رياضة

الجزائريون لم يتفقوا على المنتخب الذي يشجعونه

الشروق أونلاين
  • 6906
  • 20
ح.م
جزائريون يشجعون الكرة المستديرة

مع دخول كأس أمم أوروبا منعرج الحسم لتقديم الثمانية الكبار الذين سيخوضون دور ربع النهائي، حيث لا خيار لكل منتخب سوى الفوز مادامت الخسارة تعني الخروج من البطولة، إزداد شغف الجزائريين بهاته البطولة التي اتفق الجميع على أنها أقوى فعلا من منافسة كأس العالم، أو على الأقل أقوى من كأس العالم الأخيرة في جنوب إفريقيا.

وتبدو كل الطرق تؤدي إلى التمتع بالمستوى الرفيع للبطولة بالنسبة للجزائريين الذين ضحى الآلاف منهم بلقمة العيش من أجل اقتناء بطاقة الجزيرة الرياضية، بينما اقتنع آخرون بالقنوات الفرنسية والألمانية، وعرج البقية نحو القنوات الإفريقية التي سرقت عن الجزيرة الرياضية المباريات مثل قناة غامبيا ومالي، ولكن الملاحظ أنه على عكس ما شاهدناه في الدوري الإسباني أو رابطة أبطال أوربا فإن الجزائريين اكتفوا بالتمتع بالمباريات بعيدا عن التشجيع الشوفيني لهذا المنتخب أو ذاك، ونحن بعيدون جدا هذه المرة عن الشجارات التي شهدناها عقب بعض مباريات الكلاسيكو ومواكب الفرح التي شهدناها في دور نصف النهائي من رابطة أبطال أوربا الأخيرة، ورغم أننا نعيش فترة الاختبارات الجامعية، إلا أن الطلبة الجامعيين في أكثر من 300 إقامة جامعية ازدحموا في نوادي الإقامات وتابعوا في هدوء المنافسة، ودرجة الشغف تزداد مع تقدم المنافسة وبالتحديد منذ دور ربع النهائي، وفي غياب ميسي لم يجد أنصار برشلونة سوى تشجيع المنتخب الإسباني الذي قدم عرضا برشلونيا في المقابلات التي لعبها رغم أن المنتخب الإسباني لعب بنجوم ريال مدريد بقيادة كاسياس، وانفجرت عواطف الجزائريين في الفوج الذي ضم المنتخب الألماني الذي استعاد أنصاره الجزائريين بعد غضب دام سنوات عقب كأس العالم عام 1982، وهذا بعد تأهله السهل في مجموعة الموت، حيث تنفس أنصار رونالدو واللعب اللاتيني الصعداء بعد أن انتفض البرتغاليون في المباراة الأخيرة بقيادة رونالدو الذي استعاد حاسة التهديف، وقاد البرتغال لربع النهائي، مخيبا أنصار هولندا الكثيرين الذين تعلقوا بالمنتخب البرتقالي منذ عام 1988 في زمن فان باستن، وحافظت المنتخبات اللاتينية في جنوب القارة الأوربية على شعبيتها في الجزائر، حيث يُحتمل أن يُولّي المناصرون عاطفتهم نحو الإسبان في الأدوار المتقدمة ونحو الإيطاليين والبرتغاليين، وحتى نحو الفرنسيين بسبب ضمهم للاعبين سمير ناصري وكريم بن زيمة، كما كان يحدث في زمن زين الدين زيدان، وتعتبر الدورة الحالية متميزة بالنسبة لدول المغرب العربي، حيث يشارك الكثير من اللاعبين من أصول مغاربية ليس بالرباعي المتألق مع الديكة، وإنما في منتخبات أخرى مثل المغربي الأصل ابراهيم أفلاي مع هولندا التي غادرت الدورة، والتونسي الأصل سامي خديرة المتأهل لربع النهائي مع ألمانيا، ومن عادة الجزائريين أن يتعاطفوا مع الحصان الأسود للدورة، كما كان يحدث مع المنتخب الكرواتي، أو كما حدث مع اليونان عام 2004 أو مع الدانمارك وتركيا، لكن في هاته الدورة لم تحدث مفاجآت كبرى، وحتى تأهل اليونان لدور ربع النهائي لم يقنع المناصرين الجزائريين بسبب أدائه المتواضع، وقبل أن يختار الجزائريون في الأدوار القادمة المنتخب الذي سيشجعونه، وجدوا أنفسهم متمتعون بالأداء الراقي تزامنا مع لعب الخضر لثلاث مباريات في عز المونديال الأوروبي، في المقاهي والمطاعم وفي الإقامات الجامعية والبيوت، كان تشجيع اللعب الجميل أهم من تشجيع هذا المنتخب أو ذاك، وكان الانبهار بالصور الجميلة من المدرجات وصور المشجعين والمشجعات وحتى الملاعب الجميلة والتصوير الراقي الذي كفى الجزائريين التعاطف مع هذا المنتخب أو ذاك.

مقالات ذات صلة