الجزائريون ينتظرون انتهاء المونديال لإحداث ثورة في “الشان” و”الكان”
تعيش الجماهير الجزائرية أصعب مرحلة شبيهة بتلك التي يمر بها الناخب الوطني جمال بلماضي، وهذا تزامنا مع إجراء مونديال قطر دون حضور محاربي الصحراء بعد إقصائهم المر عقب خسارة إياب فاصلة المونديال بملعب تشاكر، ما يجعل الكثير يجمع على انتظار موعد انتهاء العرس القطري بغية التفكير في التحديات المقبلة، وفي مقدمة ذلك نهائيات “الشان” المرتقبة في الجزائر مطلع العام المقبل، إضافة إلى بقية تصفيات “كان 2024” بكوت ديفوار، وكذلك “كان 2025” التي تراهن الجزائر على كسب شرف تنظيمها، دون نسيان رهان مونديال 2026.
تواصل الجماهير الجزائرية متابعة بقية أطوار مونديال قطر وفق رؤى متباينة وهادئة يغلب عليها طابع الحياد، خاصة وأن المنتخب الوطني يعد أكبر الغائبين عن هذا المحفل العالمي، وبعيدا عن المنتخبات التي صنعت الحدث أو صنعت المفاجأة وكذلك المنتخبات التي خيبت الظن وخرجت من الباب الضيق، فإن ما يهم الجزائريين في الوقت الحالي هو كيفية طي ورقة مونديال قطر بغية التفكير بشكل مباشر في التحديات المقبلة. وفي هذا الجانب سيكون “الشان” الذي تحتضنه الجزائر خلال شهري جانفي وفيفري المقبلين بمثابة اختبار هام للكرة الجزائرية من الناحية الفنية والتنظيمية على حد سواء.
وعلى هذا الأساس سيعمل المدرب مجيد بوقرة على توظيف تشكيلته حتى تكون في مستوى تطلعات الجماهير الجزائرية، من خلال العمل على بقاء التاج القاري للمنتخبات المحلية في الجزائر، وبالمرة تكرار سيناريو نهاية العام المنصرم حين توج بكأس العرب في الملاعب القطرية بعد مسيرة متميزة مكنت محاربي الصحراء من تجاوز أقوى المنتخبات العربية مثل مصر وقطر والمغرب وصولا إلى كسب رهان النهائي أمام المنتخب التونسي.
وإذا كانت المعطيات ستختلف نسبيا، في ظل التغييرات التي عرفها التعداد الذي سيكون مشكلا من اللاعبين المحليين، على خلاف كأس العرب بقطر التي سمحت بمشاركة لاعبين محليين ومحترفين، فإن ذلك لا يعد عقبة في طريق الناخب الوطني مجيد بوقرة الذي سيوظف مختلف العوامل المتاحة للقيام بثورة كروية تخرج الجماهير الجزائرية إلى الشارع مجددا، وبالمرة طي نكسة الغياب عن المونديال، وهي فرصة مواتية لتكرار سيناريو المدرب الراحل عبد الحميد كرمالي حين توج بـ”كان 90″ بعد أشهر قليلة من إقصاء “الخضر” من مونديال ايطاليا عقب الخسارة في الدور الفاصل أمام المنتخب المصري.
وإذا كانت الجماهير الجزائرية تعول على نسخة “الشان” لتعزيز خزانة التتويجات بلقب جديد، وهو طموح مشروع في نظر الكثير، فإن الرهان الآخر الذي لا يقل أهمية هو حرص جميع الجهات الفاعلة على إنجاح تنظيم هذه التظاهرة الكروية بغية إعطاء صورة مشرفة للجزائر، وبالمرة التأكيد على قدرتها في تنظيم تظاهرات رياضية في المستوى العالي، من ذلك نجاحها في إقامة العاب وهران المتوسطية الصائفة الماضية، ما يتطلب التأكيد في نسخة “الكان” مطلع العام المقبل حتى يكون الجميع في الدورة تزامنا مع إيداع ملف الترشح لتنظيم “كان 2025″، ما يجعل نهائيات “الشان” فرصة مهمة لإقناع “الكاف” بأحقية ملف الجزائر في كسب ثقة وشرف احتضان “الكان” للمرة الثانية بعد العرس القاري الذي أقيم ربيع العام 1990.
وبعيدا عن الرؤية المزدوجة لـ”الشان”، من خلال المراهنة على التتويج وكسب معركة التنظيم، فإن المدرب الوطني جمال بلماضي سيكون هو الآخر أمام تحديات بالجملة خلال العام المقبل، مادام أن التفكير منصب على حسم التصفيات المؤهلة لـ “كان 2024″، والعمل على نتائج أفضل تعيد الثقة له وللاعبين ولمحبي “الخضر”، وهذا بغية العمل على طي مهزلة “كان 2022” بالكاميرون، ونكسة إياب فاصلة المونديال التي حرمت رفقاء محرز من التواجد في العرس القطري، صدمتان متتاليتان مؤثرات تفرضان وقفة مع الذات لحفظ الدروس ومراجعة الحسابات مع ضبط إستراتيجية فعالة تسمح بالعودة إلى الواجهة من بوابة “الكان” والمونديال المقبل، خاصة في ظل الإمكانات المسخرة من طرف السلطات العليا وكذلك الثقة التي يحظى بها المدرب جمال بلماضي على الصعيدين الرسمي والشعبي.