الجزائريون لا يخجلون من دعم المقاومة
في غمرة الحرب الشَّرسة التي تشنُّها منذ أشهر أبواقٌ إعلامية خليجية على المقاومة الفلسطينية بهدف شيْطنَتها وتأليب الشعوب عليها تمهيدا للتطبيع المجاني مع الاحتلال، زعمت جريدة “عكاظ” السعودية أن “حزب الله” قام بفتح حسابات مصرفية بالجزائر لبعض قادة حماس الفلسطينية، وضخّ فيها أموالا من حساباته ببنوكٍ جزائرية، بينما ظهر الإعلامي الكويتي محمد المُلّا على إحدى الفضائيات ليطالب بكل وقاحة بـ”تجفيف منابع تمويل حماس لتركيعها وإجبارها على تسليم سلاحها”!
أولا: لقد اختارت الجزائر منذ سنوات سياسة النأي بالنفس عن الاصطفافات الطائفية التي تزيد الأمة الإسلامية تمزّقا ووهنا، وليس لأحدٍ الحق في حشرها في الزاوية والإصرار على استقطابها إلى صفّه بشتى السبل، ومنها نشر أخبار مغرضة عن حسابات حزب الله، قبل حسابات حماس؛ فالجزائر اختارت الحياد إزاء الصراعات المحتدمة في المنطقة والتحالفات القائمة، ويجب احترامُ قرارها، عوض الضغط عليها بهذه الطريقة البائسة التي تنطوي على تحريض الغرب عليها في محاولةٍ يائسة لإجبارها على تغيير مواقفها.
ثانيا: لو كان العرب يُحسِنون صنعا لعملوا المستحيل لـ”استعادة” حماس من إيران وحزب الله، وأبعدوها عنهما، وتكفَّلوا بدعمها ماليا وحتى عسكريا بدلا منها، لكنهم لم يقدِّموا للمقاومة الفلسطينية بندقية واحدة، وها هم الآن يريدون “تجفيف منابع تمويلها لتركيعها وإجبارها على تسليم سلاحها”؛ أي دفعها إلى الاستسلام للعدوّ نهائيا ومنحه فلسطينَ على طبق من ذهب وتصفية قضيتها، وقد باتوا يعادون كل من يدعمها ماليا، حتى أنّ ذلك كان إحدى ذرائع حصار قطر منذ 5 جوان الماضي، باعتراف بعض كبار مسؤوليهم، وبعد هذا كله يتباكون لأنّ حماس قرَّرت العودة إلى أحضان إيران بعد أن يئست من دعمهم، أيّ منطق غريب هذا؟!
ثالثا: دعم حماس ليس جريمة ولا مجلبة للشعور بالعار والخجل، بل هو واجبٌ على كل مسلم، ولذا نتمنى أن يكون خبر فتح حسابات لحماس ببنوك جزائرية صحيحا، وأن تُفتح هذه الحسابات للتبرُّعات الشعبية، وسيشرِّف الجزائريين كثيرا أن يمنحوا جزءا من أموالهم للمقاومة؛ فالأراضي الفلسطينية يبتلعها الاستيطان، وقبلة المسلمين الأولى قد تُهدَّم في أيّ لحظة، ومسؤولون صهاينة باتوا يصرِّحون علنا بأنهم يريدون تهجير الفلسطينيين إلى سيناء لإقامة “دولتهم” هناك.. وليس هنالك حل لاسترداد الأرض وطرد المحتل، مهما طال الزمن، سوى المقاومة، والجزائريون الذين اكتووا بنار الاحتلال قرابة قرن وثلث القرن، هم أكثر الشعوب العربية إحساسا بآلام الفلسطينيين وهم يرزحون تحت الاحتلال ويتعرّضون للتنكيل والتقتيل والتشريد والاضطهاد منذ سبعة عقود، لذلك لن يبخلوا بدعمهم للمقاومة ولو بالمال، وذلك شرفٌ لهم، ومدعاة للفخر والاعتزاز، أما من يجب أن يشعر بالخزي والعار فهو الطرف الذي يقف في المعسكر المقابِل الذي يهرول مجانا ولا يكترث بضياع فلسطين والأقصى ويعادي المقاومة الشريفة ويصفها بـ”الإرهاب” ويتآمر عليها خدمة للاحتلال وإرضاءً لأمريكا.