اقتصاد

الجزائر ترسّخ موقعها في خريطة صادرات المعادن الأفريقية

محمد فاسي
  • 1791
  • 0
الشروق أونلاين
خريطة صادرات المعادن في أفريقيا

تواصل الجزائر تعزيز حضورها ضمن خريطة صادرات المعادن في أفريقيا، في وقت يشهد فيه القطاع زخمًا متصاعدًا جعل منه أحد أبرز مصادر الإيرادات في القارة، مع مساهمة واضحة في دعم النمو الاقتصادي ومكانة متقدمة إلى جانب عدد من الدول العربية والأفريقية المنتجة.

وتؤدي صادرات المعادن في أفريقيا دورًا محوريًا في رفد اقتصادات القارة بالإيرادات، وسط بروز أفريقيا لاعبًا رئيسًا في سباق المعادن العالمية بفضل احتياطياتها الضخمة من الليثيوم والكوبالت والنيكل والمنغنيز والغرافيت، إضافة إلى معادن مجموعة البلاتين الستة والمعادن الأرضية النادرة حسبما أفاد به تقرير لمنصة أبحاث الطاقة.

ووفق تقديرات المنتدى الاقتصادي العالمي، يمكن أن تحقق الموارد المعدنية الأفريقية عائدات تصل إلى تريليوني دولار خلال الـ 25 عامًا المقبلة.

وسجّلت الجزائر حضورًا ضمن الدول التي تراوحت قيمة صادراتها المعدنية بين مليار و5 مليارات دولار خلال عام 2024، إلى جانب ليبيا وتونس والمغرب، في حين أسهمت دول عربية أخرى مثل مصر والسودان والصومال في تدفقات صادرات المعادن الأفريقية، ما يعكس تنامي الدور العربي في هذا القطاع الاستراتيجي.

ورغم أهمية هذه الصادرات، لا تزال معظم المعادن في أفريقيا تُصدَّر دون معالجة، وهو ما يحدّ من القيمة المضافة الاقتصادية، ويدفع بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات للحد من تصدير الخام، مثل حظر صادرات الليثيوم في زيمبابوي وتنزانيا وغانا.

ويحافظ قطاع المعادن الأفريقي على نموه منذ عام 2024، إذ سجّلت جنوب أفريقيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا صادرات لا تقل قيمتها عن 15 مليار دولار خلال ذلك العام. وتُعدّ جنوب أفريقيا أكبر منتج للكروم ومعادن مجموعة البلاتين، بينما تتصدر الكونغو الديمقراطية الإنتاج العالمي للكوبالت وتُعد المصدر الرئيس للنحاس في أفريقيا، في حين تحتل زامبيا المرتبة الثانية عالميًا في إنتاج النحاس.

كما تراوحت إيرادات صادرات المعادن في زيمبابوي ومصر وغانا وغينيا كوناكري بين 5 و15 مليار دولار.

وخلال عام 2025، تسارع زخم صادرات المعادن في أفريقيا بدعم من استقرار أسعار السلع وارتفاع الطلب العالمي على المعادن الحيوية، مع توقعات بتضاعف الطلب أربع مرات بحلول عام 2040.

وبلغت إيرادات صادرات الذهب في غانا نحو 8 مليارات دولار بين جانفي وأكتوبر 2025، بينما سجلت زيمبابوي صادرات معدنية بقيمة 1.39 مليار دولار خلال الأشهر التسعة الأولى من العام نفسه، مقارنة بـ1.1 مليار دولار في الفترة ذاتها من 2024. وفي زامبيا، يمثل النحاس نحو 7% من إجمالي عائدات الصادرات.

وتراوحت قيمة صادرات المعادن في عدد من الدول، من بينها الجزائر والمغرب وليبيا وتونس، إلى جانب بوتسوانا وناميبيا وأنغولا وموزمبيق وكينيا والغابون وموريتانيا ونيجيريا، بين مليار و5 مليارات دولار خلال 2024، في حين بلغت صادرات تشاد والسودان والنيجر ومالي وإثيوبيا والصومال وجمهورية أفريقيا الوسطى قرابة مليار دولار.

وعلى مستوى التطوير المستقبلي، تستهدف زامبيا رفع إنتاج النحاس إلى 3 ملايين طن سنويًا، بينما تعمل الكونغو الديمقراطية على استغلال نحو 90% من مواردها المعدنية غير المستغلة. كما تتسارع وتيرة تطوير تعدين الليثيوم والبلاتين في زيمبابوي، إلى جانب مشروعات العناصر الأرضية النادرة في أنغولا ومالاوي، وتطوير الغرافيت في تنزانيا، وتوسيع إنتاج الليثيوم والذهب في مالي.

ورغم امتلاك أفريقيا نحو 30% من الاحتياطيات العالمية للمعادن الحيوية، بما في ذلك الكوبالت والليثيوم والنيكل، لا يزال استغلال هذه الثروات دون المستوى العالمي، في وقت تشير فيه التوقعات إلى قفزة كبيرة في الطلب على معادن مثل النحاس والنيكل بحلول عام 2050، مدفوعة بالتوسع في تقنيات الطاقة النظيفة والسيارات الكهربائية، ما يضع الجزائر ودول القارة أمام فرصة استراتيجية لتعزيز القيمة المضافة وتحسين العوائد الاقتصادية.

مقالات ذات صلة