الجزائر
وزير خارجية باريس يستجدي مرة أخرى زيارتها

الجزائر تتجاهل طلبًا فرنسيّا بتوفير الحماية القنصلية لـ”صنصال”

محمد مسلم
  • 3053
  • 0
ح.م

اعترف وزير الخارجية الفرنسية، جون نويل بارو، بغياب أي تواصل مع الجانب الجزائري، حتى على مستوى التمثيل القنصلي، في تطور يؤكد المستوى السحيق من الانهيار الذي وصلت إليه العلاقات الجزائرية الفرنسية، والتي يتحمل مسؤوليتها الرجل الأول في قصر الإيليزي، إيمانويل ماكرون، بقراره غير المحسوب العواقب، والمتمثل في اختياره “المعسكر الخطأ”، بشأن النزاع في الصراع الغربية.
وسُئل جون نويل بارو إن كانت السلطات الفرنسية تحصل على معلومات بخصوص الكاتب الفرنسي، بوعلام صنصال، الموجود في السجن، فردّ بارو بأن سلطات بلاده تحصل على المعلومات من زوجة الكاتب المسجون، التي تزوره مرة واحدة في الأسبوع… “نحن في تواصل معها ومع محامي زوجها”.
وانهارت العلاقات الجزائرية الفرنسية في الصائفة المنصرمة، في أعقاب التغير المفاجئ في موقف الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، من القضية الصحراوية، وهي الحادثة التي كانت وراء اتخاذ السلطات الجزائرية قرارا بسحب سفيرها من باريس، سعيد موسي، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي إلى مستواه الأدنى (مستوى القائم بالأعمال).
وأضاف وزير الخارجية الفرنسية في برنامج حواري مع إذاعة “راديو سيد”، وهي مؤسسة إعلامية ذات توجهات يمينية متطرفة: “لقد طالبنا الطرف الجزائري بإمكانية تفعيل حق الحماية القنصلية، لأن بوعلام صنصال هو فرنسي من أصل جزائري، ولحد الآن لم نحصل على هذه الحماية (القنصلية)، لأن الجزائر لم ترد على طلبنا هذا”.
كما تحدث رئيس الدبلوماسية الفرنسية عن الطلب الذي تقدم به من أجل زيارة الجزائر، مؤكدا بأنه لم يتحصل على رد، وقال: “أنا على استعداد عندما يحين الوقت للذهاب إلى الجزائر من أجل مناقشة جميع المشاكل العالقة بين البلدين، وهي الوسيلة الوحيدة الي من شأنها أن تساهم في خفض التصعيد بما يخدم مصالح الشعبين الجزائري والفرنسي”.
وكعادته أبان جون نويل بارو عن رغبة جامحة في خفض التصعيد مع الجزائر، عكس نظيره في الحكومة، وزير الداخلية برينو روتايو، وعلى الرغم من إلحاح صحفي “سيد راديو” (إذاعة الجنوب)، على جون نويل بارو، بشأن مشاطرته لمطالب روتايو المتكررة بمراجعة اتفاقية الهجرة لسنة 1968، إلا أنه لم يحصل على تصريح شاف وكاف يؤيد هذا المطلب، فقد أصر على الذهاب عكس ذلك، مؤكدا بأن هذه الاتفاقية تمت مراجعتها أكثر من مرة، في إشارة ضمنية إلى عدم تحمسه لذلك.
وبات وزير الداخلية الفرنسي في شبه عزلة داخل حكومة فرانسوا بايرو، حيث لم يلق تأييدا لا من الرئيس الفرنسي، إيماويل ماكرون، ولا من الوزير الأول، فرانسوا بايرو، ولا من وزير الخارجية، جون نويل بارو، بل إن المتحدثة باسم الحكومة، صوفي بريما، كانت قد انتقدت بشدة روتايو لتدخله في ملف العلاقات الجزائرية الفرنسية، وهو ملف لا يعنيه، فقد أكدت الأربعاء المنصرم أن هذا الملف من الصلاحيات الحصرية للرئيس ماكرون ووزير الخارجية نويل بارو.
وبخصوص الكاتب الفرنسي بوعلام صنصال، أكد جون نويل بارو، إنه كان في المستشفى من أجل العلاج، قبل أن تتم إعادته إلى السجن. وقال: “صنصال غادر المستشفى قبل أيام وعاد إلى السجن الموجود في ضواحي الجزائر العاصمة، علما أن هذا الكاتب متهم بالإضرار بالوحدة الترابية للجزائر، إثر تصريحات غير مسؤولة صدرت عنه لقناة “فرونتيير” ذات التوجهات اليمينية المتطرفة، التي تبث على شبكة التواصل الاجتماعي “يوتيوب”.
ولا تزال العلاقات الثنائية تتجه بسرعة نحو نقطة اللارجوع في ظل الاستفزازات المتكررة لوزير الداخلية الفرنسي، برينو روتايو، الذي كانت آخر شطحاته ممارسة المزيد من التضييق على المسافرين الجزائريين على مستوى المطارات الفرنسية، ولاسيما الباريسية منها.

مقالات ذات صلة