور انتشار هذا الفيديو المستفز، قام ناشطون جزائريون بتداول رقم هاتف وجدي غانم، وعلقوا على تصريحاته وطالبوه بعدم التدخل في الشأن الداخلي للجزائر وعدم الاستثمار فيه، كما طالبوا بضرورة شن هجوم على المعني.
ووصف أحدهم في تعليق له على هذا الداعية بـ”تاجر الدين” وقال “ركيزة الحراك الشعبي في الجزائر هي سلمية.. سلمية لا للتخريب ولا للكسر فابتعد عن الشعب الذي يضرب به المثل في كل دول العالم… فدعوتك باطلة ولن نرضخ لك ولا لغيرك”.
فيما وجه آخر تعليق ناري عندما قال “ألم أقل لكم إن الإخوان المدعششين سوف يخرجون من أصقاع الأرض من جحورهم وأعشاشهم كالغربان، ليركبوا حراك الشعب الجزائري ويغتصبوا منجزاته، حتى لا تكون هناك جزائر حرة وديموقراطية.. فأنتم إذن تحلمون فالشعب الجزائري بكل فئاته واع.. متحضر، مثقف.. اذهبوا إلى الجحيم”.
كما عبر آخر قائلا “نرى وجدي غنيم يطالب الجزائريين بإقامة الدولة الإسلامية، وليس التظاهر من أجل دولة ديمقراطية، بل حتى رمى وقذف المجاهدة جميلة بوحيرد، وللتذكير فإن وجدي غنيم لاجئ في تركيا العلمانية، ولكم أن تتخيلوا عن ما سيحصل له لو تجرأ وخرج في الشارع هناك، وطالب الأتراك بإقامة الشريعة وإلغاء العلمانية”.
وفي اتصال هاتفي لشاب جزائري مع وجدي غنيم تحدث معه بلهجة حادة، داعيا إياه إلى عدم التدخل في شؤون الجزائر قائلا “أنت مصري تحدث عن مصر”، وأضاف الشاب لغنيم الذي قال له “أنت مسلم ما دخلك أنا جزائري” فرد غنيم عليه “إذا لم تكن مسلما فلا قيمة لك عندي”.
وإلى ذلك، رفض الجزائريون بشكل قطعي تعليقات وتدخل كبريات العواصم الغربية في الحراك الشعبي الجزائري، بالنظر إلى أن الأحداث التي تشهدها البلاد شأن داخلي محض ولا يعني أي جهة كانت، وفي هذا السياق قال الدبلوماسي والوزير الأسبق، عبد العزيز رحابي على صفحته الرسمية على الفايسبوك “مطلب ديمقراطي وشأن داخلي تحكمه إرادة جزائرية، وأن أفضل خدمة يقدمها الخارج هو الامتناع عن اتخاذ أي موقف تجاه الحراك السياسي الداخلي”، مضيفا “بحكم حقيقة العلاقات الدولية، هناك تأثر وتأثير متبادل بين الدول، ومن الطبيعي أن الدول المجاورة منها جغرافيا أو تاريخيا، تطرح بعض التساؤلات حول تداعيات الأزمة الجزائرية، ولكن يبقى المشكل داخليا جزائريا محضا”.
وبالمقابل، استنكر المحامي والناشط الحقوقي مصطفى بوشاشي هو الآخر الأدوار “المشبوهة” لبعض الأطراف الغربية والعربية وتدخلها في الشؤون الجزائرية، معتقدا أن هؤلاء لا يريدون نجاح الديمقراطية في أي دولة عربية بما فيها الجزائر التي كان حراكها الشعبي متميزا وحضاريا، قائلا “نجاح الديمقراطية في أي دولة مسلمة تراه عين التهديد على مصالحها على المدى البعيد، لأنها تعتبر شعوبها رعايا وليس مواطنين”.