العالم
في ظل الخلاف القائم بين القاهرة ودول عربية

الجزائر أمام فرصة تاريخية لتدوير منصب الجامعة العربية

الشروق أونلاين
  • 14628
  • 0
الارشيف
لعمامرة في لقاء سابق مع السيسي

فتح قرار السلطات المصرية بعدم تجديد ترشيح وزير خارجيتها السابق نبيل العربي، لمنصب الأمين العام للجامعة العربية، شهية الدول الأعضاء في الدفع بمرشحيها لكسر احتكار القاهرة لهذا المنصب، منذ الأمين العام الأسبق، التونسي الشاذلي لقليبي، عندما كان مقر الجامعة بتونس.

وكان الأمين العام الحالي، قد أكد أنه سيكتفي بعهدة واحدة، ما يعني أن الدول العربية مطالبة بالبحث عن خليفة له في الاستحقاق المرتقب مطلع جويلية المقبل، وهو منصب بات يستهوي الكثير من الدول العربية، ولاسيما في ظل التصدّعات التي ضربت هذه الهيئة منذ اندلاع ما عرف بـ”الربيع العربي”، الذي أطاح بالعديد من رؤوس الديكتاتوريات.

وفي هذا السياق، كشف مصدر دبلوماسي جزائري رفيع لـ”الشروق”، أن السلطات المصرية تدرس البدائل الممكنة التي من شأنها إبقاء منصب الأمين العام للجامعة بحوزتها، وأشار المصدر ذاته، إلى أن القاهرة وجّهت دعوات لوزراء الخارجية العرب لحضور اجتماع استثنائي على هامش انعقاد الدورة العادية لوزراء الخارجية، وذلك في العاشر من الشهر الجاري، يتم خلاله اقتراح اسم المرشح المصري لخلافة المصري الآخر، نبيل العربي.

ولم يشر المصدر الدبلوماسي، الذي تحفّظ على ذكر اسمه، إلى المرشح المصري المرتقب، غير أن يومية “الشروق” المصرية المقرّبة من نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، تحدثت عن اسم أحمد أبو الغيط، وهو آخر وزير خارجية في حكومة الرئيس المخلوع، محمد حسني مبارك.   

وسبق للخارجية المصرية أن أكدت على لسان المتحدث باسمها، أحمد أبو زيد، أن الرئيس السيسي، اقترح اسم المرشح المصري الجديد لمنصب الأمين العام للجامعة العربية، على الرؤساء والملوك العرب، على أمل حصوله على الموافقة، قبل الكشف عن هويته.

وزعمت صحيفة “الشروق” المصرية، أن العديد من الدول العربية وافقت على دعم المرشح المصري، في محاولة منها لإعطاء الانطباع بأن المسألة حسمت لغلق الطريق على الطامحين، وهو أمر يبدو مجانبا للحقيقة، وخاصة في ظل علاقات مصر المتوترة مع الكثير من الدول العربية، جراء التطورات الجيوسياسية التي شهدتها المنطقة العربية في السنوات الأخيرة، وهو المعطى الذي قد يشجع دولا أخرى على الدفع بمرشحين عنها.

وتعتبر الجزائر السباقة بين الدول العربية للمطالبة بتدوير منصب الأمين العام للجامعة العربية وإخراجه من دائرة الاحتكار المصري، وكان ذلك في القمة التي احتضنتها العاصمة في عام 2005، إلا أن مساومة القاهرة يومها للجزائر، بالقبول بالمرشح المصري أو إفشال الدورة، حتّم على الطرف الجزائري الخضوع للأمر الواقع، والتسليم ببقاء عمرو موسى أمينا عاما للجامعة حينها، إنقاذا للدورة من الفشل.  

ويمكن القول إن الفرصة باتت مواتية أمام الجزائر، لتحقيق مطلب يعود عمره إلى 11 سنة خلت، وهو الدفع بمرشح آخر غير المرشح المصري المرتقب، وذلك بالتنسيق مع دول أخرى تشاركها همّ تدوير منصب أمين عام الجامعة العربية، وتخليص هذه الهيئة من التبعية للخارجية المصرية، وهي كثيرة.

ومعلوم أن القاهرة لم تعد تشكل الحليف التقليدي لدول الخليج باستثناء الإمارات العربية المتحدة، فبين مصر من جهة والمملكة العربية السعودية وقطر مثلا من جهة أخرى، خلافات حول العديد من الملفات وفي مقدمتها الملف السوري وبدرجة أقل الملف الليبي.

كما أنها ليست على وفاق تام مع جميع الدول المغاربية، فالعلاقات بين مصر والمملكة المغربية ليست على ما يرام، وهي معطيات قد ترهن الطموح المصري في السيطرة على الجامعة العربية، إذا عرفت الجزائر وغيرها من الدول التي تقاسمها “هم” تخليص الجامعة من مخالب مصر، كيف توظّف هذه المعطيات في استحقاق جويلية المقبل.

مقالات ذات صلة