الجزائر
"أفريك أزي" تعود إلى اعتداء تيڤنتورين وتؤكد:

الجزائر تحلت بالصرامة والحزم بعين أميناس

الشروق أونلاين
  • 5168
  • 5
ح.م
القاعدة الغازية بعين أمناس

تطرقت المجلة الشهرية “أفريك أزي” بإسهاب للاعتداء الإرهابي على القاعدة الغازية بعين أمناس في ملف خاص بمنطقة الساحل في عددها لشهر فيفري الذي سيصدر اليوم.

وفي افتتاحية تحت عنوان “الدروس المستخلصة من عين أمناس” أكدت المجلة أن “الجزائر المنسجمة مع استراتيجيتها في مجال مكافحة الإرهاب طبقت بعين أمناس المبادئ التي لطالما سعت إلى ترقيتها على المستوى الدولي والمتمثلة في عدم التفاوض مع الإرهاب ورفض دفع الفدية للإرهابيين”.

وكتبت المجلة متسائلة: “هل كان على الجزائر أن تواجه الوضع بكل حزم أو تنتظر مباركة طرف ما حريص على مصالحه في المنطقة دون الاكتراث بمصالح الجزائر وشعبها وكل الدول الملتزمة حقا بمكافحة هذه الآفة”، موضحة أنه “بالنسبة إلى الجزائر التي واجهت أخطر عملية احتجاز للرهائن على أرضها وخطر حدوث كارثة إنسانية وبيئية واقتصادية كبيرة، فإن المعضلة لم تطرح في أي وقت من الأوقات على هذا النحو المضلل إذ أن التفاوض مع هؤلاء المجرمين كان سيفضي من دون شك إلى عمليات قتل أخرى من هذا النوع “.

وأضافت أن الجزائر كانت مستعدة لمواجهة تداعيات النزاع في مالي على المنطقة بحيث بذلت كل ما بوسعها من أجل تفادي ذلك من خلال الدعوة إلى الحوار بين السلطات المركزية لباماكو والمتمردين غير المتورطين في العمليات الإرهابية مشيرة إلى أنها حضرت نفسها أيضا “للتصدي للفوضى الناجمة عن التدخل الإجرامي لحلف الشمال الأطلسي في ليبيا”.

وأكدت أنه “إذا كانت القوات الخاصة الجزائرية لم تقبل سياسيا التفاوض ولا التساهل مع الإرهابيين حتى لا يستفيدوا من عملهم الإجرامي هذا فإنها تقنيا توخت الحذر الأقصى بهدف التقليل من الخسائر البشرية”، موضحة أن “الضحايا الذين سقطوا خلال العملية كانوا بسبب الإرهابيين الذين قتلوا معظم الرهائن عندما عرفوا أنهم لا يستطيعون أخذهم معهم لاستعمالهم في المساومة انطلاقا من معاقلهم بليبيا أو مالي”.

كما أكدت أن هذه العملية الإرهابية لم يتم التحضير لها في بضعة أيام فقط، مشيرة إلى أن “الإرهابيين أو بالأحرى الانتحاريين كانوا يعلمون مسبقا أنه ليس لديهم خيار آخر سوى الاستسلام أو الموت”. وكتبت المجلة أنه “بالنسبة إلى الإرهابيين فإن حياة المحتجزين الأبرياء والسكان المجاورين الذين كانوا سيتضررون لا محالة جراء الانفجار المبرمج للمركب الغازي لا تدخل في الحسبان. مضيفة أن هؤلاء كانوا مسؤولين عن هذه المجرزة”، و”أن الجزائر ردت من باب الدفاع عن النفس”، وأنه “لا يمكنها اعتبار المعتدى عليه معتديا“.

وخلصت المجلة في افتتاحيتها إلى القول إن “الجزائر تحلت بالصرامة والحزم بعين أمناس إذ أن التراجع أمام الإرهابيين كان يعني السماح لهم بالتقدم إلى الأمام. فالجزائر تفادت الوقوع في هذا الفخ”.

وفي منبر بعنوان “الإخفاق المزدوج للإرهابيين” نشر في إطار الملف الخاص المخصص للساحل اعتبر إيريك دونيسي مدير المركز الفرنسي للبحث حول المخابرات أن اعتداء عين أميناس يشكل “ثاني خطإ كبير” من قبل الإرهابيين بعد الخطإ الذي جعلهم يخرجون من معقلهم لمحاولة الهجوم على الدولة المالية. وقال: “إما أن يكون الذين قاموا بعملية احتجاز الرهائن أغبياء أو أنهم- نظرا إلى معرفتهم بالصرامة القصوى للحكومة الجزائرية- كانوا ينوون جعل عمليتهم مجزرة حقيقية أمام كاميرات وسائل الإعلام العالمية“.

وأضاف في هذا الصدد أنه “بالفعل كانوا يعلمون أن السلطات لا تتفاوض وربما توهموا أن العدد الكبير من الرعايا الأجانب ضمن الرهائن قد يزيد من الضغوط الخارجية (على الجزائر) ويغير موقفها”، مشيرا إلى أن رد فعل الحكومة الجزائرية “قوض نهائيا استراتجيتهم“.

وأكد إيريك دونيسي أن قرار السلطات الجزائرية بالتدخل بسرعة بعد محاولة خروج محتجزي الرهائن “كان جد فعال”، مضيفا أن هذا القرار “حال دون استفادة الإرهابيين من الصدى الإعلامي الذي كانوا يبحثون عنه وتجسيدهم للتمثيلية التي يكونون قد خططوا لها”، مؤكدا أن الإرهابيين “قد فوجئوا بسرعة الرد”.

وأشار إيريك دونيسي إلى أنه “كان بإمكان الإرهابيين أن يفجروا المركب الغازي وإحداث خسائر معتبرة والمزيد من الضحايا”، مذكرا بأن الجزائر كونها شهدت عشرية من الاعتداءات والمجازر الإرهابية “تعلم مدى الخطر وضرورة التصدي له”، مؤكدا أن “لا شيء يمكننا من القول إنه كان بإمكان آخرين القيام بأحسن من ذلك”.

من جهة أخرى، وفي مقال بعنوان “هزيمة” وصف حميد زداش العملية الإرهابية التي استهدفت المركب الغازي، مذكرا بأن هذه العملية “تحولت إلى إخفاق تام أمام صرامة السلطات الجزائرية”.

مقالات ذات صلة