الجزائر
قسيمة السيارات فُرضت منذ 16 سنة

الجزائريون يدفعون 700 مليار سنويا من أجل طرقات لا تصلح للحمير

الشروق أونلاين
  • 16969
  • 69
الشروق

يضطر أصحاب المركبات السياحية والنفعية في الجزائر إلى دفع ضريبة على قسيمة السيارات كل سنة والتي يتراوح سعرها مابين 1000 دج و16 ألف دينار على المركبة الواحدة، وهذا بهدف تخصيص هذه الأموال في إصلاح وتهيئة الطرقات من أجل تنقل مريح وآمن للسائقين في مختلف ولايات الوطن، ولكن هذا مالم يلمسه المواطن على الميدان، حيث لا تزال أغلب طرقات الجزائر تعاني من تدهور كبير خاصة في فصل الشتاء التي تتحول فيها أغلب الطرق إلى حفر وبرك مائية يصعب التنقل فيها مما يدعو إلى التساؤل حول وجهة هذه الأموال المقدرة سنويا بأزيد من 700 مليار .

 

استحدثت الضريبة على قسيمة السيارات سنة 1996 ضمن قانون المالية التكميلي بشكل مؤقت بهدف مساعدة الخزينة العمومية على تهيئة وتعبيد الطرقات، خاصة وأن الجزائر كانت تعاني حينها من أوضاع اجتماعية واقتصادية صعبة،  وبعد مرور 16 عاما على فرض هذه القسيمة التي أثقلت كاهل الكثير من المواطنين خاصة بالنسبة لمالكي المركبات النفعية التي يصل سعر قسيمتها إلى 15 ألف دينار في السنة، طالبت العديد من الحركات الجمعوية والأحزاب السياسية بإلغاء هذه الضريبة التي لا جدوى منها خاصة وأن الجزائر تعاني من بحبوحة مالية لم يسبق لها مثيل باحتياط مالي فاق 200 مليار دولار، وهذا ما دفع عددا من الأحزاب إلى مطالبة البرلمان السنة الماضية بإلغاء هذه القسيمة، هذا الطلب قوبل برفض المجلس الشعبي الوطني جملة وتفصيلا بحجة أن الجزائر غير مستعدة لخسارة ما قيمته 700 مليار دينار، ولو كان ذلك على حساب المواطن، هذا الرفض أثار استنكار عدد كبير من المواطنين الذين يرون في هذه القسيمة عبئا ماليا إضافيا على عاتقهم،  خاصة وأن الحكومة فرضت أيضا ضريبة على السيارات الجديدة تراوحت بين 50 ألف دينار و100 ألف دينار  . 

وقال المعارضون لهذه الضريبة وعلى رأسهم رئيس الجمعية الوطنية للسلامة المرورية  السيد بطوش عز الدين  أكد أن 20 بالمائة من أسباب حوادث المرور تتعلق بتدهور الطرقات وأخطاء تقنية في انجازها، وقال إن  قسيمة السيارات استحدثت استثنائيا سنة 1996 لظرف زمني لا يتجاوز 06 أشهر لكنها استمرت 17 عاما وكان الغرض منها تدعيم خزينة الدولة بالنظر إلى الأزمة الاقتصادية الصعبة التي كانت تمر بها الجزائر في التسعينات، لكن يضيف المتحدث الأزمة الاقتصادية مرت ولازالت أغلب الطرقات في الجزائر العميقة تعاني من وضعية كارثية خاصة في فصل الشتاء حيث تغلق معظم الطرق الولائية والوطنية وحتى البلدية وتتحول معظمها إلى برك مائية وحفر تؤثر بشكل كبير على السلامة المرورية.

وقال المتحدث إنه على علاقة مع عدد من الجمعيات والأحزاب السياسية وسيقدم مقترحا جديدا للبرلمان بهدف إلغاء هذه القسيمة التي وصفها بغير المبررة، واختتم السيد بطوش حديثة قائلا “سيدنا عمر ابن الخطاب قال منذ 15 قرنا أخشى إن عثرت بغلة في العراق أن يسألني الله عليها يا عمر لما لم تسو لها الطريق فمابلك بالبشر…”. 

.

فدرالية المستهلكين تطالب بإلغاء ضريبة قسيمة السيارات

طالب رئيس الفدرالية الجزائرية للمستهلكين لمنطقة الوسط السيد مصطفى زبدي في تصريح للشروق اليومي بإلغاء الضريبة على قسيمة السيارات مستغربا من وجهة الأموال المخصصة لها والتي تفوق 7000 مليار سنويا، مضيفا أن الكثير من المدن تعاني من اهتراء شبكات الطرق التي لم تهيأ منذ سنوات عديدة، وقال المتحدث إن الحكومة أخلت بالتزامها إزاء هذه القسيمة التي فرضت بصفة مؤقتة سنة 1996 لأسباب اقتصادية، لكن الأمر استمر لغاية اليوم، واستغرب المتحدث أيضا من البرلمان الجزائري الذي عارض إلغاء هذه القسيمة السنة الماضية وتساءل عن دور النواب في  الدفاع عن حقوق المستهلك، وكشف أن فدرالية المستهلكين اتصلت بعدد كبير من الأحزاب التي تملك تمثيلا في البرلمان بهدف مناقشة العديد من المشاكل التي يعانيها المواطنون غير أنها لم تتلق أي رد  .

.

قسيمة السيارات أكبر ما يتخوف منه أصحاب الحافلات والشاحنات

أكد رئيس الفدرالية الجزائرية لناقلي المسافرين والبضائع السيد بوشريط عبد القادر أنه يرفع تقرير كتابي كل سنة لوزارة النقل للمطالبة بإلغاء قسيمة السيارات بشكل قانوني، وهذا بسبب تذمر شريحة واسعة من أصحاب الحافلات والشاحنات من هذه القسيمة التي تتراوح قيمتها مابين 5000دج و15 ألف دج، وأضاف أن عددا كبيرا من الناقلين العاملين في مجال النقل المدرسي والحضري يعانون من كثرة الأعباء ومعظمهم لم يعد قادرا على دفع مستحقات هذه الضريبة خاصة القاطنين في الأرياف والقرى الصغيرة الذين يعانون من قلة الدخل، وقال السيد بوشريط إنه إذا أصرت الحكومة على إبقاء هذه الضريبة فإنه يطالب بتخفيضها إلى قيمة رمزية لا تتجاوز 3000 دج سنويا لأصحاب الحافلات والشاحنات .

وتجدر الإشارة أن قيمة قسيمة السيارات السياحية التي تقل أعمارها عن ثلاث سنوات ما بين 1500 و8000 دج وفق طاقة المحرك، ويقدر سعر القسيمة على التوالي ما بين 1000 و4000 دج بالنسبة للسيارات التي يتراوح عمرها ما بين 3 و6 سنوات و ما بين 700 و 3000 دج بالنسبة للسيارات التي يحصر عمرها ما بين 6 و10 سنوات و ما بين 300 و200 دج بالنسبة للسيارات المستعملة منذ أكثر من عشر سنوات، في حين تتراوح قيمة قسيمة السيارات العمومية لنقل المسافرين التي عمرها اقل من خمس سنوات ما بين 000 4 إلى 000 15 دج و ما بين 000 2 إلى 000 7 دج بالنسبة لتلك التي يفوق عمرها خمس سنوات.

مقالات ذات صلة