رياضة
الأوروبيون "فاشلون" بعيدا عن قارتهم

الجزائر تتجنّب “أبناءها” وتلاقي جيرانها في مونديال البرازيل

الشروق أونلاين
  • 11614
  • 14
ح.م

بدأ العد التنازلي لمونديال البرازيل 2014، والذي سيشارك فيه المنتخب الوطني كممثل وحيد للعرب، ومنطقة شمال إفريقيا والمغرب العربي. وكان الجميع يعيش لحظات من الترقب على ضوء ما ستفرزه القرعة، بين من يتمنى ملاقاة منتخب وتفادي آخر، ومن يريد مواجهة منتخب كبير لرفع التحدي، ومن يريد الوقوع في مجموعة ضعيفة، متناسين أن الأمر يتعلق بكأس العالم، الذي تجتمع فيه أحسن منتخبات القارات الخمس.

ومن المفارقات، أن الجزائر تجنبت مواجهة منتخب فرنسا في المونديال والذي يضم في صفوفه لاعبين ذوي أصول جزائرية، بعد ما وقعت في المجموعة الثامنة مع منتخبات كوريا الجنوبية وروسيا وبلجيكا، لكنها ستلعب ضد الجيران المغاربة بما أن المنتخب البلجيكي يضم في صفوفه بعض اللاعبين ذوي الأصول المغربية على غرار ناصر الشاذلي ومروان فيلايني والشاب زكرياء بقالي.

وبين الجزائر وفرنسا حكاية قرون. وسيبقى بذلك بطروني وزملاؤه، الذين ركعوا فرنسا في ألعاب البحر الأبيض المتوسط، هم آخر جيل ثأر كرويا من فرنسا، كما أن القرعة جنبت نجم ريال مدريد الإسباني كريم بن زيمة، ونجم مانشستر سيتي سمير ناصري، إحراجا كبيرا لهما، بين ترقب اليمين المتطرف في فرنسا، لأي حركة منهما حتى توجه لهما سهام الإنتقادات، كما جنبتهما القرعة أيضا الحرج لعائلاتهم ومقربيهم. وإن كان أولياء أمور بن زيمة وناصري ورد فعلهما غير معروف، فإن الأمر سيكون مخالفا على اعتبار أن وهيبة زوجة بلال ريبيري وحياة زوجة أبيدال، أظهرتا في العديد من المرات تمسكهن بجزائريتهن، رغما عن زوجيهما. وكانت وهيبة قد توّشحت بعلم الجزائر خلال مباراة أوكرانيا الفاصلة في نوفمبر الماضي. وحتى لاعبو المنتخب الوطني، كانوا سيصبحون تحت ضغط مضاعف من مواجهة منتخب يحملون جنسيته، بما أن عددا منهم حمل قميص “الديوك” في الأصناف الصغرى.

 

الجزائر ستلعب داربي مثير ضد المغرب في المونديال

سيكون المغاربة، مضطرين للإنقسام هذه المرّة بعيدا عن تشنجات السياسة، لكن الصراع الرياضي، سيجعل جيراننا من الناحية الغربية، أمام حتمية تشجيع ومؤازرة الخضر، أو الوقوف إلى جانب ممثليهم الوحيدين في مونديال البرازيل الذي يغيب عنه أسود الأطلس. ويضم المنتخب البلجيكي ثلاثة لاعبين مغاربة. فرغم أن حظوظ اللاعب ناصر الشاذلي شبه معدومة في المشاركة كأساسي، فإن لاعب مانشيستر يونايتد مروان فيلايني، صاحب الشعر الكثيف، سيكون إلى جانب النجم هازارد في صناعة اللعب. كما ينتظر أن يعتمد المدرب البلجيكي مارك ويلموتس على الشاب الصغير زكرياء بقالي المغربي الأصل، والذي قد يكون أصغر مشارك في المونديال.

 

ضعف الأوروبيين خارج قارتهم مؤشر إيجابي لـ”الخضر”

تلعب مباريات المونديال، والمستوى العالي، على تفاصيل دقيقة. وكثيرا ما كانت بعض الأمور التي لا يوليها البعض أهمية كبرى، بمثابة نقطة التحول في أية مباراة، وتصنع فرحة بلد على حساب آخر. ولا يغفل أغلب التقنيين أية احصائية، مهما بدت للكثيرين بأنها تافهة. فلغة الأرقام، تجعل الجزائر مرّشحا لتحقيق المفاجأة، رغم أن قوة منتخب بلجيكا مثلا لا يختلف حولها اثنان، بما أنه تسيد مجموعته في التصفيات. وبرز بجيل جديد من اللاعبين، يجمعون بين التقنيات، وخبرة اللعب في مختلف الدوريات الأوروبية، لكن تبقى مشكلة المنتخب البلجيكي في نقص خبرة لاعبيه، على المستوى الدولي، وعدم مشاركتهم مع منتخب بلدهم في أية دورة كبرى، وهي النقطة التي قد تشكل صعوبات كبيرة للبلجيكيين، الذين انهزموا وديا أمام اليابان وأمام كولومبيا، مؤخرا فقط، وهو ما يعني أن زملاء هازارد لا يحسنون التفاوض مع أساليب لعب جديدة. ونفس الأمر ينطبق على الرّوس، الذي يعولون على خبرة مدربهم كابليو، وجيل جديد من اللاعبين المحليين. في حين يبقى منتخب كوريا الجنوبية الأكثر خبرة، من خلال انتظام مشاركاته في المنافسة العالمية. وإن كان الفريق فقد كثيرا من قوته بعد إعتزال نجمه بارك جي سونغ، اللاعب السابق لمانشيستر يونايتد.

ويبقى صراع التتويج ببطولات كأس العالم، محصورا بين قارتين فقط، وهما أوروبا وأمريكا الجنوبية. ورغم تقدم القارة العجوز بلقب واحد، مقارنة بمنتخبات البرازيل و لأوروغواي و الأرجنتين، إلاّ أن تاريخ كأس العالم يكشف أن الأوروبيين، عاجزون عن الظفر بالكأس الأغلى، بعيدا عن قارتهم، باستثناء الدورة الأخيرة التي عرفت تتويج إسبانيا بالبطولة التي أقيمت بجنوب إفريقيا، بينما عاد التتويج لدول أمريكا اللاتينية في البطولات التي أقيمت بالأورغواي (1930) والبرازيل (1950) والشيلي ( 1962) والمكسيك (1970) و(1986) والأرجنتين (1978) و الولايات المتحدة الأمريكية (1994) وكوريا الجنوبية واليابان (2002). ومهما كانت أسباب إخفاقات الأوروبيين خارج قارتهم، فإن الأمر يصب في مصلحة المنتخب الوطني، الذي قد يستغل تأثر بلجيكا وروسيا بالرطوبة والحرارة وغيرها من العوامل الطبيعية لحسم الأمور لمصلحته.

 

مدربو ألمانيا الأبرز حضورا في المونديال وتراجع فرنسي رهيب

تسرق ألمانيا كافة الأضواء في مونديال البرازيل، والبداية من مجموعتها التي ستعرف مواجهة الشقيقين بواتينغ، في مباراة ألمانيا ضد غانا. كما ستحمل المجموعة ذاتها مواجهة بين المدرب يورغن كلينسمان المشرف على العارضة الفنية لمنتخب أمريكا ومساعده السابق يواخيم لوف. ولن يكون هذا الثنائي الألماني الوحيد، بل سيجدان العجوزين أوتمار هيتزفيلد على رأس العارضة التقنية لمنتخب سويسرا، وفولكر فينك الذي يشرف على تدريب منتخب الكاميرون، لتتفوق ألمانيا من خلال مدربيها الأربعة، على إيطاليا التي يشرف على عارضتها الفنية برانديلي، بينما يدرب كابليو روسيا، وزاكيروني مدرب اليابان، بينما تراجعت المدرسة الفرنسية التي اعتادت على المشاركة بأكثر من إسم على مستوى المنتخبات الإفريقية، حيث سيكون حضورها في مونديال البرازيل بـ”اسمين ونصف” هما ديديي ديشان مدرب فرنسا وصبري لموشي مدرب كوت ديفوار التونسي الأصل، إلى جانب مدرب المنتخب الجزائري وحيد خاليلوزيتش الذي يحمل إلى جانب الجنسية البوسنية، الجنسية الفرنسية. وفضّلت عدّة فرق انتداب طواقم محلية لقيادتها كما هو الشأن بالنسبة للبرتغال وانجلترا ونيجيريا وغانا والهندوراس وغيرها.

مقالات ذات صلة