العالم
دعت الـمجتمع الدّولي إلى تكثيف الدّعم الإنساني العاجل للسكان الـمتضرّرين

الجزائر تدعو جميع الأطراف في جنوب السودان إلى إيقاف الأعمال العدائيّة

الشروق أونلاين
  • 241
  • 0
أرشيف
رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون

وجّه رئيس الجمهورية عبد المجيد تبون يوم الثلاثاء، كلمة إلى القمة الافتراضية للجنة الخماسية رفيعة المستوى للاتحاد الإفريقي حول جنوب السودان.

وجدّد الرئيس تبون في كلمته، دعوة الجزائر جميع الأطراف في جنوب السودان، إلى إيقاف جميع الأعمال العدائيّة في كلّ أنحاء البلاد.

وقال الرئيس إنّ “التزام الجزائر تجاه جنوب السودان، هو التزام مبدئي وراسخ، تجسّد عمليًا في مواطن عديدة”. مؤكدا تضامنها الكامل مع هذا البلد الشّقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسّساته.

من جهة أخرى، حثّ الرئيس الجزائري دول الاتحاد الإفريقي والشركاء الدوليين، على الوفاء بتعهداتهم وتقديم مساهمات ملموسة لتمويل العملية الانتخابية في البلاد، قبل حلول أكتوبر الـمقبل.

كما دعا الـمجتمع الدّولي إلى “تكثيف الدّعم الإنساني العاجل للسكان الـمتضرّرين، وضمان وصول آمن ودون عوائق للمساعدات”.

النص الكامل لكلمة الرئيس تبون:

يُشرّفني في مستـهل كلمتي، أن أتوجّه بخالص الشكر والتّقدير لفخامة رئيس جمهورية جنوب إفريقيا الشّقيقة على قيادته الحكيمة لأعمال لجنتنا الـموقّرة (C5)، وعلى مبادرته لعقد هذه القمّة في هذا الظّرف الحاسم والدّقيق الّذي يمر به هذا البلد الشّقيق، وهو يقترب من الاستحقاق الرّئاسي الهام الّذي لم يتبق عليه سوى ثلاث (03) أشهر.

كما لا يفوتني أن أجدّد باسم الجزائر حكومةً وشعبًا، أخلص التّعازي وأصدق الـمواساة لحكومة وشعب جمهورية إثيوبيا الفدرالية الدّيمقراطية الشّقيقة، إثر الكمين الغادر الّذي استهدف في 24 أوت الماضي عناصر من قوات حفظ السّلام الأمميّة، كما نجدّد إدانتنا الشّديدة لهذا الاعتداء الجبان.

أصحاب الفخامة والـمعالي،

يقف جنوب السودان على مشارف مرحلة مفصليّة مع اقتراب العمليّة الانتخابيّة، الّتي سيمثل إتمامها لحظة فارقة في تاريخ هذه الدولة. هذه الانتخابات التي ينتظرها شعب جنوب السودان بفارغ الصّبر، تواجه تحدّيات مزمنة وحقيقيّة، مع خطر التّشكيك في الـمكاسب الّتي تحقّقت في السّنوات الأخيرة.

وبالرغم من الجهود الـمكثفة الـمبذولة هذا العام من طرف الاتّحاد الافريقي، الّتي نشيد بها عاليًا، ومن التزام السّلطات الانتقاليّة الرّاسخ بالـمضي قدمًا في العملية الانتخابيّة، الّتي شهدت بعض التقدّم، بما في ذلك تسجيل الأحزاب السياسيّة وإجراء تعديلات فنيّة على بندين من إتفاق السّلام الـمُنشّط، فإنّ الوضع على أرض الواقع لا يزال يبعث على القلق على جميع الـمستويات: السياسيّة والأمنيّة والإنسانيّة. فحالة الجمود السّياسي بين الـموقعين على إتفاق السّلام الـمُنشّط له تأثير بالغ على العملية الانتقاليّة برمتها، وعلى مستقبل الإتّفاق نفسه. ومن البديهي أنه بدون موارد، وبدون توافق سياسي، وبدون سلام دائم، تبقىخطورة الوضع قائمة.

فواجبنا اليوم، هو دعم هذا البلد الشّقيق في الذهاب قدمًا في هذه العملية الرّامية إلى إنهاء الأزمة الدّاخلية الّتي طال أمدها، عن طريق تقييم واضح لوضعه الرّاهن وتحديد الإجراءات العاجلة الّتي يتعين علينا اتّخاذها.

فمن هنا وانطلاقًا من قناعتنا الرّاسخة بأنّ الاتّفاق الـمنشّط لتسوية النّزاع في جمهورية جنوب السودان، يظلّ الإطار السّياسي الشّرعي والقادر على تجاوز الأزمة الرّاهنة، وبأنّ الشّعب الجنوب سوداني هو وحده صاحب القرار في تحديد مستقبله.

ومن هذا المنطلق، فإنّ الجزائر:

تدعو أوّلاً، جميع الأطراف الـموقّعة على الاتّفاق الـمنشّط إلى الانخراط الفاعل والإيجابي في حوار سياسي شامل وبنّاء، تُغلَّب فيه الـمصلحة الوطنيّة العليا على الحسابات الظّرفية.

وفي هذا الإطار، نثمّن عاليًا الـمبادرة الّتي تقدّمت بها جمهورية جنوب إفريقيا الشّقيقة، بصفتها رئيسًا لـمجموعة (C5)، لاستضافة حوار سياسي بين الأطراف الـموقعة على الاتّفاق الـمنشّط الّذي نعتبره خطوة بالغة الأهميّة،

كما تدعو ثانيًا، جميع الأطراف إلى الانخراط في مسارات التّـهدئة وإيقاف جميع الأعمال العدائيّة في كلّ أنحاء البلاد، ومعالجة التّحدّيات الأمنيّة وتوحيد القوّات.

وتدعو بلادي ثالثًا، السُّلطات الانتقاليّة إلى الإسراع في توفير التّمويل الوطني الضّروري للمؤسّسات الانتخابيّة، وإلى نشر خارطة طريق انتخابيّة واقعيّة وتوافقيّة تُطمئن كافة الفاعلين السّياسيّين والشّعب الجنوب سوداني على حدٍّ سواء.

ورابعًا، تحثُ الجزائر الدّول الأعضاء في الاتّحاد الإفريقي والشّركاء الدّوليّين، إلى التّحلي بالـمسؤوليّة والوفاء بتعهداتهم وتقديم مساهمات ملموسة لسدّ العجز الـمالي في العملية الانتخابية، قبل حلول أكتوبر الـمقبل، وفق ما دعا إليه مجلس السّلم والأمن في بيانه الأخير.

خامسًا وأخيرًا، تدعو الـمجتمع الدّولي إلى تكثيف الدّعم الإنساني العاجل للسكان الـمتضرّرين، وضمان وصول آمن ودون عوائق للمساعدات.

أصحاب الفخامة والـمعالي، السيّدات والسّــادة الكرام،

إنّ التزام الجزائر تجاه جنوب السودان ليس وليد اللّحظة، بل هو التزام مبدئي وراسخ، تجسّد عمليًا في مواطن عديدة. وإذ نجدّد من هذا الـمنبر، تضامن الجزائر الكامل مع هذا البلد الشّقيق في مسعاه لاستكمال بناء مؤسّساته، فإنّ بلادي تُؤكّد استعدادها لتقديم كل ما يلزم من دعم لوجستيكي وتقني لـمرافقة السّلطات والهيئات الانتخابيّة الجنوب سودانية في هذهالـمرحلة الحاسمة.

وفي الختام، فإنّنا ندعو هذه القمّة الـموقّرة إلى توجيه رسالة إفريقيّة قويّة وموحّدة، تعبّر عن تضامننا الكامل مع الشّعب الجنوب سوداني، وتؤكّد التزامنا الجماعي بمرافقته حتى يبلغبرّ الأمان نحو السّلم والاستقرار.

فنجاح جنوب السّودان في استتباب الأمن هو نجاح لإفريقيا بأسرها، ومسؤوليتنا الجماعيّة تقتضي منّا أن نقف صفًّا واحدًا إلى جانب أشقّائنافي هذا الظّرف الدّقيق.

مقالات ذات صلة