رياضة
الشيخ محمد بن صقر القاسمي رئيس الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصائيات كرة القدم لـ"الشروق"

الجزائر أغنى من الإمارات وقطر ولا يهمنا الاستثمار في كرة القدم

الشروق أونلاين
  • 7719
  • 19
ح.م
الشيخ محمد بن صقر القاسمي رفقة مبعوث الشروق

يتحدث الإماراتي، الشيخ محمد بن صقر القاسمي رئيس الاتحاد الدولي لتاريخ وإحصائيات كرة القدم، في هذا الحوار عن العديد من الأمور التي تخص الكرة العربية والعالمية، فضلا عن أهدافه من خلال إشرافه على الاتحاد، وكذا نظرته لوضع الرياضة العربية، وكرة القدم بصفة خاصة، كما يتحدث القاسمي أيضا عن رأيه في الاستثمار بكرة القدم في الجزائر والوطن العربي:

ما هي الأمور الجديدة التي قدمتها للاتحاد الدولي لتاريخ إحصائيات كرة القدم، وفيما تنحصر مهمتك الرئيسية؟

لقد تم انتخابي على رأس الاتحاد منذ 5 أشهر فقط، وكان هدفي الأول، الإثبات للغرب بأن الإنسان العربي قادر على أن يحقق ما يفعله نظيره الغربي، نحن نملك الطاقة والإبداع والفكر الذي يملكه الآخرون، لكن الظروف خانتنا، نحن سيئون ولا نملك مقومات حسن التصرف، لأننا ابتعدنا عن مبادئنا.

أنا أحمل هم أمة، وهم الرياضة العربية، وهي مسؤولية ثقيلة جدا، أريد أن أجعل من اتحاد تاريخ وإحصائيات كرة القدم أكثر مصداقية، حتى أتمكن من إيصال رسالة محبة للعالم.

بعد انتخابي مباشرة، عملت خلال أول اجتماع، على مناقشة أمر تطوير كرة القدم والاتحاد بشكل خاص، أريد كسر احتكار كرة القدم من طرف الرأسماليين وتحويلها إلى الفقراء والمميزين بغض النظر عن مشاربهم واتجاهاتهم ومعتقداتهم، فقد شكلنا لجان دراسة، وسيجتمع المكتب التنفيذي للاتحاد في شهر سبتمبر المقبل قصد تدارس الاقتراحات.

الغرب يصفنا بالدكتاتورية والتعجرف والتخلف، ومن بين ما قمت به خلال الاجتماع الأول أنني تحدثت عن الإمكانيات الكبيرة التي يتوفر عليها الإنسان العربي، وأثبت لهم أنه جُبِل على أن يكون حرا، لقد حاولت أن أثبت لهم بأن العربي عكس ما يعتقدون تماما. وصادف أن قال لي أحدهم خلال الاجتماع بخبث شديد، نحن في الغرب متجانسون في الدين والفكر وكل شيء، لكنني قلت له إنني رشحت نفسي لرئاسة اتحاد خاص بكرة القدم وليس اتحادا مبنيا على الدين أو العرق، قلت له إنني أسعى كي أكون ندّا لكم، أحترمكم وتحترموني، ولست محتاجا لأي أحد منكم لأنني من أسرة حاكمة، ومقتنع بما حققته.

ما هي المشاريع التي تنوون إعدادها في الفترة المقبلة؟

المشروع الأول الذي أسعى للدفاع عنه، هو البحث عن الطريقة المثلى لخدمة أمتي وبلادي، ولدي العديد من المشاريع والأفكار التي أسعى لتطبيقها على أرض الواقع، وأهمهما مشروع إقامة مباراة القرن، وفي هذا الصدد سأقوم بلقاء رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جوزيف بلاتيرن ورئيس الاتحاد الأوروبي للعبة، الفرنسي ميشال بلاتيني لدراسة هذا المشروع، الذي يتمثل في إقامة مباراة تجمع بين منتخبي البرازيل بصفته صاحب 5 ألقاب في بطولة كأس العالم، ومنتخب انجلترا مون بلده تعد مهد كرة القدم، وستجري المباراة في فرنسا تكريما لجول ريمي مؤسس كأس العالم.

ما هي الفائدة المرجوة من تنظيم مباراة القرن؟

نحن نسعى لإعطاء بعد أخر لاتحاد تاريخ وإحصائيات كرة القدم، من خلال تكريم بعض الشخصيات والأطراف الفاعلة في كرة القدم العالمية، فالفيفا تأسست في العام 1904، وطيلة أكثر من قرن من وجودها، لم نقم بأي مبادرة لتخليد هذه الهيئة العالمية، وتكريم رواد كرة القدم، إذا اتفقت مع بلاتير وبلاتيني حول مشروع مباراة القرن، سنعمل على تجسيدها دون تردد، سنقيم حفلا كبيرا لتكريم الرموز التي وضعت أسس كرة القدم، سواء التي رحلت أو مازالت على قيد الحياة، سنعمل على تجسيد بعض الأفكار، ومنها أن تقوم كل دولة بتكريم كل من ساهم في التأسيس للرياضة وكرة القدم فيها، على الأقل بتسمية شارع باسم شخصية رياضية على سبيل المثال.

سأعطيكم مثالا عن النجاح، فالمدرب تركي فاتح تيريم وصل لحد تدريب فريق أنتر ميلان الايطالي، لماذا لا نكون نحن العرب مثله؟ لا يمكن أن نتطور إلا إذا عملنا على تحقيق طموحاتنا وأهدافنا، وذلك لن يكون سوى بالتخلص من عقدة الخوف، والاندفاع بجرأة للأمام.

سأكون كاذبا لو أعد بجعل اتحاد تاريخ وإحصائيات كرة القدم أقوى من الفيفا والاتحاد الأوروبي، لكنني أعمل دائما كي أكون أفضل.

بالنسبة للحدث العالمي الذي ستحتضنه إمارة رأس الخيمة في جانفي المقبل، وهو بطولة هويات كرة القدم العالمية، هل سخرتم كل الإمكانيات لنجاح هذا المشروع؟

مشروع بطولة هويات كرة القدم العالمية، يشرف عليه طرفان مكملان لبعضهما، ولكن الأولوية ستكون للشركة المشرفة على الحدث “مؤسسة حركاتي كو”، وهي التي ستقوم بكل الأمور التنظيمية لهذا الحدث العالمي، ومن جهتنا كحكومة، سنساهم أيضا في الحدث ونجاحه، دعما للفكرة، أنا أعرف بأنه ستكون هناك بعض السلبيات حتما مهما اجتهدنا، ولكننا سنعمل بكل ما أوتينا من قوة من أجل نجاح هذا المشروع.

ما هو تصورك للمشهد الرياضي والكروي بصفة خاصة في دولة الإمارات وعلى المستوى العربي، خاصة وأننا لاحظنا عدم رضاكم عنه؟

بصراحة، الكرة العربية ليست في أحسن حال تماما، نحن العرب مشكلتنا أن نظرتنا قصيرة للأمور، فنحن مثلا نحتج ونسخط في حالة الخسارة، ونعتبر أنفسنا الأقوى عند تحقيق الفوز، يجب أن نحوّل الطاقة التي نمتلكها إلى إخلاص دون عصبية أو شوفينية، ولكننا بعيدون عن الوطنية والمبادئ، بدليل أن اللاعبين لا يبحثون سوى عن مصالحهم ورفع قيمتهم في سوق الانتقالات على حساب وطنيتهم ومبادئهم.

لقد تابعت ما حصل بين مصر والجزائر في تصفيات كأس العالم الماضية، وتأسفت كثيرا على ما حدث بين دولتين عربيتين، ولكن المسؤولية تقع على عاتقنا نحن العرب، لأننا سيّئون، ولم نعرف كيف نربي هذا الجيل، وتابعت أيضا المجزرة التي حصلت في مدينة بور سعيد المصرية، وما حدث هناك مهزلة تاريخية، كان من المفروض أن تعلق المشانق هناك كي يكون الجناة عبرة لغيرهم.

هل خطر ببالكم، إقامة توأمة أو شراكة بين أندية إماراتية أو جزائرية؟

هذه الفكرة غير مطروحة في الوقت الحاضر، لكنني أريد أن أشد انتباهكم لأمر هام، فالجزائر أغنى من الإمارات وحتى قطر، وهذا ما قلته لأحد الصحفيين الذي استفسرني عن عدم استثمار الإماراتيين في أندية عربية.

البطولات العربية مظلومة، نحن نتبجح بأننا عرب، ولكننا لا نقدم الأفضل في البطولات التي تقام على هذا المستوى، مثلا كأس العرب للأمم التي تجري بالسعودية، العديد من الدول أعلنت انسحابها مبكرا من المشاركة ومنها الجزائر والإمارات، وهناك دول أخرى تشارك بمنتخباتها الثانية أو الرديفة، وهنا أتساءل لم كل هذا؟ هناك سبب واضح، وهو أن البطولات العربية لا تمنح أموالا طائلة مثل باقي المسابقات، وما يجعل المنتخبات العربية تدير ظهورها لها..

هل هذا هو الانتماء للعروبة؟ يجب أن نحترم ذاتنا وعروبتنا، لاعبونا لا يفتخرون بعروبتهم وأمتهم وهذا أمر مؤسف للغاية.

وبالنسبة للاستثمار في الأندية العربية، فأنا أعتقد بأن شراء فريق سيفقده هويته، مثلا لما أشتري فريقا مثل شبيبة القبائل هل سأغير اسمه مثلا إلى نادي رأس الخيمة؟ لا طبعا.

الجزائر أكبر من الإمارات تاريخا، وفي كرة القدم أيضا، ألا يوجد في الجزائر كفاءات مهمشة باقية في الظل؟ ولماذا لا نمنحها الفرصة لإثبات ذاتها وقدراتها؟

لكن للأسف، نحن العرب ترسّخت لدينا ذهنيات سلبية، فالأرضية عندنا غير قابلة للتغيير ولا النقاش، نحن أمة لنا تاريخ، لكننا لا نعرف كيف نسيّر أمورنا، وحتى الاتحادات الكروية للأسف لا تزال مرتبطة بالقرار السياسي، ويجب أن نتخلص من ذلك، وبمعنى أوضح إذا فشل أحدهم في تحقيق أمر ما، عليه أن يستقيل ويفسح المجال لمن هو أكفأ وأقدر منه، ولكن للأسف هذا لا يحدث هنا.

نحن ليست لدينا أي ثروة رياضية أو اجتماعية، لقد فقدنا كل شيء، تراجعنا بصفة رهيبة، في المجال الرياضي، فالجزائر والمغرب مثلا فقدتا وزنهما في العديد من الرياضيات، وعلى رأسها ألعاب القوى، هذا نتيجة التخلي عن العمل الجاد والتأطير الجيد، فضلا عن تخلي الرياضيين عن ولائهم لبلدانهم وعروبتهم، خاصة بالنسبة للاعبين الذين نشأوا في أوروبا، ويلعبون حاليا لمنتخبات بلدانهم الأصلية.

من دون شك أنك التقيت العديد من اللاعبين الجزائريين، فما رأيك في مستواهم؟

ليس من عادتي أن أفرق بين هويات اللاعبين، فكلهم عندي سواسية، لقد اشتغلت مع العديد من اللاعبين الجزائريين، على غرار موسى صايب الذي التقيته هنا في الإمارات على هامش إحدى المباريات التي لعبها هنا قبل اعتزاله، هناك أيضا الحاج بوقاش وكريم كركار الذي يملك الجنسية الفرنسية.

مقالات ذات صلة