الشروق العربي

الجزائريون يطالعون الغراميات وكتب الطبخ والخياطة

الشروق أونلاين
  • 2411
  • 0

يكفي أن تتهم الجزائري بأنه لا يقرأ، حتى يكذبك مبررا مقروئيته بعدد من الروايات الغراميات التي التهمها بشغف حتى آخر صفحة، أو بكتيبات الموضة والطبخ التي تقبل عليها هذه وتلك، بل ان الجزائريين يستشهدون بأعداد رواد معارض الكتب كدليل على علاقتهم الطيبة بالكتاب، لكن أي كتاب؟ في حين تنفد الغراميات من الرفوف، وتبقى كتب العلوم.

مجبرون على شراء الكتب

يمكنك أن تتجول في عديد المكتبات، في حيك الصغير إن وجدت! أو في مكتبات المدن الكبرى التي تعج بالكتب، وأول أمر ستلاحظه، أن روايات الحب هي أو ل ما يستقبلك، ثم تصطف في الأفق كتب التاريخ والعلوم والفنون.. وأغلب الظن أن تجدها مكسوة بالغبار، لقلة الطلب عليها، فقليلون جدا أولئك الجزائريين الذين لا يزالون يقصدون المكتبات لتصفح وشراء هذا النوع من الكتب، وهم في الغالب من النخبة المثقفة، أو من اولئك الطلبة  والباحثين الذين أجبروا على اقتناء عنوان بعينه، فقد صادفنا أمين بمكتبة “العالم الثالث” في الجزائر الوسطى، وهو طالب طب في السنة الثانية، وجدناه يسأل البائعة عن عنوان معين، فاستفسرنا منه عن الغرض من شرائه الكتاب، ليقودنا بجوابه إلى نتيجة كنا لنصل إليها: “طُلب منا البحث تحت هذا العنوان الذي لا ينشر عبر الأنترنت، لولا ذلك لما اقتنيته، ولفضلت شراء عشرات الروايات الغرامية بالفرنسية..”، وأضاف أمين ممازحا: “… ولاحتفظت بمال جيب وفير”، طالب الطب هذا عزز نظرتنا في أن أغلب القراء الجزائريين يفضلون مطالعة الغراميات، ثم إنه أثار فينا تساؤلا من نوع آخر.. ماذا لو كان الجزائريون يفضلون الروايات لانخفاض أسعارها؟.. سألنا صاحب مكتبة، فنفى الأمر قائلا: “هناك كتب علمية وتاريخية قيمة.. وقيمتها المادية رخيصة، لا تتعدى الألف دينار، يحجم عليها القراء، بينما هناك روايات باهظة الثمن، تطبع لمرات جديدة، وتنفد بالحجز فور وصولها..”، وخصنا بعناوين لكتاب جزائريين وعرب قبل أن يعلق: “حتى لا نخفي عليكم، جل أرباحنا من روايات الحب، ودواوين الغزل..”.

الروايات الغرامية.. تعلمنا ما منعنا المجتمع

تعد نسب المقروئية في الجزائر، وتوجهات القراء، مؤشرا للحالة النفسية والاجتماعية لأفراد المجتمع، ويحللها الباحث في علم الاجتماع الدكتور ساقي عبد الله بالعودة إلى البنى الاجتماعية المتصدعة التي تربى عليها الجزائريون من نقص للحنان والتواصل والعاطفة، ما يدفع بهم للتشبث بكل الوسائل التي تجعلهم يعيشون هذه الحالات، كالمسلسلات والمجلات والكتب التي تحكي قصصا رومنسية، ويتفاعلون مع نصوصها، وهو ما لمسناه لدى فئة عريضة ضمت حتى المتعلمين المثقفين، إذ أن السيدة سواحلي.ل، وهي أستاذة تعليم ثانوي، ورغم تخصصها العلمي، أستاذة فيزياء، إلا أن نوعها المفضل للمطالعة، هي تلك الروايات التي تحكي تفاصيل رومنسية، تقول: “كبرت على قراءة الكتب الغرامية، لأننا في مجتمعنا لم نكن نملك غيرها ليعلمنا قيم الحياة والأنوثة والمعاملة واللباقة في الحديث، بل أن كثيرا من الإيتيكات التي أفادتني جدا في حياتي تعلمتها عن التصوير الدقيق للروايات الغرامية..”، وقد علمنا من السيدة أن أولادها الشباب الأربعة، يستمتعون بمطالعتهم إرث والدتهم من الروايات.

إن التركيبة النفسية والاجتماعية للفرد الجزائري، بكل ما يؤثر فيها من ظروف اقتصادية، صارت تتحكم في شخصيته المطالعة، فحسب ما يتوقع الدكتور ساقي عبد الله في تلك القلة التي لاتزال شغوفة بالكتاب والتي تعتبر جزءا من مجتمع ينحصر تفكيره في مصاعب الحياة وروتينها اليومي، باتت تفضل الكتب المسلية الحالمة التي تنقلها من واقع مرفوض إلى خيال مرغوب، تقريبا كما يعزف البعض عن نشرات الأخبار لمشاهدة الأفلام والمسلسلات.

مقالات ذات صلة
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!