الجزائريون كانوا يحملون ألقابا شريفة قبل دخول الأتراك وفرنسا
كشفت الأبحاث في الأنتربولوجيا الاجتماعية والثقافية في الجزائر، أن الاستعمار الفرنسي أحدث تغييرا جذريا في ألقاب الجزائريين وقطع انتسابهم لشجرة العائلة العريقة بإعطاء أسماء مجهولة، وقد أساءت الحالة المدنية الفرنسية سنة 1882 للشعب الجزائري، بتسجيل أسماء وألقاب محرفة وأخرى تحمل صفات التذليل والاحتقار والاستهزاء.
وأكدت الدكتورة وردية يرمش، أستاذة جامعية أن الجزائريين كانوا يملكون أسماء وألقاب شريفة قبل دخول الأتراك، حيث كان الاسم يحمل سلسلة الآباء والقبيلة والمكان، لكن الاستعمار الفرنسي قام بتغيير جذري هدفه بتر الأصالة والانتماء الشريف الضارب في الجذور الأمازيغية والعربية للجزائريين، وقالت إن الإدارة الرقمية الجزائرية اليوم ستوثق لهذه الجريمة الشنعاء في حق نسب شعبنا، مشيرة إلى أن 80بالمائة من الجزائريين لا يعرفون قبيلتهم الأولى لأن ألقابهم تعرضت لتشويه وتغيير جذري.
وأوضحت الدكتورة وردية يرمش، التي تحدثت في ندوة احتضنتها قاعة علي معاشي على هامش المعرض الدولي للكتاب، عن الجذور التاريخية للظاهرة الاسمية في الجزائر، أن الباحثين اطلعوا وزارة الداخلية سنة 2008، على دراساتهم حول ألقاب الجزائريين، ومشكل تسجيلها في الحالة المدنية الجزائرية إبان الاستقلال، فاتخذت الوزارة على عاتقها تصحيح الأخطاء في الكتابة فقط، مضيفة أن الإدارة الرقمية ستؤكد الألقاب التي اختارها الاستعمار والتي لا علاقة لها بالنسب.
وقالت إن الاستعمار تعمد أخذ لقب واسم فقط ،وفي منطقة القبائل ألزم كل عرش على اختيار ألقاب تبدأ بنفس الحرف اللاتيني الذي اختير لهذه المنطقة، وكان هدف الفرنسيين هو معرفة كل شخص يتم الانتباه فيه لأي قبيلة ينتمي من خلال معرفة لقبه.
ومن جهتها، انتقدت الدكتورة هدى جباس من جامعة قسنطينة، الإدارة الجزائرية التي أوكلت مهمة تسجيل هويات الجزائريين في الحالة المدنية إبان الاستقلال لأشخاص لا يعرفون لا الفرنسية ولا العربية، حيث تسببوا حسبها في أخطاء فادحة في الأسماء والألقاب وعرقلوا اليوم عمل الإدارة الرقمية، وقالت إن أسماء كثيرة يحملها الجزائريون اختلف معناها من الشيء الحسن إلى السيئ مثل “غنية وغانية”.
وترى أن هناك غياب ثقافة لدى العائلات الجزائرية فيما يخص اختيار الأسماء، مشيرة إلى أن معتقدات خاطئة راح ضحيتها الأبناء، حيث تقوم عائلات مثلا في قسنطينة بإطلاق بعض التسميات على أولادها، اعتقادا منها بإبعاد النحس مثلا مثل اسم “حدة” للحد من إنجاب البنات وغيرها من الأسماء.
وتأسفت كون الإدارة الرقمية في الجزائر ستسجل كل هذه الأخطاء الفادحة في الأسماء والألقاب والمعاني الخاطئة، منها ما لها دلالة معاكسة تماما لاسم الرفعة والشرف في اللغة العربية، حيث تحمل بعض الأسماء خاصة للنساء معاني خاطئة في مفهومها.