الجزائر تخسر آلاف الملايير يوميا بسبب ابتعادها عن البورصة
كشف الخبير الدولي في الاقتصاد والتنمية والمستشار السابق في البنك الدولي والأمم المتحدة، مبارك مالك سراي لـ”الشروق” أن التحاق المؤسسات العمومية الجزائرية بتعاملات البورصة أمر سياسي بمثابة “تغطية الشمس بالغربال” ، للتعبير عن الانفتاح على الاقتصاد العالمي وتمهيدا للانضمام إلى منظمة التجارة العالمية.
وأكد المتحدث أن المؤسسات العامة والخاصة في الجزائر لازالت بعيدة كل البعد وقاصرة إلى حد كبير في إتقان قواعد التعاملات المالية في أسواق البورصة، والتي تعتمد على سرعة اتخاذ القرار وتوفر السيولة المالية والشفافية في توفير المعلومات وسرعة التحويلات المالية، “وهذا ما لا يتوفر إطلاقا في المؤسسات الجزائرية التي لا زالت تعاني من التعيينات الفوقية للمديرين والعراقيل الإدارية والتكتم على خصوصية المؤسسات والبيروقراطية في التسيير، ما يجعلها غير مؤهلة في الدخول في تعاملات البورصة”.
وأردف سراي أن “ابتعاد الجزائر عن تعاملات البورصة العالمية يكلفها خسارة فادحة تقدر بآلاف الملايير يوميا، حيث لم يستفد الاقتصاد الوطني من تراجع أسعار العديد من المواد الغذائية في البورصة العالمية، على غرار السكر ومشتقات الحليب والحبوب، والتي لازالت الجزائر تشتريها بأسعار ثابتة غير خاضعة لتعاملات البورصة، وهذا ما يجعل المستهلك الجزائري يشتري المواد الغذائية المستوردة بأضعاف ثمنها الحقيقي”.
من جهته، أكد رئيس لجنة مراقبة عمليات البورصة عبد الحكيم براح، أن بورصة الجزائر التي تأسست في 1997 تبقى أصغر بورصة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (مينا)، مرجعا هذا الوضع إلى العراقيل المتعلقة بغياب هذه الثقافة لدى مسيري المؤسسات والشفافية، إلى جانب حجم هذه المؤسسات ووضعها القانوني.
واعتبر زعيم بن ساسي رئيس المجلس الوطني الاستشاري للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، “أننا نفتقد لثقافة البورصة”، مضيفا أنه “لا توجد هناك مؤسسات صغيرة ومتوسطة بالقدر الكافي لتشكيل بورصة حقيقية، ومعلوم، أن ثمان مؤسسات عمومية ستدخل البورصة في 2015 بعد موافقة مجلس مساهمات الدولة”.