الجزائريون يهجرون الفرنسية ويتهافتون على تعلُّم الانجليزية
تشهد مدارس تعليم اللغة الإنجليزية إقبالا منقطع النظير من قبل العديد من الأفراد، الذين وجدوا أن اللغة الإنجليزية تحولت في الآونة الأخيرة إلى لغة اتصال عالمية، كما أنها أصبحت اللغة الحية الأكثر تداولا بين الشباب من الجنسين على مواقع التواصل الاجتماعي، بالإضافة إلى أن أغلب الشبان الذين يفكرون في الهجرة إلى الخارج يحرصون على تعلم أبجديات هذه اللغة.
في ظل تراجع إقبال الشباب الجزائري على تعلم اللغة الفرنسية التي تُعدُّ اللغة الرسمية الثانية في الجزائر بحكم الاستعمار الفرنسي الذي عمَّر في البلاد قرابة قرن وثلث قرن (132 سنة)، تحوّل الشبان إلى تعلم أبجديات اللغة الإنجليزية، خاصة الراغبين في السفر إلى الضفة الأخرى، والذين أضحى أغلبهم يفضلون الوجهة الإنجليزية، كما أن التصفح اليومي لمواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها جعل الكثيرين منهم يحبذ التفقه أكثر في قواعد اللغة الإنجليزية، بما أن هذه الأخيرة تعدُّ القاسم المشترك بين كل مرتادي هذه المواقع، التي أضحت لغة عالمية يتداولها الكثيرون منهم من جميع الفئات العمرية ومن كل الجنسيات.
وقد عبر الكثير من المسجلين في معاهد ومدارس خاصة لتعلم أبجديات اللغة الإنجليزية عن تحسُّن مستواهم كثيرا في هذه اللغة، التي اختارها البعض رغبة منه في حفظها للقدرة على التعامل والاتصال مع الأجانب بحكم عمله، فيما فكر آخرون في الهجرة فوجدوا أنها الأنسب للتواصل في كل البلدان التي يتطلعون إلى السفر إليها، أما بعض المراهقين فيريدون من خلالها التعرّف على حسناوات شقراوات من الضفة الأخرى عبر شبكة الانترنت.
ولعل الملاحظ على المقبلين على تعلم اللغة الحية الثانية في الجزائر، هو اختلاف مستوياتهم الاجتماعية والثقافية، كما أنهم من مختلف الأعمار، حيث تجد التجار الذين يطمحون للتجارة في الخارج، ولا يتعلق الأمر بالمثقفين فقط بل حتى الذين لم يكملوا تعليمهم المتوسط.
وفي حديثنا إلى “إلياس”، وهو شاب التحق منذ حوالي خمسة أشهر بإحدى المدارس الخاصة لتعليم اللغة الإنجليزية بالدرارية في العاصمة، قال إنه يحب كثيرا تعلم اللغات الأجنبية وقد وجد أن الأنسب له البدء باللغة الإنجليزية التي أصبحت لغة عالمية، وأضاف أنه وجد نفسه يتحسن يوما بعد يوم بعد تلقيه مجموعة من الدروس على أيدي مجموعة من الأساتذة المتمرسين في هذه اللغة، كما قال “الياس” أن تخصيص المبلغ الذي يدفعه شهريا والذي يقدر بـ5000 دج يهون في سبيل تعلم هذه اللغة التي سينتفع بها في تعاملاته مع الآخرين في الحاضر والمستقبل، وأكد المتحدث ذاته أن المسجلين في المدارس الخاصة للغة الإنجليزية يجب أن لا يكتفوا بالدروس التي يأخذونها بل ينبغي عليهم الحرص على تطبيقها يوميا عبر حوارات مع أشخاص آخرين، أو من خلال مشاهدة الأفلام الأمريكية أو متابعة الأخبار عبر القنوات الناطقة باللغة الإنجليزية.
وعلى الرغم من أن الأساتذة في وقت مضى كانوا يهوِّنون من دور اللغة الإنجليزية، إلا أنها اليوم أصبحت الرقم واحد في قائمة أكثر اللغات تداولاً في العالم.