اقتصاد
وزارة المالية تصدم الجزائريين بأرقام مرعبة وتحضرهم للأسوأ

الجزائر تخسر 140 ألف مليار خلال 60 يوما!

الشروق أونلاين
  • 27238
  • 115
الارشيف
وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة

رسمت وزارة المالية لوحة سوداوية عن واقع ومستقبل الوضع المالي للجزائر، حيث كشفت أمس، أرقاما مرعبة ومخيفة عن اتساع هوة عجز الخزينة العمومية، وتراجع رهيب في الجباية النفطية وتآكل لمخزون صندوق ضبط الإيرادات، خلال شهري جانفي وفيفري، ففي وقت تضاعف عجز الخزينة بنسبة 240 بالمائة، فقدت عائدات جبائية بنسبة 21 بالمائة، الأمر الذي ينبأ بخطر حقيقي للوضع المالي للبلاد، وإفلاس متوقع في حال استمرت الأوضاع على حالها.

هذه المرة ليست أرقام تقارير دولية أو أرقام الجمارك ولا أرقام الديوان الوطني للإحصاء، هي أرقام وزارة المالية القائمة على تسيير أموال الجزائريين من نفقات وإيرادات، وهي أرقام تترجم اعتراف صريح بأن الوضع المالي للبلاد ليس على ما يرام بالنظر إلى المؤشرات التي قدمتها الدائرة الوزارية لعبد الرحمان بن خالفة، فوزارة المالية أعلنت أمس، من خلال وكالة الأنباء الجزائرية عن ارتفاع في عجز الخزينة وانخفاض في الجباية النفطية خلال أول شهرين من هذه السنة، فعجز الميزانية حسب وزارة المالية بلغ أقصاه منذ أزيد من عشرية ووصل إلى ما يقارب 1404 مليار دينار (140 الف مليار سنتيم) نهاية فيفري الماضي أي ما يمثل 14 مليار دولار، مقابل عجز خلال نفس الفترة من السنة الماضية لم يتجاوز 413 مليار دينار، وهو الارتفاع الذي يقدر بنسبة 240 بالمئة   

وزارة المالية التي بعد أن أخفقت في إقناع الحكومة بالعودة إلى الاستدانة الخارجية، رمت بكل ثقلها للاستدانة الداخلية واستقطاب أموال الجزائريين، من خلال ما أطلقت عليه القرض السندي كبديل للتمويل عن الميزانية، قدرت انخفاض الجباية النفطية خلال نفس الفترة إلى 321 مليار دينار فقط، مقابل أزيد من 405 مليار دينار خلال نفس الفترة من السنة الماضية، وتأتي هذه الأرقام محبطة لمعنويات الحكومة ومعاكسة لأمالها على اعتبار أن تقديراتها ضمن قانون المالية للسنة الحالية والمحسوبة على أساس سعر مرجعي 37 دولارا للبرميل للجباية البترولية ذهبت إلى قرابة 1683 مليار دينار نهاية السنة الجارية.  

 المؤشرات المخيبة لم تتوقف عند الجباية النفطية وعجز الخزينة بل تعدته كذلك إلى الموارد العادية للخزينة التي تراجعت كذلك بـ391 مليار دينار نهاية فيفري من هذه السنة بعد أن أحصت تقريبا 489 مليار دينار خلال نفس الفترة السنة الماضية، مقابل تقلص موارد الميزانية سواء النفطية أو العادية، بنسبة 20 بالمائة مقارنة بالسنة الماضية، نجد النفقات الفعلية للميزانية ترتفع بشكل متسارع وكبير حيث قفزت النفقات من 1223 مليار إلى 2040 مليار دينار أي بنسبة تجاوزت 66 بالمائة، رغم تعليمات شد الحزام وإجراءات ترشيد النفقات التي أعلنها الوزير الأول والتي يبدو أنها لم توقف السيل الجارف للاتفاق والذي جعل كذلك نفقات ميزانيتا التسيير والتجهيز معا تقفزان الأولى بنسبة 34 بالمائة والثانية بنسبة 175 بالمائة، الأمر الذي جعل عجز الميزانية العمومية يتجاوز 1326 مليار دينار نهاية فيفري 2016 مقابل 328 مليار في نفس الفترة من السنة الماضية.

هذا العجز يجبر الحكومة في كل مرة على أن تمد يدها إلى صندوق ضبط الايرادات التي عرف اقتطاعات من حسابه خلال شهرين فقط بـ 666 مليار دينار، فيما بلغت الاقتطاعات خلال 2015 كاملة 2886 مليار دينار، هذه الاقتطاعات المهددة بعدم الاستمرار في ظل التهديدات التي تواجهها قدرة ملاءة الصندوق بسبب تراجع أسعار البترول في السوق الدولية وانعدام الفارق أحيانا بين السعر الحقيقي للبرميل والسعر المرجعي المعتمد لهذا الأخير في الميزانية والذي يشكل مصدر تمويل الصندوق.

تراجع الجباية النفطية وارتفاع عجز الميزانية الذي يقابله تآكل صندوق ضبط الإيرادات بسبب ارتفاع نفقات التجهيز والتسيير معا، مؤشرات ليس لها أي تفسير في لغة الاقتصاد والمتابعين للشأن الاقتصادي سوى الإفلاس، فهل وزير المالية عبد الرحمان بن خالفة بأرقامه هو بصدد القيام بمهمة التخفيف من شدة الصدمة على الجزائريين والتمهيد لسيناريو أسوأ من التقشف فقط؟

مقالات ذات صلة