الجزائر
اليمين المتطرف يعيد النقاش حولها مجددا بقضية المغدور نائل

الجزائريون فقدوا جميع الامتيازات خلال 3 مراجعات لاتفاقية 1968

محمد مسلم
  • 5551
  • 0
أرشيف

من أجل الضغط على الرئيس الفرنسي لتعديل موقفه مع الجزائر على نحو يبقيها على مسافة واحدة مع نظام المخزن المغربي المتألم من خيانة فرنسا باعتبارها الحليف التقليدي للرباط، صدرت الأوامر من السراديب المظلمة في باريس للوبيات اليمينية واليمينية المتطرفة من أجل ضرب العلاقة مع الجزائر، عبر توظيف ملفات قديمة مثل اتفاقية 1968، لتنقل الأشخاص والتي يعتبرها الفرنسيون في صالح الجزائريين.
لكن هل حقيقة أن اتفاقية 1968 تعطي امتيازات للجزائريين في مجال الهجرة والعمل والدراسة وممارسة المهن الحرة في المستعمرة السابقة، فرنسا؟ سؤال بات مطروحا بحدة منذ أن تحولت هذه الاتفاقية إلى حصان طروادة توظفها الدولة العميقة في فرنسا من أجل الضغط على الجزائر لتحقيق أغراض مشبوهة.
الكثير من العارفين بخبايا العلاقات الجزائرية الفرنسية، يؤكدون بأن الاتفاقية المذكورة فقدت الكثير من البنود التي تعطي امتيازات لافتة للجزائريين، منذ التوقيع عليها في 27 ديسمبر 1968، بعد ما تمت مراجعتها ثلاث مرات، كان أهم ما فيها قد تم سحبها في المراجعة التي تمت في سنة 1985.
وبعد ما كان الجزائريون يتنقلون بدون تأشيرة إلى فرنسا استنادا إلى نص الاتفاقية، أدت المراجعة الأولى التي أجريت في ديسمبر من سنة 1985 ونشرت في الجريدة الرسمية الفرنسية في الثامن من مارس 1986، إلى حرمانهم من أهم شيء في الاتفاقية وهو التنقل إلى فرنسا يدون تأشيرة، وهو الأمر الذي عقد من مهمة زيارتهم لذويهم، ومن ثم تقلص عدد الجزائريين المسافرين إلى فرنسا إن من أجل التجمع العائلي أو العمل أو الدراسة أو ممارسة مهنة حرة.
كما جاء التعديل الأول بنصوص جديدة لا تخدم الجزائريين، وتمثل في خفض فترة صلاحية تصاريح الإقامة إلى حدود سنة واحدة، بدل عشر سنوات كاملة كما كان الحال في النص الأصلي.
السلطات الفرنسية وفي سياق سعيها إلى إفراغ هذه الاتفاقية من محتواها، عمدت مرة أخرى إلى مراجعتها للمرة الثانية في سبتمبر من سنة 1994، مستغلة ضعف السلطات الجزائرية في ذلك الوقت بسبب الظرف السياسي الخاص الذي كانت تعيشه الدولة (الأزمة الأمنية).
ومن بين ما تضمنه هذا التعديل، أن أي جزائري حامل لبطاقة الإقامة، يغيب عن التراب الفرنسي لمدة ثلاث سنوات متواصلة، تعتبر بطاقته منتهية الصلاحية، كما عمدت السلطات الفرنسية بعد ذلك إلى إجراءات جد معقدة ضد الجزائريين للحصول على التأشيرة، بإغلاق القنصليات الفرنسية في الجزائر ونقل معالجة طلبات الجزائريين للحصول على التأشيرة إلى مدينة نانت بفرنسا.
المساعي الفرنسية لمراجعة الاتفاقية المذكورة، استمرت أيضا وتكللت بمراجعة ثالثة في سنة 2001، وتمحورت خصيصا حول “التجمع العائلي”، حيث وضع الجانب الفرنسي تعقيدات صعبت من مهمة الجزائريين في التنقل إلى التراب الفرنسي، ويؤكد هذا انخفاض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين في سنة 1990، من 800 ألف تأشيرة، إلى حوالي 80 ألفا في سنة 1998، قبل أن تتحسن فيما بعد لتصل إلى نحو 400 ألف تأشيرة، ثم إلى أقل من 100 ألف في عهد السفير الفرنسي السابق، كزافيي دريانكور، كما جاء على لسانه.
ليس هذا فقط، بل إن السلطات الفرنسية استمرت في فرض تعقيدات يصعب تجاوزها على الجزائريين، إلى درجة أنهم باتوا يحتلون المرتبة الثانية من حيث الحصول على حق التجمع العائلي، خلف رعايا المملكة المغربية، وذلك بالرغم من الفارق الكبير في عدد الجالية الجزائرية المقيمة على التراب الفرنسي والتي تفوق نظيرتها المغربية بشكل كبير.
واستنادا إلى الأرقام الصادرة عن وزارة الداخلية الفرنسية، فإن تصاريح الإقامة التي حصل عليها الجزائريون سنة 2021 لم تتجاوز الـ 25 ألف حالة، مقابل 35 ألف تصريح إقامة لرعايا مغربيين، وهذا دليل لا يرقى إليه شك في أن السلطات الفرنسية أفرغت اتفاقية 1968 من كل الامتيازات التي يشاع أن الجزائريين يستفيدون منها.
وانطلاقا من الاعتبارات السالف ذكرها، يتعين على السلطات الجزائرية المبادرة بمطالبة الجانب الفرنسي بإعادة النظر في نص اتفاقية 1968، بشكل يعيد الحقوق التاريخية للجزائريين في التنقل والعمل والدراسة وممارسة المهن الحرة، وهذا أفضل رد على المطالبين من الجانب الفرنسي بمراجعتها.

مقالات ذات صلة