“الجزائر أوفت بالعهد.. والكرة في مرمى العرب”
“قمة استثنائية غير مسبوقة وتحضيرات بمقاييس عالمية وبرنامج سياسي مميّز وآمال على وشك التحقّق”، هو ما أجمع عليه سياسيون في وصف اللقاء العربي الـ31 فوق أرض الجزائر، والذي يتزامن مع احتفالات الذكرى الـ68 لثورة التحرير المباركة وسط حضور مميز للقادة العرب.
أبانت التحضيرات اللوجستكية “لقمة الجزائر”، ومضمون الأرضية السياسية المعلن عنها عن المستوى المنتظر لهذه القمة المعول عليها في تحقيق التوافق العربي بما يخدم مصلحة الشعوب بالدرجة الأولى، حسب ما أكده القيادي في حزب جبهة التحرير الوطني، سيد أحمد تمامري، والذي قال إن قمة الجزائر متميزة مقارنة بسابقاتها، وهذا بشهادة الحاضرين سواء من قبل قادة ووزراء عرب أو حتى إعلاميين أجانب، لاسيما من حيث المحتوى السياسي، فقد برعت الجزائر يقول – تمامري- في تحضير أرضية صالحة لتحقيق التوافق العربي، رغم المطبات الصعبة والمعقدة.
وشدد مسؤولو الجزائر – يقول محدثنا – على أهمية تركيز العرب على النقاط المشتركة التي يمكن من خلالها حلحلة المشاكل وإزالة القيود التي من شأنها عرقلة الجهود الرامية لتحقيق المصلحة العامة، قائلا: “نية الجزائر في إنجاح القمة ظهرت منذ جانفي المنصرم عبر برمجة جلسات توافق جمعت الفصائل الفلسطينية ما يؤكد رغبة الجزائر القوية في إيجاد آلية فعلية لتحقيق لم الشمل، على اعتبار أن القضية الفلسطينية تعد جوهرية وأم القضايا العربية”.
والمطلوب من القادة العرب اليوم – يقول تمامري – أ”ن يكونوا في مستوى التحدي الذي رفعته الجزائر، خاصة في ظل المناخ الجيوسياسي المتقلب، فمن المهم التركيز على ما يجمعنا بعيدا عن ما يفرقنا، لأن تحقيق تكتل عربي في الوقت الراهن سيكون مهم لمجابهة التحولات العالمية”.
الأرندي: “لا مصلحة للجزائر وهذا ما يتوجب على العرب”
بالمقابل، يرى القيادي في التجمع الوطني الديمقراطي، العربي صافي، أن الجزائر لديها أعراف وتقاليد تمكنها من تنظيم أي تجمع أو لقاء عالمي بغض النظر عن مستواه أو محتواه، وهو ما تجسد في قمة الجزائر
وأضاف صافي في تصريح لـ”الشروق” أن تحضيرات الجزائر لهذا الحدث العربي رسالة مفادها أن بلادنا ليس لها أية مصلحة من احتضان القمة سوى تحقيق الوحدة العربية وإيجاد حلول للمشاكل التي تتخبط فيها دول المنطقة، مشيرا أن القضية الجوهرية، وأم القضايا فلسطين ستحظى بنقاش واسع بعيدا عن التجاذبات والتأثيرات الصهيونية، لذلك يتوجب على القادة العرب وضع خلافات الماضي وراء ظهورهم، والبحث عن مصلحة شعوبهم التي تبحث عن الرقي والتطور، ولن يكون ذلك من دون التوصل إلى اتفاق مشترك في المجال الاقتصادي والأمني يضع المنطقة بعيدا عن التجاذبات والصراعات.
“صوت الشعب”: قمة الجزائر تستحق العلامة الكاملة
ويقول رئيس حزب صوت الشعب، لمين عصماني، إن الجزائر أثبتت بجدارة قدرتها على تنظيم أكبر اللقاءات والتجمعات العالمية بما فيها العربية سواء من الجانب اللوجستيكي الذي كان في المستوى العالمي أو حتى المحتوى السياسي الذي لا غبار عليه.
وأشار عصماني في تصريح لـ”الشروق” أن الجزائر تستحق العلامة الكاملة بشهادة القادة العرب، وكل من حضر القمة العربية، ليضيف أن مستوى التحضيرات ساهم في إحداث قفزة نوعية “فبلادنا تمكنت في ظرف زمني وجيز من توفير مناخ فعلي لإنجاح القمة” – يقول المتحدث – خاصة من حيث المحتوى والتركيز على القضية الفلسطينية والملف الاقتصادي والأمني، الذي يعتبر بمثابة التحدي، مصرحا: “وجب علينا اليوم تجاوز الخلافات والبحث عن سوق عربية مشتركة بدون تأشيرة مع تحرير البضائع، فهذا أمل الشعوب العربية”، لذلك على العرب رفع التحدي وكسر الكلمة التقليدية “اتفق العرب على أن لا يتفقوا”.
ويرى رئيس “صوت الشعب” أن العرب اليوم مجبرون وليسوا مخيرين على تحقيق الوحدة في ظل إفرازات التحول الاقتصادي، وظهور أزمات عالمية كالغذاء والماء والصحة، لذلك من الواجب استغلال قمة الجزائر لإيجاد حلول جذرية وتغليب مصلحة الأوطان والشعوب بعيدا عن سياسة الخلافات التي لا تنفع.
حمس: العرب مجبرون على تحقيق الوحدة المشتركة
ويرى القيادي في حركة مجتمع السلم، ناصر حمدادوش، أن الجزائر تحملت مسؤولية عربية وقومية بانعقاد هذه القمة بعد انقطاع دام لأكثر من 3 سنوات، ميزتها ظروف إقليمية ودولية معقدة ومتوترة.
ورغم حملة التشويش والتشويه التي تعرضت لها الجزائر، يقول حمدادوش، وتهديد عوامل نجاح القمة العربية، إلا أن بلادنا استطاعت أن تتجاوز كل هذه العقبات والتحديات الكبرى بقدر من الحكمة والمسؤولية، مصرحا: “لقد استطاعت الجزائر أن تكون في مستوى التحضير لهذه القمة على مستوى الشكل أو على مستوى المضمون”، كما استطاعت إبطال مفعول عديد القنابل الموقوتة التي كانت تهدد نجاح القمة، حيث تمكنت من تحقيق المصالحة والوحدة الفلسطينية قبل انعقاد القمة، فضلا عن تجاوز الخلافات.
وينتظر من قادة العرب، يضيف حمدادوش، أن يكونوا في مستوى تحديات المرحلة في ظل تحولات تنبئ بإعادة تشكيل نظام عالمي جديد ومتعدد الأقطاب، مع التطلع إلى مستوى التكتلات الإقليمية والدولية من حيث الرؤية السياسية الموحدة والدفاع المشترك فضلا عن الاقتصاد التكاملي والوحدة النقدية.
البناء الوطني: قمة الجزائر فرصة لرأب الصدع العربي
وحسب حركة البناء الوطني، فإن الجزائر رفعت التحدي من أجل تحقيق التقارب العربي-العربي، وحلحلة الوضع، حيث بذلت جهودا كبيرة لتوفير الأجواء المناسبة والإيجابية لإنجاح القمة، ترجمتها الجولات والزيارات والاتصالات، واللقاءات الثنائية والمتعددة الأطراف السابقة التي قادها رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، كما عززها نجاح مؤتمر لم الشمل الفلسطيني وتوقيع الفصائل الفلسطينية على “إعلان الجزائر” التاريخي.
وتتطلع حركة البناء من قمة الجزائر أن تحقق وثبة تاريخية في ظل ثوابت الأمة العربية وقيمها النبيلة، وعليه يتوجب على القادة العرب أن ينتهزوا فرصة اللقاء العربي في الجزائر من أجل استرجاع ثقة المواطن العربي ورأب الصدع، وان يتخذوا تدابير تنعكس إيجابا على آمال الشعوب العربية التي تتطلّع إلى الأمن والاستقرار والتنمية والرفاهية.
وأكدت الحركة في بيان لها على ضرورة السعي الجاد لتقريب وجهات النظر لمعالجة الملفات العالقة والمتداخلة، وإعادة الاعتبار بروح توافقية لدبلوماسية الوساطة لرعاية الحوار بين كل الأطراف المعنية بالملفات الإقليمية العربية المرتبطة بالأوضاع والأزمات المعقدة ومضاعفة تنسيق الجهود السياسية لتسوية تُنهي فتيل النزاع المسلح بها.
وشددت الحركة على ضرورة اعتماد وثيقة “إعلان الجزائر” المنبثقة عن مؤتمر لم الشمل من أجل تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية كوثيقة عربية لتكريس الوحدة الفلسطينية، والشروع في رسم مقاربات جديدة لإصلاح الجامعة العربية.
ورافعت الحركة لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك من أجل ترميم التصدعات الحاصلة في منظومة الأمن القومي العربي وتجاوز الخلافات للخروج بقرارات تكرس لم الشتات العربي وتعيد إحياء الذات العربية .
أبو جرة سلطاني: “هذا المطلوب من العرب بعد قمة الجزائر”
من جانبه، يرى عضو مجلس الأمة، أبو جرة سلطاني، أن قمة الجزائر الـ31 عقدت في ظرف استثنائي مرت به البشرية بعد وباء كوفيد 19 وتداعياته على الجبهتين الاقتصادية والاجتماعية .
ومع ذلك يضيف محدث “الشروق” تمكنت الدبلوماسية الجزائرية بتوجيه ومتابعة من الرئيس عبد المجيد تبون من تبني مقاربة جديدة أساسها العمل الهادئ بعيدا عن الأضواء، مع التواصل المباشر مع الزعماء العرب لشرح رؤية الجزائر، واستبعاد كل ما له صله بالخلاف البيني والمتعدد وعن كل ما يثير حفيظة الأعضاء.
ومهدت الجزائر لقمتها – يقول سلطاني- بمحاولة لم شمل الفصائل الفلسطينية تحت مظلة واحدة بتوقيع “إعلان الجزائر” كعربون حسن نية يرد القضية المركزية إلى قلب النقاش العربي، فضلا عن اختيار الفاتح نوفمبر موعدا لانعقادها لما يحمله من رمزية للتحرر.
والمطلوب من القادة العرب – يضيف محدثنا – هو اعتماد “إعلان الجزائر” بتشكيل لجنة متابعة تجسد بنوده على أرض الواقع خلال سقف زمني لا يتجاوز سنة واحدة، وإعادة بعث “مبادرة السلام العربية” المنبثقة عن قمة بيروت قبل 20 عاما، مع السعي لوضع أرضية مقاربة جديدة للعمل العربي تتجاوز الأطر التقليدية .