الجزائر
كان دائما شعارهم‮ "‬مع فلسطين ظالمة أو مظلومة‮"‬

الجزائريون لا‮ ‬يريدون مسيرات بالـ”تيلي‮ ‬كوموند‮” ‬والوقت بدل الضائع

الشروق أونلاين
  • 6615
  • 41
ح. م
الجزائريون مع غزة دوما وأبدا

المسيرات المليونية المزمع تنظيمها زوال اليوم الجمعة،‮ ‬بقدر ما كانت فرصة لتأكيد مشاعر الجزائريين تجاه إخوانهم الفلسطينيين،‮ ‬بقدر ما أحزنت الكثيرين،‮ ‬لأنها جاءت متأخرة جدا،‮ ‬وسبقتها مسيرات ومظاهرات كبيرة في‮ ‬بلدان‮ ‬غير عربية ولا إسلامية ومن باب انتقاد الذات،‮ ‬يمكننا الاعتراف بأن موقف الجزائر حكومة وشعبا وحتى إعلاما،‮ ‬لم‮ ‬يرق إلى ما‮ ‬يجب أن‮ ‬يكون،‮ ‬في‮ ‬أحداث‮ ‬غزة التي‮ ‬تصحو وتنام على المجازر الصهيونية،‮ ‬ليس لأن الجزائر شابهت بقية الدول بموقفها،‮ ‬وإنما لأنها كانت دائما الأولى في‮ ‬قضية فلسطين ويجب أن تبقى،‮ ‬منذ أن قالها هواري‮ ‬بومدين ذات‮ ‬1974‮ ‬نحن مع فلسطين ظالمة أو مظلومة،‮ ‬صحيح أن تركيا وقطر وحتى إيران‮ ‬يلعبون السياسة‮ ‬غير البريئة،‮ ‬فتركيا مثلا لها علاقة ديبلوماسية مع الكيان الصهيوني،‮ ‬وغير مستعدة لقطعها،‮ ‬والثانية معترفة بوجود إسرائيل في‮ ‬مختلف تعاملاتها مع الكيان الصهيوني،‮ ‬وتبحث الثالثة عن مكان لشمسها،‮ ‬إلا أن الجزائر كان بإمكانها أن ترتقي‮ ‬بموقفها إلى درجة أهم‮. ‬

وصراحة حتى الموقف الشعبي‮ ‬أيضا واهتمام الناس،‮ ‬كان دون المأمول،‮ ‬وهو لا‮ ‬يقارن إطلاقا باهتمام الجزائريين بمنافسة كأس العالم قبل وفي‮ ‬بداية شهر رمضان،‮ ‬ويكمن الإشكال في‮ ‬أن الجزائر كانت دائما في‮ ‬قلب الحدث منذ أن بدأ الصراع العربي‮ ‬الصهيوني‮ ‬قبل‮ ‬66‮ ‬سنة ليس بالقول وإنما بالفعل،‮ ‬فقد حذر المفكر الجزائري‮ ‬الراحل مالك بن نبي‮ ‬من الصهيونية في‮ ‬محاضرة هزت القاهرة عام‮ ‬1937،‮ ‬وشارك الجزائريون كأفراد في‮ ‬حرب‮ ‬1948،‮ ‬وردوا الجميل لمصر بعد العدوان الثلاثي‮ ‬عليها عام‮ ‬1956‭ ‬عندما تطوعوا للدفاع عنها بالرغم من أن الجزائر كانت ملتهبة بالثورة التحريرية،‮ ‬وشاركوا دولة وجيشا نظاميا،‮ ‬بالنفس والنفيس في‮ ‬حربي‮ ‬1967‮ ‬و1973‮ ‬وما بينهما من حرب استنزاف،‮ ‬وللجزائر العشرات من الشهداء الذين توفوا في‮ ‬مصر وعلى أرض فلسطين وكان الجزائريون في‮ ‬كل الحروب التي‮ ‬يشمون فيها الرائحة الصهيونية،‮ ‬يعربون عن استعدادهم للمشاركة كجنود في‮ ‬لبنان وفي‮ ‬فلسطين،‮ ‬وحتى في‮ ‬صفوف جيش صدام حسين عندما أرسل صواريخه على تل أبيب،‮ ‬وعرض جزائريون أنفسهم على حزب الله للمشاركة في‮ ‬حرب تموز عام‮ ‬2006‭ ‬ولكن هذا الاهتمام الشعبي‮ ‬المتقطع وعدم خذلان النظام الجزائري‮ ‬الذي‮ ‬رفض دائما التطبيع مع إسرائيل وقاطع في‮ ‬فترة من الفترات حتى الذين طبعوا،‮ ‬حيث قادت الجزائر جبهة الصمود والتصدي‮ ‬رفقة ليبيا وسوريا واليمن الجنوبية منذ أن قام الرئيس المصري‮ ‬السابق أنور السادات بالإمضاء على معاهدة كامب ديفيد،‮ ‬ولكن في‮ ‬الفترة الأخيرة فقدت الجزائر موقعها الريادي‮ ‬في‮ ‬القضية في‮ ‬الوقت الذي‮ ‬تقوم إيران من جهة وقطر وتركيا من جهة أخرى بمحاولة القيام بعملية تبييض الصورة بمواقف إنسانية بعضها في‮ ‬منتهى العنترية،‮ ‬أمام العالم دفاعا عن‮ ‬غزة،‮ ‬وما زاد في‮ ‬ضبابية الموقف،‮ ‬أن الجزائر من الدول العربية القليلة التي‮ ‬تعيش استقرارا أمنيا فتونس ومصر مثلا‮ ‬غارقتان في‮ ‬مشاكل أمنية وسوريا والعراق أصبحتا مغلوبتين على أمرهما وتعيش ليبيا في‮ ‬الفترة الأخيرة ما‮ ‬يشبه الحرب الأهلية وتقطّع الأزمة الاقتصادية المغرب واليمن والسودان والأردن،‮ ‬ومع ذلك لم تستغل الجزائر الفرصة حتى تكون مع فلسطين المظلومة،‮ ‬كما‮ ‬يجب أن تكون،‮ ‬وتمنينا أن تنقل فضائيات العالم مسيراتنا قبل مسيرات لندن وبرلين ولشبونة،‮ ‬ولكن كما‮ ‬يقول المثل الغربي‮ “‬أن تصل متأخرا أحسن من أن لا تصل إطلاقا‮”.‬

مقالات ذات صلة