رياضة
روراوة يراهن على "مدرب عجوز" لتحفيز "المحاربين"

الجزائريون تحت الصدمة بسبب “نكتة” ليكنس!

الشروق أونلاين
  • 39371
  • 0
ح م
محمد روراوة

يحمل قرار رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة، بالتعاقد مع المدرب البلجيكي جورج ليكنس لتدريب المنتخب الوطني، في طياته الكثير من التناقضات، ويضع العديد من علامات الاستفهام حول المعايير التي اعتمد عليها “الحاج” في اتخاذه هذا القرار، وفرضه على أعضاء المكتب الفدرالي للفاف، قصد إعطائه الشرعية والمصداقية المفقودتين على مستوى الاتحادية منذ مدة طويلة.

كثيرا ما روج رئيس الفاف لأسماء مدربين من المستوى العالي لخلافة الصربي راييفاتش، بلغ ذهب إلى أبعد من ذلك، عندما قال في تصريحات للتلفزيون العمومي الأسبوع الماضي، بأن الاتحادية تملك الإمكانات للتعاقد مع مدرب كبير و”عالمي”، وأن المدربين هم من يتهافت على الفاف قصد تدريب “الخضر”، قبل أن يصدم الجميع بالتعاقد مع المدرب جورج ليكنس الذي لا يليق بتاتا بالمنتخب الوطني، أحد أفضل منتخبات القارة السمراء في الوقت الحالي، ولا بسمعة وإمكانات الاتحاد الجزائري، الذي كثيرا ما تباهى روراوة بتوفره على إمكانات مادية وبشرية ضخمة، ليتضح بأن خيار انتداب ليكنس لم يكن سوى حل ترقيعي لجأ إليه رئيس الفاف، الذي يبدو أنه ارتكب خطأ تقديريا آخر، بعد خطأ التعاقد مع الصربي ميلوفان رايفاتش، بالرغم من الظرف الحساس الذي تمر به التشكيلة الوطنية، والتي تواجه خطر الابتعاد عن سباق التأهل إلى مونديال روسيا 2018، وهو ما يبدو أن رئيس الفاف بدا مقتنعا به، بعد التعثر المفاجئ أمام المنتخب الكاميروني (1/1) يوم 9 أكتوبر الماضي بملعب تشاكر بالبليدة، والذي قد يجعل “الخضر” يفقدون البقاء في سباق التأهل بالنظر لصعوبة المجموعة التي يتواجدون فيها (نيجيريا وزامبيا والكاميرون)، وكذا في خرجتهما المقبلتين نحو نيجيريا وزامبيا في الجولتين الثانية والثالثة من التصفيات.

كما أن قرار اللجوء إلى اجترار تجربة أخرى مع ليكنس بعد الأولى (جانفي/جويلية 2003)، يجعل رئيس الفاف فاقدا لأمل التأهل إلى المونديال الروسي، خاصة وأن “اللعب في الكواليس” بدأ يفعل فعلته داخل دهاليز الكنفدرالية الإفريقية لكرة القدم، وهو أمر كثيرا ما عانى منه المنتخب الوطني والكرة الجزائرية بشكل عام، ما جعل روراوة يراهن على البلجيكي لاجتياز هذه المرحلة، خاصة وأن هذا المدرب تتوفر فيه المعايير التي يشترطها رئيس الفاف في المدرب الذي يشرف على التشكيلة الوطنية، وأهمها ألا يكلف الاتحادية الكثير من المال، وأنه “مطيع” لأوامر رئيس الفاف ويقبل التدخل في صلاحياته لأجل ضبط قائمة اللاعبين، وحتى التشكيلة الأساسية التي تخوض المباريات، واستبعاد لاعب وضم آخر وغيرها من الممارسات التي دأب روراوة على القيام بها مع كل المدربين الذين أشرفوا في عهده على المنتخب الوطني، على غرار رابح سعدان، وعبد الحق بن شيخة، وميلوفان رايفاتش، بينما انتفض البوسني وحيد خاليلوزيتش في وجهه بسبب هذه الممارسات، ما أدى به إلى عدم الاستمرار في منصبه، وبدرجة أقل كريستيان غوركوف الذي انتفض “متأخرا” وغادر الخضر مرغما.

ويبدو من خلال التعاقدات التي أجراها رئيس الفاف مع مدربي المنتخب الوطني منذ صيف العام 2011، أن منصب مدرب المنتخب الأول اهتزت صورته وصارت في تقهقر مستمر، منذ عهد البوسني وحيد خاليلوزيتش، الذي قاد الخضر إلى مونديال البرازيل وبلغ الدور الثاني في إنجاز تاريخي، قبل أن ينزل منصب المدرب إلى مستوى كريستيان غوركوف، الذي لم يكن يملك أي خبرة في القارة الإفريقية، ولم يكن يملك أيضا “الكاريزما” التي ميزت سابقه، وواصل منصب مدرب الخضر في التقهقر عندما منحه روراوة لمدرب “بطال” انتهى الأمر به تحت “المقصلة”، وغادر من الباب الضيق، قبل أن يطل علينا رئيس الفاف مرة أخرى باستنساخ تجربة أخرى من البلجيكي جورج ليكنس، الذي لم يعمر على رأس الخضر عام 2003 سوى 6 أشهر فقط، ما يدل على أن روراوة لم يعد يولي أي أهمية لمنصب مدرب المنتخب الأول، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج المنتخب في الاستحقاقات القادمة، والتي ستحكم بكل تأكيد على كفاءة هذا المدرب وقدراته، وعلى القرار الأحادي الذي اتخذه رئيس الفاف بانتدابه.

زوجة ليكنس كانت وراء رحيله من الجزائر بحجة “الإرهاب” 

روراوة يلجأ إلى مدرب “هارب” “بهدل” الجزائر 

يثير لجوء رئيس الاتحاد الجزائري لكرة القدم، محمد روراوة، إلى خيار البلجيكي جورج ليكنس لتدريب المنتخب الوطني الأول، الكثير من التساؤلات والجدل حول خلفيات هذه الخطوة “الغريبة”، بانتداب مدرب متواضع، يملك في سجله التدريبي “الهزيل” العديد من “السوابق”، التي تتقاطع في أمر واحد هو مغادرته النوادي التي دربها من الباب الضيق، وآخرها إقالته من تدريب نادي لوكيرين البلجيكي  الأربعاء بسبب سوء النتائج، قبل أن يجد نفسه بقدرة قادر مرتبطا بتدريب المنتخب الجزائري أحد أفضل منتخبات القارة الإفريقية.

أما على صعيد المنتخبات، درب ليكنس منتخب بلجيكا مرتين، ثم الجزائر وتونس، وغادر “الخضر” ونسور قرطاج بنفس الطريقة، حيث زعم بأن ذلك يعود لأسباب عائلية، ولتسليط الضوء على الطريقة والظروف التي غادر بها البلجيكي العارضة الفنية لـ”الخضر”، يجب العودة إلى مطلع العام 2003، وبالضبط في شهر فيفري عندما أدلى ليكنس بحوار مثير للجدل لمجلة “فووت ماغازين” البلجيكية “بهدل” فيه الجزائر والاتحاد الجزائري لكرة القدم، وحمل الحوار الكثير من العبارات التهكمية في حق الجزائر والفاف، على غرار قوله: “في الجزائر لا يعرفون سوى كلمة: غدا”، وقوله: “حتى زيدان قالوا عنه بأنه ثقيل”، ولم تسلم الفاف التي كان يرأسها محمد روراوة آنذاك، من انتقادات ليكنس الذي نشر غسيلها في بلجيكا، عندما قال: “حتى سكرتارية الفاف لا تملك منظّفة”، والأدهى والأمر بأن التصريحات النارية التي أدلى بها ليكنس جاءت بعد شهر من تعيينه على رأس “الخضر”، ولم يعمّر أكثر من 6 أشهر في منصبه الذي غادره في جويلية من نفس العام، لأسباب عائلية، وهي نفس الأسباب التي تحجج بها لدى مغادرته منتخب تونس بعد نهائيات كاس أمم إفريقيا 2015 بغينيا الاستوائية، لكن الحقيقة أن زوجة ليكنس هي من كانت وراء رحيله عن “الخضر”، حيث قالت مصادر على صلة بهذا الملف بأنها فرضت ضغطا رهيبا على زوجها كي يغادر الجزائر، بحجة تخوفها من “الإرهاب”، فضلا عن معاناتها من مخلفات زلزال ماي 2003، الذي ضرب العاصمة وبومرداس آنذاك مخلفا آاف الضحايا.

وعاود ليكنس الكرّة عام 2015 مع منتخب تونس الذي غادره بضغط من زوجته، كما سبق للبلجيكي أن غادر تدريب منتخب بلاده بصفة مفاجئة عام 2012، حيث وقع على عقد تدريب نادي بروج البلجيكي، ويعد قرار الفاف بالتعاقد مع هذا المدرب مغامرة حقيقية غير محمودة العواقب، في ظل المعطيات المذكورة، لأن المنتخب الوطني قد يدخل دوامة أخرى من المشاكل وعدم الاستقرار، في حال الرحيل المفاجئ لهذا المدرب، إذا ما لم يحقق الأهداف المطلوبة وهي بلوغ مونديال روسيا 2018 ونصف نهائي كأس أمم إفريقيا 2017 على الأقل.

روراوة راهن على “مدرب عجوز” لتحفيز “المحاربين”

الجزائريون تحت الصدمة بسبب “النكتة البلجيكية” ليكنس

رسّم، أعضاء المكتب الفيدرالي للفاف الخميس ، في اجتماعهم الاستثنائي،  البلجيكي جورج ليكنس، مدربا جديدا للمنتخب الوطني، خلفا للمدرب الصربي ميلوفان راييفاتش، وبعد أقل من 24 ساعة فقط من إقالته من نادي لوكرين البلجيكي بسبب سوء النتائج.

وأصاب هذا الخبر أنصار المنتخب الوطني بخيبة أمل كبيرة بعد اختيار جورج ليكنس مدربا جديدا لـ”محاربي الصحراء”، وهو  ما عكسته تعليقاتهم وأراؤهم التي كانت متشائمة على مستوى مواقع التواصل الاجتماعي، الفايسبوك وتويتر، من قدرة صاحب الـ67 سنة على إعادة ترتيب بيت “الخضر” بعد نكسة مباراة الكاميرون، مجددين التأكيد بأن الجزائر تستحق مدربا أفضل بكثير، وأن البلجيكي ليكنس مدرب محدود ولم ينل الكثير من الألقاب أو التألق طوال مشواره التدريبي، وانتقد الجزائريون فشل روراوة في التعاقد مع مدرب من العيار الثقيل، متحججا بالجانب المالي.

واستنادا إلى مشواره الطويل كمدرب، وتجربته القصيرة السابقة مع المنتخب الوطني سنة 2003، يتساءل الشارع الجزائري إذا كان هذا المدرب البلجيكي في مستوى التحديات التي تنتظره مع المنتخب الوطني، سواء في تصفيات كأس العالم 2018 بروسيا، والمباراة الحاسمة أمام منتخب نيجيريا المقررة في 12 نوفمبر المقبل، أو لتحقيق الأهداف المسطرة من طرف الفاف خلال نهائيات كأس أمم إفريقيا 2017 بالغابون، التي ستجري بعد أقل من شهرين. 

في ذات السياق، فإن النتائج التي سجلها مع المنتخب الوطني خلال فترة إشرافه القصيرة عليه سنة 2003 (من جانفي إلى جويلية) لا تشفع له كثيرا، والتي تتضمن ستة لقاءات، ثلاثة منها رسمية كانت لحساب تصفيات “كان” 2004 بتونس، المباراة الأولى أمام منتخب الغابون وانتهت بالتعادل الإيجابي (1 /1)، المباراة الثانية فاز بها المنتخب الوطني أمام ناميبيا (1 / 0) أما المواجهة الرسمية الثالثة فانتهت بالتعادل السبي (0 / 0 ) أمام منتخب تشاد.

من جهة أخرى، هل يملك جورج ليكنس “الكاريزما” اللازمة لإعادة الانضباط المفقود في صفوف المنتخب الوطني، في حين إن مشكلة التواصل غير مطروحة معه، باعتباره يتحدث نفس لغة اللاعبين.

في مقابل ذلك، فإن النقطة الإيجابية الوحيدة التي ترجّح كفة المدرب ليكنس، مشواره الناجح مع المنتخب التونسي، بوصوله معه إلى ربع نهائي كأس إفريقيا 2015 بغينيا الاستوائية وإقصائه بكيفية مفضوحة على يد منتخب البلد المنظم.

للإشارة، فإن المدرب البلجيكي جورج ليكنس سيكون المدرب الأجنبي رقم 13 الذي سيشرف على المنتخب الوطني. 

مقالات ذات صلة