الجزائريون يُقبلون على اقتناء الدجاج البرازيلي
شهدت محلات بيع الدجاج واللحوم البيضاء، إقبالا واسعا من طرف الجزائريين على شراء “الدجاج البرازيلي”، واقتنائه بكميات كبيرة، بعدما تجاوزت أسعار المحلي منه 550 دينار للكيلوغرام الواحد، بالتزامن مع ذلك اتخذت السلطات قرارا باستيراد الدجاج المجمد لكسر الأسعار، وانطلقت عملية التسويق، قبل أيام وتزويد جميع القصابات مباشرة لبيعه للمواطنين بذات السعر المسقف، وهي العملية التي استحسنها المواطنون بعد تلك التي مست اللحوم الحمراء خلال شهر رمضان الفارط.
وسجلت مصالح وزارة التجارة وترقية الصادرات منذ نهاية الأسبوع الماضي، انطلاق عملية تسويق اللحوم البيضاء المجمدة المستوردة والمدعمة بعدة نقاط بيع، غير أن الكميات الأولى للدجاج المستورد نفدت من المحلات بعد تهافت عدد كبير من المواطنين على شرائها، والاصطفاف في طوابير طويلة بمختلف نقاط البيع المنتشرة عبر عدة ولايات بالوطن، هذا ما لمسته “الشروق” خلال جولة استطلاعية قادتنا إلى المحلات التجارية الكبرى وسط العاصمة، حيث استحسن الزبائن الأسعار المغرية لها، مقارنة بأسعار الدجاج المحلي الذي شهد ارتفاعا جنونيا مؤخرا، وهو ما أكده “محمد” رب عائلة في حديثه لـ “الشروق” قائلا إن أسعار تسويق اللحوم المستوردة بسعر ما بين290 و300 دج للكيلوغرام، يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطن البسيط، وأشار محدثنا إلى زيادة عدد نقاط البيع بمختلف المناطق بعد نفاذ الكميات التي تم تزويد القصابات بمكان إقامته خلال يوم واحد فقط، واضطر هو شخصيا للبحث عن مكان آخر لاقتنائها.
تداول وصفات طبخ للدجاج على مواقع التواصل
لقي الدجاج البرازيلي شهرة واسعة لدى ربات البيوت وهواة الطبخ في الجزائر، بعد تداول عدة صفحات “فايسبوكية” ومجموعات إلكترونية وصفات خاصة عن كيفية إعداد الدجاج، واستغلال فرصة أسعاره التي اعتبرت في متناول الجزائريين، من أجل اقتنائه وتحضير أطباق متنوعة ومختلفة، وهو ما كشفته سامية التي التقينا بها خلال جولتنا الاستطلاعية، قائلة إنها لم تكن تعلم بتسويق وبيع لحوم برازيلية مجمدة بالأسواق، إلا بعد مشاهدة مقطع فيديو على تطبيق “اليوتيوب” حول طريقة تحضير الدجاج، حيث ذكرت صاحبة المقطع، أن الوصفة يمكن تحضيرها في الوقت الحالي، بالتزامن مع توفر هذا النوع من الدجاج المجمد بالأسواق، وأشارت محدثتنا إلى أنها توجهت فور ذلك نحو أقرب محل قصابة لمنزلها، بعدما كانت تتجهز لتحضير عشاء خاص لضيوفها، والاستفسار عن أسعاره ونوعيته، قبل أن تقوم باقتناء كمية منها تكفي لإعداد وليمة كاملة- على تعبير المتحدثة.
مواطنون يحتجون.. ويطالبون بنقاط بيع إضافية
بدوره، أكد رئيس المنظمة الوطنية لحماية وإرشاد المستهلك، مصطفى زبدي، لـ”الشروق”عن وجود إقبال كبير حاليا على مستوى نقاط بيع الدجاج المجمد، منذ بداية تسويقه، مشيرا إلى ورود استفسارات كثيرة عن نقاط البيع بمختلف مكاتب المنظمة “ابوس”، الذين يحتجون فيها على عدم وصول “حصة” من الدجاج البرازيلي إلى بعض المناطق في الوطن، كما تساءل البعض بحسب زبدي عن أقرب نقاط بيع بمكان إقامتهم، خاصة بالولايات النائية حتى يتمكنوا من اقتنائه.
وأشار المتحدث إلى أن الأسعار الفاحشة التي عرفتها أسعار الدواجن المحلية دفعت المستهلك بالتوجه نحو اقتناء البديل، خاصة بعد تسقيف أسعارها وبيعها بأثمان مغرية، في وقت تداول رواد المواقع نقاشات حول طعم هذا النوع من الدجاج، الذي يعتبر “أطيب” مقارنة بالدواجن المحلية، ما دفع بالكثير من باب الفضول لأجل اقتنائه، يضيف المتحدث.
وسم “حلال” يثبت أن الذبح تم على الطريقة الإسلامية
برزت مع بداية تسويق اللحوم البيضاء المجمد إشكالية أحلية هذه الدواجن، وطرح استفسارات كثيرة بخصوص ذلك، وفي سياق ذلك أكد زبدي أن وجود وسم “حلال” مكتوب في الوسم، دليل قاطع على أن هذا النوع من اللحوم مذبوح بالطريقة الإسلامية، قبل أن يتم استيراده من قبل السلطات العمومية، وأوضح رئيس منظمة “أبوس” أن الأجهزة الرقابية تسهر على ذلك قبل تسويقه للمستهلك، مضيفا قائلا إن التخوف من حقيقة “أحلية الدجاج المستورد” لا يمكن إزالته بصفة نهائية، ولأجل طمأنة المستهلك اقترح زبدي، توثيق عملية الذبح عبر مقاطع فيديو قصيرة من قبل المتعاملين التجاريين والمستوردين، ونشرها عبر مواقع التواصل الاجتماعي حتى يطمئن المستهلك ويقطع الشك باليقين بخصوص إن كان الدجاج حلالا.