الجزائر
رفعت التحدي في ظرف 3 سنوات واتجهت نحو التصدير

الجزائر تحقق اكتفاءها الغذائي

نادية سحنون
  • 13555
  • 0
أرشيف

تحاول الجزائر في ظل ارتفاع تكلفة الغذاء وتذبذب مصادره، إحداث طفرة غذائية، في ظل الانتكاسات العالمية المتتالية، وهو ما تمكنت منه في ظرف أقل من 3 سنوات، إذ أحدثت اكتفاء في منتج البطاطا وتقترب من ذلك بالنسبة للقمح، اللذين يعتبران منتجين مهمين في البلاد.
يشهد العالم انتكاسات متتالية، خلّفت أجواء من عدم اليقين، فمن النزاعات الدولية، إلى التغيرات المناخية، وصولا لصدمات اقتصادية، وانتهاء بجائحة صحية مستجدة، كادت تقضي على الأخضر واليابس. وأثرت هذه المستجدات بشكل مباشر على الحياة الاقتصادية والطاقوية والأمنية للدول، ومنها الجزائر.
فعلى صعيد الغذاء العالمي، أحدثت التغيرات المناخية المتطرفة والنزاعات، إضافة إلى الصدمات الاقتصادية، تذبذبا في الأمن الغذائي العالمي، وسيبقى الوضع كذلك ما لم تشهد النُظم الزراعية والغذائية تحولًا جذريا، خاصة لدى الدول المستوردة لغذائها وقمحها. وهو إشكال تسعى الجزائر جاهدة، لإيجاد حلول دائمة له. وهو ما يعكسه تركيز الجزائر، على موضوع الأمن الغذائي خلال القمة العربية في دورتها الـ 31، التي احتضنتها الجزائر منذ أيّام.

بنك البذور.. لبنة لتعزيز الأمن الغذائي
عرفت البلاد خلال جائحة كورونا، مصاعب اقتصادية وغذائية كبيرة، ما جعل السلطة تسعى لتطوير قطاعها الفلاحي. وفي أول تحرّك، تم افتتاح ” بنك البذور الجزائري”، في خطوة تهدف إلى تعزيز الأمن الغذائي للبلاد، ووقف استيراد البذور.
وتصل سعة بنك البذور، إلى ما يُعادل نحو 6 آلاف سلالة نباتية لأنواع البقوليات الغذائية والعلفية والمحاصيل البقلية والحبوب بأنواعها، كما يحتوي 20 حاوية للسلالات الحيوانية.

نمو ديمغرافي سريع يحتاج اكتفاء غذائيا
وفي هذا الصدد، أكّد الخبير الفلاحي، ياسين كريمي لـ “الشروق”، أنّ البنك الوطني الجزائري للبذور، الذي أملته ظروف جيواستراتيجية أمنية، هو خطوة هامة لتعزيز الأمن الغذائي، وإخراج البلاد من التبعية للخارج.
وأضاف، بأنّ الغاية من إنشائه، هو تقليص فاتورة استيراد الغذاء، التي تجاوزت 11 مليارا ونصف مليار دولار، والتصدي للنمو الديمغرافي السريع. وقال بأن البنك الوطني للبذور هو لبنة لإنشاء “بنك الجينات” لكل الشّعب الفلاحية.

اكتفاء في البطاطا.. واستنباط 60 صنفا محليا
وتأسف كريمي، لإستيراد الجزائر في 2022 وباقتصادها النامي وديمغرافيتها المتنامية، 80 بالمائة من بذور الخضراوات والأشجار المثمرة من الخارج؟ ما جعل السلطة، تسعى لتطوير البحث العلمي، في مجال البذور المحلية القاعدية التي نملكها، التي تضم أصنافا عديدة، ومنها البليوني والتارقي، وهي بذور قاعدية وقديمة، تتكيف مع الظروف المناخية الصعبة والملوحة. يمكن تطويرها واستخراج بذور منها ذات جودة عالية، ومقاومة للتغيرات المناخية.
والمُبشّر، بحسب محدثنا، هو تحقيق الجزائر اكتفاءا ذاتيا في مجال الحبوب والبطاطا، إذ تم استنباط حوالي 60 صنفا محليا جديدا من البطاطا.
من جهته، اعتبر المختص في الفلاحة، أونيب، بأنّ بنك البنك الوطني للبذور، هو خطوة جديدة لبناء الاقتصاد الزراعي، مؤكدا أن الجزائر تملك 60 صنفا في بذور الحبوب، وبين 300 إلى 400 بذور خضراوات كلّها مندثرة.

إشراك المرأة الريفية في التنمية الزراعية.. ضرورة
ودعا محدّثنا، للعمل على إدخال بعض التعديلات الوراثية على البذور، لسدّ احتياجاتنا والتوجه نحو تصدير البذور للدول النامية، شرط إشراك المهندسين الزراعيين والمجتمع المدني والمرأة الريفية، لجمع أكبر عدد من البذور المحلية، والتوصل إلى إعداد بطاقية وطنية للبذور.
وفي هذا الشأن، أطلق الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، مبادرة “القافلة الزراعية الإرشادية” عملا بتوجيهات رئيس الجمهورية، الرامية لدعم إستراتيجية إنجاح زراعة الحبوب، عن طريق إحصاء وجمع مختلف البذور النباتية والقافلة تجوب 20 ولاية على مدار شهر كامل.
وأبان لقاء الحكومة وُلاة، المنعقد مؤخرا، عزم السلطات العليا الاعتماد على القطاع الفلاحي والتنمية الفلاحية، لتطوير البلاد، من خلال منح الولاة صلاحيات أوسع لتنفيذ سياسة الحكومة.

9 ملايين طن حبوبا عبر 3 ملايين هكتار مستقبلا
وكشف اللقاء الذي أولى له رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون، اهتماما كبيرا، أن رفع الإنتاج الفلاحي سيكون من الأولويات، حيث سيتم العمل على إنتاج 9 ملايين طن من الحبوب سنويا عبر 3 ملايين هكتار، أي 30 قنطارا في الهكتار. مع وضع إحصاء دقيق لرؤوس الماشية، في ظل التناقض الكبير في الأرقام.
وتلقى المهتمون بالشـأن الفلاحي توجيهات رئيس الجمهورية، بارتياح كبير، معتبرين أن عصرنة القطاع الفلاحي، هي أولوية قصوى.
ورحب الاتحاد الوطني للمهندسين الزراعيين، بتعليمات رئيس الجمهورية، حول تطوير قطاع الفلاحة، وما تتضمنه من زيادة استعمال الرّيّ بالطرق الحديثة، والتركيز على الزراعات الصناعية، على غرار الشمندر السكري، الذي بإمكانه تغطية حاجيات البلاد من السكر والتوجه نحو التصدير، إضافة إلى تطوير الصناعات الزيتية مثل السلجم الزيتي، التي تُمكننا من إنتاج الزيوت محليا. مع ضرورة استغلال العقارات الفلاحية غير المستغلة.
زيادة على عصرنة آليات إنتاج الحليب، والتلقيح الاصطناعي للأبقار. ودعم الإستثمارات الشبانية في هذا المجال، للوصول إلى 5 ملايير متر مكعب من الحليب.

الرئيس.. وضع يده على الجُرح
وقال رئيس اتحاد المهندسين الزراعيين لـ “الشروق”، بأن رئيس الجمهورية “وضع يده على الجرح” بتركيزه على ضرورة تحقيق الاكتفاء الغذائي، داعيا إلى إشراك الكفاءات والإطارات من مهندسين وباحثين، في جهود تعزيز وتطوير هذا القطاع المهم.
ومن جهتها، تسعى الأكاديمية الجزائرية للعلوم والتكنولوجيات، إلى مسايرة جهود تحقيق الاكتفاء الذاتي الغذائي وأمن الطاقة والرعاية الصّحية، وذلك عن طريق تطوير مشاريع البحث في هذه القطاعات.
وقالت رئيسة الأكاديمية، بكار مليكة عناب، بأن الأكاديمية تعززت بعدة نصوص تطبيقية للمساهمة في تحقيق برنامج رئيس الجمهورية لبناء الجزائر الجديدة، من خلال مراعاة التطورات العلمية والتكنولوجية وتشجيع الابتكار، وتحقيق المشاريع الهادفة إلى تنويع الاقتصاد الوطني.
وكشفت أن مساهمة هيئتها في المشاريع ذات الأولوية “ستتعزز تدريجيا مع توسيع عدد أعضائها من 43 عضوًا مؤسسًا إلى 200 عضو دائم”.

منح لتحفيز الفلاحين الأكثر إنتاجية
ويرى مهتمون بالشأن الفلاحي، بأن جهود الدولة لتطوير هذا القطاع، لابد من أن تنصبّ على تحفيز الفلاحين والمنتجين. وذلك من خلال منح المنتجين الأكثر إنتاجية، منحا للمردودية والنوعية، خاصة بالمناطق الصحراوية، وهو ما أشار إليه، رئيس الغرفة الفلاحية لولاية غرداية، رابح أولاد هدار.

مقالات ذات صلة