الجزائر
منع استعمالها سيؤدي إلى تشريد 20 ألف عامل

الجزائريون يستعملون 7.5 ملايير كيس بلاستيكي في السنة

الشروق أونلاين
  • 1604
  • 0
ح. م
الكيس البلاستيكي بات رزق آلاف العمال

يستعمل الجزائريون 7.5 ملايير كيس بلاستيكي سنويا، ويبلغ معدل استهلاك عائلة واحدة أربعة أكياس في اليوم، ما يبين حجم المخاطر التي يشكلها استخدام هذه الأكياس على البيئة، غير أن القضاء عليها يكلف الدولة خسائر معتبرة، منها غلق 600 وحدة إنتاج، وتشريد حوالي 20 ألف عامل.

لم تصل الدولة من خلال وزارة البيئة إلى حل ناجع للقضاء على ظاهرة انتشار الأكياس البلاستيكية، وبقيت الحلول التي تم اقتراحها منذ سنوات مجرد حبر على ورق، بالنظر إلى غزو الأكياس البلاستيكية للأحياء والمساحات الخضراء، وحواف الطرقات، بسبب نقص الحس المدني لدى بعض المواطنين من جهة، وكذا الفشل في استبدال الأكياس البلاستيكية بأكياس قابلة للتحلل في الطبيعة من جهة أخرى، وقد كانت هذه الإشكالية موضوع سؤال شفوي طرحه أمس النائب محمد الداوي على وزيرة البيئة، دليلة بوجمعة، أكد فيه بأن الأكياس البلاستيكية تشكل خطرا على البيئة لأنها لا تتحلل إلا بعد 200 سنة، مما يسمم التربة ومصادر المياه، ويشوه الصورة الجمالية لمدننا، مؤكدا بأن بلدانا إفريقية أقل منها من ناحية الإمكانات المادية، منعت استخدام الكيس البلاستيكي سنة 2013.

واعترفت الوزيرة في ردها على سؤال النائب بالعبء الكبير الذي تشكله الأكياس البلاستيكية على البيئة والكائنات الحية، مرجعة انتشار الظاهرة إلى التطور الذي شهدته الصناعة البتروكيماوية خلال الثمانينات، لهذا تم إنتاج الأكياس البلاستيكية بشكل واسع بدل الوسائل التقليدية، كاشفة بأن معدل استهلاك هذه المواد البلاستيكية يصل إلى 7.5 ملايير كيس في السنة، وتستهلك العائلة الواحدة ما يعادل 4 أكياس في اليوم، وأوضحت الوزيرة بأن الإشكالية تكمن في عدم قابلية هذه الأكياس للتحلل في الطبيعة، لذلك فهي تمثل عبءا على الأماكن التي تنتشر فيها، لأنها تلوث، وتسبب ما يعرف بالتلوث البصري في حال حرقها، مرجعة سر انتشارها إلى خفة وزنها الذي يعادل 4 غرامات، مقابل 12 غراما في السابق، فضلا عن أنها تقدم مجانا للزبائن على مستوى المحلات التجارية، في حين كان سعرها ما بين 2 و3 دج، لهذا زاد استهلاكها.

 ومن أجل التخفيف من وطأة الظاهرة التي أصبحت من سمات شوارعنا، ومن تقاليد الحياة اليومية للمواطن، اعتبرت وزيرة البيئة بأن استخدام الأكياس البلاستيكية لا يقتصر على الجزائر فحسب، بدعوى أنها من التحديات البيئية العالمية، في حين إن هناك بلدانا منعت استعمالها وأخرى قامت بتنظيم استهلاكها، معتقدة بأن منع تجارة واستعمال تلك الأكياس بالجزائر لا يشكل أنجع الحلول في الوقت الراهن، ويترتب عليه على الصعيد الصناعي غلق 600 وحدة صناعية، وهي أغلبها مؤسسات مصغرة تدخل في سياق دعم تشغيل الشباب.

 وتقترح الوزيرة أن يتم منح مهلة لهؤلاء المنتجين، حتى تنخفض قيمة معدات التصنيع، لتتجنب الدولة مصاريف التعويض، أما الآثار الاجتماعية المترتبة على القرار، فتتمثل في القضاء على 20 ألف منصب عمل منها 9 آلاف عمل غير مباشر، أما منع استعمالها فإنه يؤثر على الإطار المعيشي للمواطن، من خلال العودة إلى استعمال وسائل غير حضارية في تجميع النفايات المنزلية، كالدلو والكرتون، لذلك اعتمدت الوزارة على حل التقليص التدريجي للأكياس البلاستيكية، عن طريق اتخاذ بعض التدابير من بينها حذف صناعة الأكياس البلاستيكية من قائمة نشاطات دعم تشغيل الشباب، واستبدالها بالرسكلة وتثمين النفايات، وتقييس الأكياس لتحسين أبعادها وسمكها. وتعتقد دليلة بوجمعة بأن تحسين نوعية الأكياس البلاستيكية يسهل استعادتها، إذ تعمل هيئتها على تنمية حرفة المسترجعين بالتنسيق مع وزارة البيئة، عن طريق تخفيض الضريبة، فضلا عن استلام  وحدة لغسل الأكياس المستعملة، بطاقة 250 كلغ في الساعة، مع تشجيع الأكياس القابلة للتحلل في الطبيعة في غضون 3 أو 6 أشهر، ومراقبة الأنشطة الموازية لتصنيع الأكياس بطريقة غير قانونية

مقالات ذات صلة