الجزائر
مع اقتراب موعد حسم الأسماء النهائية للمتنافسين في 2027

الجزائر تحضر بقوة في خطابات المرشحين للرئاسيات الفرنسية

محمد مسلم
  • 329
  • 0

روايال: فرنسا تسجن القصّر والبعض يتهم الجزائر بالاستبداد

أوليفيي فور: الحوار مع الجزائر ضرورة ملحة

بدأ استحضار العلاقات الفرنسية مع الجزائر يتقوى مع اشتداد التنافس بين المترشحين المحتملين للانتخابات الرئاسية الفرنسية المرتقبة ربيع العام المقبل، وهو المشهد الذي تم رصده في النقاش الذي دار بين المرشحين الراغبين في الظفر بالانتخابات التمهيدية للحزب الاشتراكي المرتقبة الجمعة 9 أكتوبر المقبل.

وشهدت ليلة الأحد إلى الإثنين وعلى مدار أزيد من ثلاث ساعات نقاشا حادا بين المترشحين عن الحزب الاشتراكي، وهم السكرتير الأول للحزب، أوليفيي فور، والمرشحة السابقة ورئيسة “جمعية فرنسا الجزائر”، سيغولين روايال، وكل من النائبين جيروم الغج وإيمانويل موريل، ونال الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، نصيبه من النقد، حيث تم تحميله مسؤولية تضرر العلاقات الفرنسية مع بلد اعتبروه شريك لفرنسا.

وكان أوليفيي فور، الرجل الأول في الحزب الاشتراكي، من أشد منتقدي سياسة ماكرون الخارجية، وبالتحديد تجاه الجزائر ومنطقة الساحل، في النقاش الذي نقلته القناة الإخبارية الخاصة “بي آف آم تي في”، فقد حمله مسؤولية خسارة فرنسا الكثير في الجزائر، في وقت تعاني فيه فرنسا من أزمة طاقة عالمية، ودعا إلى “الحديث أكثر مع الجزائر”، كما حمله أيضا مسؤولية الإخفاقات التي تكبدتها باريس في مناطق حيوية بالنسبة إليها، على غرار منطقة الساحل.

وقال فور في مداخلته: “علينا أن نتطلع جنوبا. لقد تحدثنا عن الطاقة، فلماذا لا نتحدث أكثر مع الجزائر؟”، قبل أن يتساءل: “لماذا لا نستطيع إعادة بناء شراكاتنا مع عدد من الدول الإفريقية التي تخلت عنا تماما، لأننا أعطينا انطباعا بأننا لم نكن حاضرين بالشكل الصحيح هناك؟.”

وكانت سيغولين روايال كعادتها، أكثر صرامة في التصدي للخطاب المستفز والمعادي للجزائر في الإعلام الفرنسي، وكان ذلك في برنامج لإذاعة “فرانس إنتر” العمومية، صبيحة الإثنين الخامس من أكتوبر، يقدمه صحفي قادم من القناة اليمينية المتطرفة، “سي نيوز”، بنجامان دوهاميل.

وعمد الصحفي المسكون بالأفكار اليمينية المتطرفة، لاستفزاز سيغولين روايال انطلاقا من معرفته المسبقة بمواقف هذه السيدة من الجزائر، حيث بادرها بسؤال استهدف دفعها لتنميط السلطات الجزائرية بأوصاف من قبيل “الاستبداد”، فباغتته بإجابة لم يكن يتوقعها، حيث أحالته لما تقوم به الشرطة الفرنسية هذه الأيام من أفعال وحشية بحق تلاميذ الثانويات الذين يحتجون في الشوارع الفرنسية.

وخاطبته قائلة: “ليس من شأني تصنيف بلد ما سياسيا. لا أستطيع أن أنساق وراء كلامك. الأمر متروك للشعب الجزائري ليحدد هوية من يحكمه”، ونصحته بالتركيز على ما يحدث في بلاده قبل غيرها، قائلة: “أليس من الحكمة أن يقوم نظام استبدادي بتقييد أيدي الأطفال الذين يبلغون من العمر 14 عاما؟”.

وأضافت: “يجب أن نكون حذرين بشأن تسليط الضوء على ما يحدث في بعض البلدان”، مشيرة إلى أن ما تعيشه شوارع باريس يمكن اعتباره بأنه “همجي”، على حد تعبيرها، الأمر الذي لم يعجب الصحفي، ليتطور الحوار إلى سجال حاد بين الطرفين.

وأمام إصرار الصحفي السابق بقناة “سي نيوز” على وصم السلطات الجزائرية بأوصاف مشينة رفضتها سيغولين روايال بشدة، من قبيل سجن الكاتب الفرانكو جزائري، بوعلام صنصال والصحفي الرياضي، كريستوف غليز، الذي اعترف بارتكابه جرما وطلب الصفح من العدالة، لترد سيغولين روايال مذكرة الصحفي بأن باريس لا تزال تعتقل القنصل الجزائري، وتساءلت مستنكرة: “هل هذا تصرف حكيم؟.”

وأضافت معلقة على كلام الصحفي: “لو كانت الجزائر كما تصفونها، هل تعتقدون أن البابا كان سيزورها؟”، كما لفتت أيضا إلى الزيارة التي قادت وزراء الطاقة لكل من إيطاليا وألمانيا والنمسا إلى الجزائر الأسبوع المنصرم، وتوقيعهم على اتفاقية لنقل الهيدروجين الأخضر من الجزائر باتجاه هذه البلدان.

ولاحظت المرشحة السابقة للانتخابات الرئاسية الفرنسية بأنه ليس من الذكاء الإضرار بالعلاقات الفرنسية الجزائرية، من دون مراعاة مصالح الشركات الفرنسية هناك، والتي أفلس منها المئات، كما قالت، وكذا عدم مراعاة حاجة فرنسا إلى الطاقة الجزائرية، في ظل الظروف الراهنة، التي تطبعها أزمة طاقوية عالمية، بسبب ما يحدث خاصة في منطقة الخليج العربي جراء العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران.

وتعتبر روايال من أشد السياسيين الفرنسيين الذين حذروا ماكرون من مخاطر تضرر العلاقات مع الجزائر، ودعت في أكثر من مناسبة إلى الإسراع في تصحيح ما أفسده ماكرون قبل فوات الأوان.

مقالات ذات صلة