الجزائريون يستهلكون لحوما وبقولا ممزوجة بمواد كيميائية!
كشف ممثلو جمعيات حماية المستهلك المنضوين تحت غطاء المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك في منتدى “الشروق” أن الزيادات في الأسعار شملت المواد المدعمة على غرار السكر والزيت والسميد وحتى الخبز، محذرين من أن التجار والمصنعين تحدوا الحكومة وأعلنوا عن زيادات كبيرة في الأسعار تتخطى جميع الأعراف والقوانين، وأكد ضيوف الشروق أنهم بصدد تنظيم حملات مداهمة للكشف عن التجار المضاربين.
مصطفى زبدي رئيس المنظمة الجزائرية لحماية المستهلك:
سنضع السلطات العمومية أمام الأمر الواقع
أعلن مصطفى زبدي رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك عن انطلاقهم في حملة ابتداء من يوم 01 فيفري المقبل تستهدف الزيادات العشوائية في المواد المقننة في مقدمتها مادة السميد والسكر والزيت، نظرا لارتفاع أسعارها وهو أمر غير مشروع، قائلا أنه لا يمكن التحرك لاستهداف عدة منتوجات أخرى غير مقننة شهدت بدورها ارتفاعا غير مسبوق بحجة اقتصاد السوق، لذا قررت الجمعية بالتنسيق مع أطراف المجتمع المدني والحصول على الموافقة المبدئية من ممثلي التجار الشروع في هذه الحملة.
وأكد زبدي في فوروم “الشروق” حول فوضى الزيادات في أسعار المواد الاستهلاكية أن مادة السميد شهدت ارتفاعا غير معقول، حينما بلغت نسبة الزيادة في أسعارها 50 بالمائة عند تجار التجزئة، هؤلاء برأهم زبدي من الزيادات، حيث قال “لا يد لهم في الزيادات، لأنهم يعملون تحت رحمة المصنعين”، موضحا أن الدولة قامت بتقنين مادة السميد ليستفيد الزوالي، إلا أن البارونات والمضاربين يمتصون الفائض من خزينة الدولة وجيوب المواطنين.
وقال ضيف المنتدى سنضع السلطات العمومية والجهات الرقابية أمام الأمر الواقع من أجل ضبط أسعار هذه المادة المقننة، ومواد أخرى وهذا عن طريق تقديم شكاوى على مستوى 48 مديرية للتجارة والولايات المنتدبة بغرض القيام بحملات مداهمة لمحلات كل التجار التي يبيعونها بأسعار مرتفعة، موجها كلمته للتجار “ارتأينا البدء فيها خلال ثلاثة أسابيع، لكي تكونوا على علم بالمبادرة”، مضيفا “سنقف وقفة واحدة من خلال المجتمع المدني بتقديم شكاوى على مستوى المديريات ووزارة التجارة وحتى إن استلزم الأمر منح عناوين المحلات”، كاشفا عن توسيعها وفقا للنتائج المحصلة.
وختم زبدي بقوله “نحن نستهدف المتعاملين الاقتصاديين وبارونات المضاربة من خلال هذه الحملة”، موضحا للتاجر البسيط أن الحملة تصب في صالحه، بما أنه من يكون في مواجهة المستهلك ومن يتعرض للسب والشتم من طرف المواطن الذي لا يعلم أن وراءها بارونات يسلبون ملايير تخصصها الدولة لصالح الزوالي.
رياض جدار أستاذ محاضر مختص في علم الاقتصاد:
عار أن يتم رفع أسعار مواد مقننة في الجريدة الرسمية
قال رياض جدار عضو المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك مختص في علم الاقتصاد إن الزيادات في أسعار المواد المقننة لا يمكن تبريرها بالرغم من الحجج الواهية التي يقدمها المتعاملون الاقتصاديون والمستوردون الذين يبررونها بانخفاض عملة الدينار، بما أن هذه المواد مستوردة ومن ثم فإن ارتفاع أسعارها يعد أمرا طبيعيا حسبهم، مشيرا إلى أن المواد التي تقوم الدولة بتقنينها ودعمها هي المواد ذات الاستهلاك الواسع عند المواطنين على غرار السميد، الزيت، السكر، تخرج بقرارات في الجريدة الرسمية، إلا أنها شهدت مؤخرا فوضى في أسعارها، وهو ما يؤدي إلى التضخم إذا ما استمرت في الارتفاع خلال السداسي الأول.
وذكر المتحدث ذاته أسعار المواد المدعمة في الجريدة الرسمية، حيث قال إنه حسب المادة 6 من المرسوم 402/07 فإن السعر القانوني لكيس 25 كغ من السميد المتوسط يقدر بـ900دج، فيما يبلغ سعر نفس الكيس من السميد الرفيع 1000دج، أما دقيق الخبازين حسب المرسوم 2 فيقدر سعره بـ2180دج للقنطار الواحد.
أما سعر كيس الحليب بـ25 دج، والسكر الأبيض 90 دج للكيلوغرام الواحد، فيما يبلغ سعر السكر الأبيض الموظب 95 دج، أما الزيت حسب المرسوم 108/11 فيقدر سعرها بـ600 دج لـ5 ل وغاز البوتان حسب المرسوم 06/06 فـ200 دج لحمولة 13 كلغ.
وكشف المتحدث أن أغلب أسعار هذه المواد المدعمة تم رفعها في السوق بحجج واهية، والغريب أن رفع التجار للمواد المسقفة هو تحد للمواطن والحكومة.
سفيان مواسة مكلف بالعلاقات العامة خبير في النقل:
نشهد زيادات صامتة في أسعار النقل
قال سفيان مواسة، مكلف بالعلاقات العامة على مستوى منظمة حماية المستهلك وخبير في النقل إن قطاع النقل يعد من أهم القطاعات الاقتصادية، معيبا على الوزارة عدم إشراك ممثلي المجتمع المدني في القرار الذي اتخذته بتجميد تسعيرة النقل وعدم الزيادات في الوقت الحالي، مؤكدا أن الكثير من التجار لجأوا إلى زيادات صامتة وغير شرعية في أسعار النقل ما أثار غضب وحيرة المواطنين.
وقال المتحدث أن اتحاد الناقلين أكد عدم الزيادة في الأسعار، غير أن الكثير من الناقلين الخواص ضربوا بتعليمة ممثليهم وحتى الوزارة عرض الحائط وطبقوا زيادات عشوائية.
وطالب مواسة بتنصيب سلطة للضبط في قطاع النقل تعمل على تحديد تسعيرة النقل وكذلك على تنظيم هذا القطاع وتحسين نوعية الخدمات المقدمة، وكذا الحد من الحوادث الكارثية، كما دعا وزارة النقل لفتح قنوات التواصل مع الحركات الجمعوية وممثلي المستهلكين لطرح انشغالاتهم، وكذا توفير نظام المداومة.
أكدت احتواءها على مواد كيميائية البيطرية نزيهة جدايني:
اللحوم والبقوليات التي يؤكلها الجزائريون غير مراقبة
كشفت الطبيبة البيطرية، نزيهة جدايني، أن جمعية حماية وإرشاد المستهلك، أعطت إنذارا للحكومة بعد إيجاد صعوبة في تحديد مخابر للتحاليل الأولية للحوم التي اجتاحت بعض نقاط البيع في السوق الجزائرية عشية عيد الأضحى، وأثارت ضجة إعلامية بسبب تغير لونها، حيث قالت إن اليوم أصبحنا أمام ضرورة تستدعي تنسيق الجهود بين مختلف القطاعات لتجسيد فكرة إنشاء وكالة للتغذية والسلامة الغذائية وحماية المحيط مثلما هو الحال في بلدان متقدمة.
وأوضحت أن بلدانا أوروبية أدركت أهمية هذه الوكالة بعد انتشار داء جنون البقر، مضيفة أن التحاليل التي تأتينا حول منتوجات مستهلكة مجرد أوراق تستلمها الجهات المسؤولة في الجزائر، غي حين هناك حسبها غياب لإمكانيات علمية.
محذرة وزارة التجارة بقولها، أن الكثير من الدول في كل سنة لديها إنذارات حول أغذية ومواد استهلاكية من دول أسيوية أكثرها الصين، وفي الجزائر يتم التعامل اقتصاديا مع هذا البلد دون وجود وكالة للسهر على حماية المستهلك، وأشارت إلى أن البقوليات والحبوب المستوردة تحمل مواد كميائية وفيزيائية وبيولوجية لا نملك وسائل علمية لتحديدها، وان الأدوات البيطرية هي الأخرى لا تملك وزارة الفلاحة بيانات لضمان أنها صحية مثلها مثل المبيدات.
وأشارت المتحدثة إلى أن المستهلك الجزائري معرض لمخاطر مواد سامة قد تحتويها اللحوم والأسماك المجمدة وحليب البدرة، والخضر والحبوب المستوردة والمواد الجينية، وأغذية قد لا تكون حلالا رغم أنها تحمل وسم الحلال، وكل ذلك حسبه يمكن حسبها التأكد منه من خلال مخابر وخبراء دائمين للوكالة التي ينتظر تأسيسها.
نجاح عاشور محامية وناشطة في مجال حماية المستهلك
لن تستقر الأسعار بسبب غياب التعامل بالفواتير
وصفت محامية جمعية حماية وإرشاد المستهلك، نجاح عاشور، 2017، بالسنة الصعبة على القدرة الشرائية للمستهلك، وقالت إن عدم تنظيم الأسواق ومراقبتها وعدم العمل بالفواتير والوصلات ستزيد من خطورة الوضع الاقتصادي للعائلات الجزائرية، حيث أعلنت عن تخوف الجمعية من رفع عشوائي في الأسعار من طرف المتعاملين الاقتصاديين وبعض التجار.
وترى أن هؤلاء سيعتمدون خلال 2017، زيادة في الأسعار المواد غير مقننة والمقننة والمواد المدعمة وزيادات خارج اطر قانون المالية، وخير دليل حسبها رفع أسعار الكثير من المواد حتى قبل دخول القانون حيز التنفيذ.
وكشفت عاشور أن القدرة الشرائية للجزائريين ستتدنى أكثر مع انخفاض الدينار، في ظل أيضا،عدم تحديد هامش الربح، واحتكار العديد من المتعاملين الاقتصاديين بعض المواد.
وطالبت بإشراك المجتمع المدني والممثلين الاقتصاديين، في إيجاد مكانيزمات وضوابط لإيجاد حلول قصد تحديد هوامش الربح خاصة في المنتجات الضرورية كالخضر والفواكه.



