الجزائريون في مواجهة قوانين غامضة..!
يطرح إلغاء إجبارية طلاء سيارات الأجرة باللونين الأسود والبرتقالي في العاصمة بعد شهر من إقراره، الكثير من التساؤلات، حول القوانين الارتجالية التي يسنها المسؤولون في الصباح ويلغونها في المساء، ويمتد الجدل أيضا إلى التصريحات المتناقضة للوزراء، حيث أعلن وزير المالية عن توجه الدولة لمراجعة سياسة الدعم سنة 2016 وأيدته في ذلك وزيرة التضامن التي كشفت عن بطاقية وطنية للمعوزين الذين سيستفيدون من الدعم دون غيرهم، ليناقض وزير التجارة أصدقاءه ويؤكد للمواطنين أن الحكومة ستواصل سياسة الدعم وأسعار المواد المدعمة لن ترتفع، وقبلها غيرت وزارة التجارة العديد من مواد دفتر شروط السيارات الذي لازال يكتنفه الغموض إلى حد الساعة..
كل وزير فسرها على مقاسه وأكد أن قطاعه غير معني بها
المادة 66 .. تغليط للرأي العام أم تحايل على القانون!؟
لم يستثن نص المادة 66 من قانون المالية أي مؤسسة عمومية من الخوصصة وفتح رأس مالها أمام الخواص بنسبة 34 بالمائة، حيث أكده وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة أثناء عرضه للقانون أمام البرلمان أن المادة 66 ستمس القطاع العام في الجزائر ولم يستثن أي مؤسسة، ما أثار جدلا واسعا بين الموالاة والمعارضة التي اعتبرت هذه المادة بمثابة بيع للقطاع العام لأصحاب المال ..
وبعد أيام من الجدل، رد الوزير الأول عبد المالك سلال على وزير المالية، حيث بيّن أن المؤسسات الإستراتيجية للدولة غير معنية بالمادة 66، وبعدها توالت تصريحات الوزراء الذين أكدوا بدورهم أن قطاعاتهم غير معنية بهذه المادة على غرار وزيرة البريد وتكنولوجيا الاتصال هدى فرعون التي كشفت أن قطاعها غير معني بالمادة 66، وهو ما أكده أيضا وزير النقل الذي دافع عن الجوية الجزائرية وقال أنها لن تفتح للخواص، وهو الأمر الذي صرح به أيضا وزير التجارة منذ يومين أين أعلن أن سوناكوم لن تمسها المادة 66 ..!
تضارب تصريحات الوزراء في تفسير المادة 66 من قانون المالية يطرح العديد من التساؤلات، خاصة وأن المؤسسات العمومية المستثناة من تطبيق المادة حسب تصريحات الوزراء لم يتم ذكرها في نص القانون، ما يعني أن القانون من شأنه أن يطبق مستقبلا على هذه المؤسسات بمجرد تعديل الحكومة وتغيير الوزراء، ليبقى مصير المواطن والجزائر مرهونا بمواد غامضة، كل يفسرها على هواه..
أيهم يصدق المواطن؟
وزراء يؤكدون وآخرون ينفون مراجعة سياسة الدعم!
تعتبر سياسة مراجعة الدعم الاجتماعي التي أعلن عنها وزير المالية أثناء عرضه لقانون المالية أمام النواب، من أكثر المواضيع التي أثارت مخاوف المواطن وأثارت الكثير من الحبر، حيث أكد الوزير أن هذه السياسة لا رجعة فيها، وأن الحكومة قررت مراجعة الدعم الموجه لمختلف المواد الاستهلاكية الأساسية بسبب تراجع عائدات تصدير المحروقات، مؤكدا أن المساعدات ستوجه للطبقات الاجتماعية التي هي في حاجة ماسة إلى هذا الدعم، وهو ما أكدته أيضا وزيرة التضامن الوطني مونية مسلم التي كشفت عن استحداث بطاقة للمعوزين ستمكنهم من الاستفادة من الدعم دون غيرهم، بعد تحرير أسعار المواد الاستهلاكية في مقدمتها الخبز، الحليب، الزيت، السكر..
وزارة التجارة ناقضت تصريحي وزيري المالية والتضامن، حيث أكدت أن المواد الأساسية لن تشملها أي زيادة في الأسعار عدا البنزين، وشددت على فرض عقوبات صارمة على التجار الذين يقومون برفع أسعار المواد المقننة، حيث أكد المدير العام لضبط النشاطات التجارية وتنظيمها بوزارة التجارة عبد العزيز آيت عبد الرحمان أن قانون المالية لسنة 2016، لم يتضمن أي ارتفاع في أسعار المواد المقننة عدا البنزين، وهذا ما يعني أن مراجعة سياسة الدعم تم تأجيلها إلى إشعار لاحق لامتصاص الغضب الشعبي تجاه مخلفات قانون المالية.
بسبب ضغوط الوكلاء والسفراء
دفتر شروط السيارات .. قوانين تـُلغى في آخر لحظة
شهد دفتر الشروط الجديد الخاص باستيراد السيارات تغييرات وتعديلات بالجملة، أولها التعديل الخاص بتقليص عدد الوسائد الهوائية من أربع وسائد إلى وسادتين أماميتين، وهذا بعد الضغط الكبير الذي شنته المؤسسات الفرنسية، ثاني تعديل تضمن إلغاء نظام الاستيراد بالكوطة، حيث أعلن وزير الصناعة منذ أيام أن القرار تم تأجيله لأجل غير مسمى، وقبلها تم تجميد قانون إلزام الوكلاء بتجهيز 10 بالمائة من سياراتهم المستوردة بالغاز، وتواصلت سلسلة التعديلات الخاصة بدفتر الشروط ليشمل إلزام الوكيل بالتعاقد الحصري مع الشركات الأم لصناعة السيارات، حيث طالبت جمعية وكلاء السيارات متعددي العلامات من وزارة التجارة تأجيل تطبيق هذا القانون وإعادة دراسته، وهذا ما وافقت عليه الوزارة مؤقتا.
التعديلات المتواصلة لدفتر الشروط التي شملت إلغاء العديد من المواد، كانت نتيجة الضغوطات الرهيبة التي مارستها العديد من الشركات الأوروبية والآسيوية لصناعة السيارات والتي استعانت بسفرائها وجهازها الديبلوماسي للتفاوض مع وزارة التجارة، حيث استدعي السفير الجزائري في ألمانيا، ونظم كل من السفراء الفرنسي والياباني والكوري بالجزائر زيارات رسمية إلى الوزير الأول للحديث حول تداعيات تطبيق قانون دفتر الشروط الجديد.
رئيس اتحادية سائقي سيارات الأجرة، آيت إبراهيم الحسين:
إلغاء قرار طلاء سيارات الأجرة يفضح سياسة “البريكولاج” في القوانين
وقع سائقو سيارات الأجرة ممن استجابوا لتعليمات والي العاصمة التي أجبرتهم على توحيد لون المركبات بدهنها باللون الأسود والبرتقالي، ضحايا للتعسف الإداري وللقرارات العشوائية بعد أن تراجع الوالي عن قراره استجابة للضغوطات التي مارسها السائقون والاحتجاجات التي خاضوها الأسبوع الماضي، وفي هذا الإطار أعرب رئيس اتحادية سائقي سيارات الأجرة، آيت إبراهيم الحسين، عن ارتياحه الكبير لتراجع والي العاصمة عن قراره السابق لتوحيد اللون، معيبا على بعض النقابات المشتركة فيه تهربها، مفيدا أن قرار الإلغاء جاء بعد احتجاجات السائقين، وأكد رئيس الفيدرالية أن المنفذين للتعليمة اتخذوا كرهائن وهم ضحايا للتعسف الإداري، فالقرار بمثابة كارثة على القطاع فزيادة على العبء المالي فهو يخفض قيمة السيارة عند بيعها للنصف، مواصلا أن ضحايا قرار الوالي عليهم التقرب من مديرية النقل وإيداع شكوى للمطالبة بتعويضهم عن مبلغ الدهان.
وكشف أحد سائقي سيارات الأجرة بالعاصمة في اتصال بـ”الشروق”، أن القرار يمثل أعباء مادية زائدة، فبالإضافة لمعاناتهم مع الممهلات، الحفر والازدحام وهو ما يؤثر على المركبات فيضطرون لتغيير دواسة تحرير السرعة من 3 إلى 4 مرات في السنة، بالإضافة لرخصة المجاهدين والضرائب، يضاف إليها مبلغ توحيد الدهان بـ 15 و 23 ألف دينار، مستطردا أنه لو كانت ظروف العمل حسنة وتم التمهيد للأمر وإطلاعهم عليه واستشارتهم فيه لوافقوا عليه مباشرة، غير أن مديرية النقل تعاملت مع القرار بطريقة مافياوية، حيث صادرت وثائق كل سائقي الأجرة الذين قصدوا المديرية، سواء لاستخراج الوثائق أو الاستفسار، وطالبوهم بدهن مركباتهم حتى يستعيدوا وثائقهم وقد أقدموا على ذلك مكرهين، وأغلبهم من سائقي الأجرة الجدد، والذين تخوّفوا على مصدر رزقهم، فالقرار تم اتخاذه بطريقة عشوائية دون إخطار السائقين أو إشراكهم، مؤكدا على أن بعض السائقين الذين أرغموا على الاستجابة للتعليمة قاموا بنزع الدهان، مفضلين خسارة 15 ألف دينار وعدم مخالفة زملائهم.