بعد مطالب بحضورها الميداني في ملاحقة "القاعدة" بالساحل
الجزائر ترفض مشاركة جيشها في عمليات عسكرية خارج حدودها
رفضت الجزائر مطالب بتدخل الجيش الوطني الشعبي خارج حدود البلاد، لمطاردة عناصر التنظيم الارهابي المسمى “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، الذين يتخذون من منطقة الساحل والصحراء منطلقا للقيام بعملياتهم الإرهابية واختطاف الرعايا الغربيين.
- هذه المطالب رفعها عسكريون وخبراء في الشؤون الأمنية بدول الساحل والصحراء، في اجتماع رؤساء أركان جيوش دول المنطقة، الذي تحتضنه العاصمة المالية باماكو، من منطلق أن الجيش الجزائري بإمكانه تقديم إضافة لجهود محاربة الإرهاب، لو وظف الإمكانات المادية والبشرية التي يتوفر عليها.
وينطلق من يقف وراء هذه المطالب، من معطى مفاده أن الجيش الجزائري هو أقوى جيوش دول المنطقة، وأن ميزانيته تفوق ميزانية دولة مثل موريتانيا بست مرات كاملة، الأمر الذي حمل بعض خبراء الشؤون الأمنية على الاعتقاد بأن الموقف الرسمي الجزائري غير جاد في محاربة الظاهرة الإرهابية في المنطقة. الموقف الجزائري من هذه المطالب كان صارما وحازما، وهو الرفض، لأن “الدستور الجزائري يمنع الجيش الوطني الشعبي من القيام بأية عملية عسكرية خارج الحدود الترابية للبلاد”، مثلما صدر على لسان مسؤول عسكري في الوفد الذي مثّل بلاده في اجتماع باماكو، على حد ما جاء في وكالة الصحافة الفرنسية.
وكانت مصادر جزائرية فضلت عدم الكشف عن هويتها، قد أكدت في وقت سابق، أن مالي عبرت عن استعدادها لفتح حدودها الترابية أمام الجيش الجزائري إذا ما قرر مطاردة عناصر “القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، غير أن السلطات الجزائرية رفضت واكتفت بتأكيدها تقديم المساعدة اللوجيستيكية اللازمة للجيش المالي لمطاردة الإرهابيين.
ويؤكد هذه المعلومات ما صدر على لسان مسؤول في وزارة الداخلية المالية، الذي قال في تصريح أوردته وسائل إعلام غربية: “إذا كان التزام الجزائر بتقديم مساعدات عسكرية ولوجيستية لمالي من أجل محاربة عناصر تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، أمرا جيدا، فإن عدم نزولها إلى ميدان المعركة، يساعد التنظيم الإرهابي على كسب المزيد من النفوذ في المنطقة”.
ويرافع قادة دول الساحل من أجل دور أكبر للجزائر في محاربة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، لا يتوقف عند تقديم السلاح، بل يمتد إلى التواجد الميداني للعسكريين، من منطلق أن قادة هذا التنظيم الإٍرهابي جزائريون، كما أن امتداد نشاط هذا التنظيم إلى منطقة الساحل والصحراء، إنما جاء هربا من الضربات الموجعة التي تلقاها في الجزائر.